تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٤ - ضبع ضبع
و ضَبَعَ يَدَه إِلَيْه بالسَّيْفِ: مَدَّهَا بِه ، قال عَمْرُو بنُ شَأْسٍ:
نَذُودُ المُلُوكَ عَنْكُمُ و تَذُودُنَا # و لا صُلْحَ حَتَّى تَضْبَعُونا و نَضْبَعَا
قالَ ابنُ بَرِّيّ: و الَّذِي في شِعْرِه:
إِلى المَوْتِ حَتَّى تَضْبَعُوا ثُمَّ نَضْبَعَا
أَي تَمُدُّوا أَضْبَاعَكُم إِلَيْنَا بالسُّيُوفِ، و نَمُدَّ أَضْبَاعَنا إِلَيْكُم. و الَّذِي في العُبَابِ أَنَّ الشِّعْرَ لعَمْرِو بنِ الأَسْوَدِ، أَحَدِ بَنِي سُبَيْعٍ، و كانَتِ امْرَأَةٌ اسمُها غَضُوبُ هَجَتْ مرْبَعَ بنَ سُبَيْعٍ، فقَتَلَها مِرْبَعٌ، فعَرَضَ قَوْمُ مِرْبَعٍ الدِّيَةَ، فأَبَى قَوْمُهَا، فقال:
كَذَبْتُم و بَيْتِ اللََّه نَرْفَعُ عُقْلَهَا # عن الحَقِّ حتى تَضْبَعُوا ثُمَّ نَضْبَعَا
قال: و وَقَع البَيْتُ أَيْضاً في كِتَابِ الإِصلاحِ لابْنِ السِّكِّيتِ مُغَيَّراً، و فَسَّرَه ابنُ السِّيرافِيِّ، و لم يُنَبِّه عليه، و البَيْتُ من قَصِيدَةٍ في أَشْعَارِ بَنِي طُهَيَّةَ.
و ضَبَعَتِ الخَيْلُ و الإِبِلُ ضَبْعاً و ضُبُوعاً ، بالضَّمِّ، و ضَبَعاناً ، مُحَرَّكَةً ، إِذا مَدَّت أَضْباعَهَا في سَيْرِهَا و اهْتَزَّت، و هي أَعْضَادُهَا [١] كضَبَّعَت تَضْبِيعاً ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و اقْتَصَر في المَصَادِرِ على الضَّبْعِ بالفَتْح، و وقَع في الأَساس: مَدَّتْ أَعْنَاقَها [٢] و هي نَاقَةٌ ضابعٌ . و ضَبَعَ البَعِيرُ أَيْضاً: أَسْرَعَ في السَّيْرِ، أَو مَشَى فحَرَّكَ ضَبْعَيْه ، و هو بعَيْنِه مَدُّ الأَضْبَاعِ و اهْتِزَازُهَا، فهو تَكْرارٌ.
و ضَبَعَت الخَيْلُ مثل ضَبَحَتْ ، لغةٌ فيه.
و ضَبَعَ القَوْمُ لِلصُّلْح و المُصَافَحَةِ: مالُوا إِلَيْهِ و أَرَادُوه.
عن أَبِي عَمْرٍو، و به فُسِّر قولُ عَمْرِو بنِ الأَسْوَدِ السّابِقُ.
و ضَبَعُوا الشَّيْءَ: أَسْهَمُوه و جَعَلُوا لكُلِّ وَاحِدٍ قِسْماً منه، طَرِيقاً أَو غَيْرَ ذََلِك، و هو تَكْرَارٌ مع قوله: ضَبَعُوا لنا الطَّرِيقَ:
جَعَلُوا لنا مِنْه قِسْماً.
