تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٦ - سمع سمع
تَرَاهُ حَدِيدَ الطَّرْفِ أَبْلَجَ وَاضِحاً # أَغَرَّ طَوِيلَ البَاعِ أَسْمَعَ من سِمْعِ
يَزْعُمُونَ أَنَّهُ لا يَعْرِفُ العِلَلَ و الأَسْقَامَ، و لا يَمُوتُ حَتْفَ أَنْفِه كالحَيَّةِ ، بل يَمُوتُ بعَرَضٍ من الأَعْرَاضِ يَعْرِضُ له، و ليسَ في الحَيَوَانِ شَيْءٌ عَدْوُه كعَدْوِ السِّمْعِ ؛ لأَنَّه في عَدْوِهِ أَسْرَعُ [١] من الطَّيْرِ ، و يُقَال: وَثْبَتُه تَزِيدُ على عِشْرِينَ، و ثَلاثِينَ ذِرَاعاً. و سِمْعٌ بلا لامٍ: جَبَلٌ. و يُقَالُ: فَعَلْتُهُ تَسْمِعَتَكَ و تَسْمِعَةً لَكَ، أَي لِتَسْمَعَه ، قاله أَبو زَيْد.
و السَّمَاعُ ، كسَحَابٍ: بَطْنٌ من العَرَبِ، عن ابْنِ دُرَيْدٍ.
و قَوْلُهُم: سَمَاعِ ، كقَطامِ، أَي اسْمَعْ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و هو مِثْلُ دَرَاكِ، وَ مَنَاعِ، أَي أَدْرِكْ و امْنَعْ، قال ابنُ بَرِّيٍّ:
و شاهِدُه:
فسَمَاعِ أَسْتَاهَ الكِلابِ سَمَاعِ
و السُّمَيْعِيَّةُ، كزُبَيْرِيَّةٍ: ة، قُرْبَ مَكَّةَ شَرَّفها اللّه تَعَالَى.
و أَسْمَعَه : شَتَمَهُ ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ و الجَوْهَرِيُّ. قال الرّاغِبُ: و هو مُتَعَارَفٌ في السَبِّ.
و من المَجَازِ: أَسْمَعَ الدَّلْوَ ، أَي جَعَل لها مِسْمَعاً ، و كذا أَسْمَعَ الزَّبِيلَ [٢] ، إِذا جَعَلَ لَه مِسْمَعَيْنِ يُدْخَلانِ في عُرْوَتَيْهِ إِذا أُخْرِجَ به التُّرَابُ من البِئْرِ، كما تَقَدَّمَ.
و المُسْمِعُ ، كمُحْسِنٍ ، من أَسْمَاءِ القَيْد ، قاله أَبو عَمْرٍو، و أَنْشَدَ:
و لِي مُسْمِعَانِ و زَمَّارَةٌ # و ظِلٌّ ظَلِيلٌ و حِصْنٌ أَنِيقْ [٣]
و قد تَقَدَّم في «ز م ر» .
و المُسْمِعَةُ بهَاءٍ: المُغَنِّيَةُ ، و قد أَسْمَعَت ، قال طَرَفَةُ يصفُ قَيْنَةً:
إِذا نَحْنُ قُلْنَا: أَسْمِعِينا، انْبَرَتْ لَنَا # عَلَى رِسْلِهَا مَطْرُوفَةً لم تَشَدَّدِ
و التَّسْمِيعُ : التَّشْنِيعُ و التَّشْهِيرُ ، و منه ١٦- الحَدِيثُ : « سَمَّعَ اللّه به أَسامِعَ خَلْقِه» . و قد تقدَّم في أَوْلِ المادَّةِ.
و التَّسْمِيعُ أَيضاً: إِزالَةُ الخُمُولِ بنَشْرِ الذِكْرِ ، يُقَال:
سَمَّعَ بِه، إِذا رَفَعَه من الخُمُول، وَ نَشَر ذِكْرَه، نَقَله الجَوْهَرِيُّ.
و التَّسْمِيعُ : الإِسْمَاعُ ، يُقَال: سَمَّعَهُ الحَدِيثَ، و أَسْمَعَهُ ، بمعنًى، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
و المُسَمَّعُ ، كمُعَظَّمٍ: المُقَيَّدُ المُسَوْجَرُ ، و كَتَب الحَجّاجُ إِلى عامِلٍ له أَنْ «أَبْعَثْ إِليَّ فُلاناً مُسَمَّعاً مُزَمَّراً» أَي: مُقَيَّداً مُسَوْجَراً، فالصَّوَابُ أَنَّ المُسَوْجَرَ تفسيرُ المُزَمَّر، و أَمّا المُسَمَّعُ فهو المُقَيَّدُ فقط، و قد تَقَدَّم في «س ج ر» .
و اسْتَمَعَ له، و إِلَيْهِ: أَصْغَى ، قال أَبُو دُوَادٍ يَصف ثَوْراً:
و يَصِيحُ تَاراتٍ كَما اسْ # تَمَعَ المُضِلُّ لِصَوْتِ ناشِدْ
و شاهِدُ الثّانِي قولُه تَعالَى: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ [٤] .
و يُقَال: تسامَعَ به النّاسُ. نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، أَي اشْتَهَرَ عِنْدَهُم.
و قولُه تَعالَى: وَ اِسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ أَي غَيْرَ مَقْبُولٍ ما تَقُولُ قاله مُجَاهِدٌ، أَو معناه اسْمَعْ لا أُسْمِعْتَ ، قاله ابنُ عَرَفَةَ، و كذََلِكَ قولُهُم: قُمْ غَيْرَ صاغِرٍ، أَي لا أَصْغَرَكَ اللّه، و في الصِّحَاحِ قال الأَخْفَشُ: أَي لا سَمِعْتَ ، و ١٤- قال الأَزهريّ و الرّاغِبُ : رُوِي أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ كانُوا يَقُولُونَ ذََلِكَ للنَّبِيِّ صلّى اللّه عليه و سلّم، يُوهِمُونَ أَنَّهم يُعَظِّمُونَهُ و يَدْعُونَ له، و هم يَدْعُونَ عليهِ بذََلِكَ [٥] .
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
رجلٌ سَمّاعٌ ، كشَدّادٍ، إِذا كانَ كَثِيرَ الاسْتِماعِ لما يُقَالُ و يُنْطَقُ به، و هو أَيضاً: الجَاسُوسُ.
[١] في حياة الحيوان للدميري: أسرع عدواً من الريح.
[٢] في القاموس: الزِّنْبيل.
[٣] اللسان و روايته فيه:
و مسمعتان و زمارة # و ظل مديد و حصن أنيق
و في التهذيب: و حصن أمق. و هي رواية اللسان في مادة «مقق» .
[٤] سورة يونس الآية ٤٢.
[٥] أحد وجهين قيلا في الآية كما نقله الراغب في المفردات فيه دعاء على الانسان بالصمم، و الوجه الثاني دعاء له.