تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧١ - رفع رفع
١٦- الحَدِيثُ : «كُلُّ رَافِعَةٍ رَفَعَتْ عَلَيْنَا من البَلاغِ فقَدْ حَرَّمْتُهَا أَنْ تُعْضَدَ أَو تُخْبَطَ» . أَي كُلُّ جَماعَةٍ أَو نَفْسٍ تُبَلِّغُ عنا و تُذِيعُ ما نَقُولُه، فلْتُبَلِّغْ، و لْتَحْكِ أَنِّي حَرَّمْتُهَا، يعني المَدِينَةَ، و البَلاَغُ من التَّبْلِيغ، و يُرْوَى: «من البُلاَّغِ» و هو مِثْلُ الحُدّاثِ بمَعْنَى المُحَدِّثِينَ.
و رَفَع القُرآنَ على السُّلْطانِ، أَي تَأَوَّلَه، و رَأَى به الخُروجَ عليه. و هو مَجَاز.
و مَرْفُوعُ الدّابَّةِ: خلافُ مَوْضُوعِها، يقالُ: دابَّةٌ ليس لها مَرْفُوعٌ ، و هو مَصْدَرٌ، مثل المَجْلُودِ و المَعْقُولِ، و هو عَدْوٌ دونَ الحُضْرِ. نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ و الصّاغَانِيُّ و الزَّمَخْشَرِيُّ، و هو مَجَازٌ، و أَنْشَدُوا لطَرَفَة:
مَوْضُوعها زَوْلٌ و مَرْفُوعُها # كمَرِّ صَوْبٍ لَجِبٍ وَسْطَ رِيحْ
قال ابنُ بَرِّيّ: صوابُ إِنْشَادِه:
مَرْفُوعُها زَوْلٌ و مَوْضُوعُها # كَمَرِّرِيحٍ [١] ..
و يروى: «كَمَرِّ غَيْثٍ» [٢] و أَنْشَدَهُ الصّاغَانِيُّ على الصَّوابِ.
و في اللِّسَانِ: السَّيْرُ المَرْفُوعُ يكونُ للخَيْلِ و الإِبِلِ، يُقَال: ارْفَعْ من دَابَّتِك هََذا كلامُ العَرَبِ، و قال ابنُ السِّكِّيتِ، إِذا ارْتَفَع البَعِيرُ عَن الهَمْلَجَةِ فذََلِكَ السَّيْرُ المَرْفُوع ؛ و الرَّوافعُ ، إِذا رَفَعُوا في مَسِيرِهِمْ.
و قال سِيَبَوَيْهُ: المَرْفُوعُ و المَوْضُوع من المَصَادِرِ الَّتِي جاءَتْ على مَفْعُولٍ، كأَنَّهُ له ما يَرْفَعُه ، و له ما يَضَعُه منه، و رفَّعَه تَرْفِيعاً ، مثل رَفَعَه ، يَتَعَدَّى و لا يَتَعَدَّى.
و قولُه تَعَالَى: وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ [٣] قال مُجَاهِدٌ:
أَي يَرْفَعُ العَمَلُ الصالحُ الكلامَ الطِّيبَ. و قال قَتَادَةُ. لا يُقْبَلُ قَوْلٌ إِلاّ بعَمَلٍ.
و في أَسْمَاءِ اللََّه الحُسْنَى: الرّافِعُ ، و هو الَّذِي يَرْفَع المُؤْمِنَ بالإِسْعَادِ، و أَوْلِيَاءَهُ بالتَّقْرِيبِ. و المِرْفَع ، كمِنْبَرٍ: ما رُفِعَ به، و كمَقْعَدٍ: الكُرْسِيُّ.
يمانِيَةٌ.
و قولُه تَعالَى في صِفَةِ القِيَامَةِ: خََافِضَةٌ رََافِعَةٌ [٤] قالَ الزَّجّاجُ: أَي تَخْفِضُ أَهْلَ المَعَاصِي، و تَرْفَعُ أَهْلَ الطّاعَةِ.
و ١٦- في الحَدِيثِ : «إِنَّ اللََّهَ يَرْفَعُ العَدْلَ و يَخْفِضُه» . قالَ الأَزْهَرِيُّ: معناه أَنَّه يَرْفَعُ القِسْطَ، و هو العَدْلُ فيُعْلِيه على الجَوْرِ و أهله و مرّةً يَخْفِضُه فَيُظْهِرَ أهل الجَوْرِ على [٥] العَدْلِ؛ ابْتِلاءً لِخَلْقِهِ، و هََذا في الدُّنْيا، وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ* .
و رَفَعَ السَّرَابُ الشَّخْصَ، يَرْفَعُه رَفْعاً : زَهَاهُ. و هو مَجَازٌ.
و رُفِعَ لي الشَّيْءُ: أَبْصَرْتُه من بُعْدٍ.
و تَرَافَعا إِلى الحاكِمِ: رَفَعَ كُلٌّ مِنْهُما رَفِيعَتَه، أَي قِصَّتَه إِليه، و هو مَجازٌ.
و رَفَعَه على صَاحِبِه في المَجْلِسِ، أَي قَدَّمَه، و يُقَال للدَّاخِلِ: ارْتَفِعْ ، أَي تَقَدَّم. و هو مَجاز، و ليس من الارْتِفاع الّذِي هو بمَعْنَى العُلُوِّ.
و الرِّفْعَةُ ، بالكَسْرِ: نَقِيضُ الذِّلَّةِ و خِلافُ الضَّعَة.
و نَجْمُ الدِّينِ بنُ الرِّفْعَةِ : من أَئِمَّةِ الشّافِعِيَّةِ، مَعْرُوفٌ.
و قولُهُ تَعالَى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللََّهُ أَنْ تُرْفَعَ [٦] قالَ الزَّجّاجُ: قالَ الحَسَنُ: تَأْوِيلُه أَن تُعَظَّمَ، و قِيلَ: أَنْ تُبْنَى.
كذََا جاءَ في التَّفْسِيرِ.
و قالَ الرّاغِبُ-في المُفْرَداتِ-: الرَّفْعُ يُقَال تَارَةَ في الأَجْسَامِ المُوْضُوعَةِ إِذا أَعْلَيْتَها عن مَقَرِّهَا، نحو وَ رَفَعْنََا فَوْقَكُمُ اَلطُّورَ* [٧] و قولُه تَعَالَى: اَللََّهُ اَلَّذِي رَفَعَ اَلسَّمََاوََاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهََا [٨] و تَارَةً في البِنَاءِ إِذا طَوَّلْتَه، نحو قوْلِه تَعالَى:
وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرََاهِيمُ اَلْقَوََاعِدَ مِنَ اَلْبَيْتِ وَ إِسْمََاعِيلُ [٩] : و تَارَةً في الذِّكْرِ إِذا نَوَّهْتَه، نحو قوله تعالى: وَ رَفَعْنََا لَكَ ذِكْرَكَ [١٠] و تارَةً في المَنْزِلَةِ إِذا شَرَّفْتَها، نحو قَوْلِه تَعَالى:
[١] في اللسان: كمرِّ صوبٍ.
[٢] و هي رواية الأساس.
[٣] سورة فاطر الآية ١٠.
[٤] سورة الواقعة الآية ٣.
[٥] في التهذيب و اللسان: على أهل العدل.
[٦] سورة النور الآية ٣٦.
[٧] البقرة من الآيتين ٦٣ و ٩٣.
[٨] سورة الرعد الآية ٢.
[٩] سورة البقرة الآية ١٢٧.
[١٠] سورة الشرح الآية ٤.