و فَرَسٌ ضَابعٌ : شَدِيدُ الجَرْيِ ، و كذََلِكَ ضابحٌ، و الجَمْعُ الضَّوابعُ ، أَو كَثِيرُه ، قالَهُ اللَّيْثُ، و قالَ الأَصْمَعِيُّ: مَرَّت النَّجائبُ ضَوَابِعَ ، و ضَبْعُها : أَنْ تَهْوِيَ بأَخْفافِهَا إِلى العَضُدِ إِذا سارَتْ [٣] ، و أَنْشَدَ اللَّيْثُ:
دَعَاكَ الهَوَى من ذِكْرِ رَضْوَى و قد رَمَتْ # بِنَا لُجَّةَ اللَّيْلِ القِلاَصُ الضَّوابعُ
أَو فَرَسٌ ضَابعٌ : يَتْبَعُ أَحَدَ شِقَّيْهِ، و يَثْنِي عُنُقَه ، قالَهُ ابنُ عَبّادٍ. و قِيلَ: هو إِذا لَوَى حَافِرَه إِلى ضَبْعِه ، و قَال الأَصْمَعِيُّ: إِذا لَوَى الفَرَسُ حَافِرَه إِلى عُضُدِه فهو الضَّبْعُ ، فإِذا هَوَى بحَافِرِه إِلى وَحْشِيِّه فذََلِك الخِنَافُ.
أَو الضَّبْعُ : جَرْيٌ فوقَ التَّقْرِيبِ و أَنْشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ:
فلَيْتَ لَهُمْ أَجْرِي جَمِيعاً فأَصْبَحَتْ # بِي البازِلُ الوَجْنَاءُ في الرَّمْلِ تَضْبَعُ
و كُلُّ أَكَمَةٍ من الأَرْضِ سَوْدَاءَ مُسْتَطِيلَةٍ قليلاً ضَبْعٌ ، قالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ.
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: يُقَالُ: ذَهَبَ به أَي بالشَّيْءِ، ضَبْعاً لَبْعاً ، أَي بَاطِلاً ، و لَبْعاً: إِتْبَاعٌ.
و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: الضَّبْعَانِ ، مُثَنًّى: ع مَعْرُوفٌ. قلتُ: هو في دِيَارِ هَوَازِنَ بالحِجَازِ، و هو ضَبْعَانِيٌ ، كما يُقَال: بَحْرَانِيٌّ إِذا نُسِبَ إِلى البَحْرَيْنِ. و يُقَالُ: هو من أَهْلِ الضَّبْعَيْنِ كما يُقَالُ: من أَهْلِ البَحْرَيْنِ.
و ضُباعَةُ ، كثُمَامَةَ: جَبَلٌ ، قالَ الشّاعِرُ:
فالجِزْعُ بينَ ضُبَاعَةٍ فرُصَافَةٍ # فعُوَارِضٍ جَوِّ البَسابس [٤] مُقْفِرَا
و قالَ اللَّيْثُ: قالَ أَبو لَيْلَى: ضُبَاعَةُ بِنْتُ زُفَرَ بنِ الحارِث الكِلابيِ الّتِي أَشارَتْ عَلَى أَبِيها بتَخْلِيَةِ القُطامِيِّ، و المَنِّ عَلَيْه، و كانَ أَسِيراً لَهُ ، و كان قَيْسٌ أَرادَ قَتْلَه. فَخَلاّه، و أَعْطَاهُ مِائَةَ ناقَةٍ، فقالَ القُطامِيٌّ:
قِفِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يا ضُبَاعَا # فلايَكُ [٥] مَوْقِفٌ مِنْكِ الوَداعَا
[١] عن اللسان و بالأصل «أعضاؤها» .
[٢] في الأساس: مدّت أضباعها في السير، و فرسٌ ضابع.
[٣] في المطبوعة الكويتية: إذا سارت به «و المثبت موافقاً للتهذيب و اللسان، بحذف لفظ «به» .
[٤] عن معجم البلدان «صباغة» و بالأصل «البائس» .
[٥] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «و لا» و مثلها في اللسان.