تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٥ - خشع خشع
لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتُ # سُورُ المَدِينَةِ، و الجِبَالُ الخُشَّعُ
و قالَ النابِغَةُ الذُّبْيَانِيّ يَصِفُ آثارَ الدِّيَارِ:
رَمَادٌ ككُحْلِ العَيْنِ ما إِنْ تَبِينُه # و نُوىٌ كجِذْمِ الحَوضِ أَثْلَمُ خاشِعُ
و في اللِّسَان: الخاشِعُ من الأَرْضِ: الَّذِي تُثِيرُه الرِّيَاحُ لِسُهُولَتِهِ، فَتَمْحُو آثَارَهُ.
و قَالَ الزَّجّاج في قَوْلِهِ تَعَالَي: وَ مِنْ آيََاتِهِ أَنَّكَ تَرَى اَلْأَرْضَ خََاشِعَةً [١] .
أَيْ مُتَغَيَّرَةً، أَرادَ مُتهشِّمَة النَّبَاتِ. و قَالَ غَيْرُهُ: أَىْ مُطْمَئِنَّةً سَاكِنَةً. و قَالُوا: إِذا يَبِسَتِ الأَرْضُ و لَمْ تُمْطَرْ قِيلَ: قد خَشَعَتْ . و ذَكَرَ الآيَة [٢] . قال: و العكرَبُ تَقُولُ: رَأَيْنا أَرْض بَنِي فُلانٍ خَاشِعَةً هَامِدَة، ما فِيهَا خَضْرَاءُ.
و المَكَانُ الخاشِعُ أَيْضاً: الَّذِي لا يُهْتَدَى له، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ.
و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: للْخُشُوعِ مَوَاضِعُ: الخَاشِعُ :
المُسْتَكِينُ. و الخاشِعُ : الرَّاكِعُ في بَعْضِ اللُّغَاتِ.
و مِنَ المَجَازِ: خَشَعَ السَّنَامُ، أَيْ سَنَامُ البَعِيرِ، إِذَا ذَهَبَ إِلاّ أَقَلَّهُ، كَمَا في العُبَابِ. و في اللِّسَانِ: إِذا أُنْضِيَ، فذَهَبَ شَحْمُهُ، و تَطَأْطَأَ شَرَفُهُ.
و خَشَعْ فُلانٌ خَرَاشِيَّ صَدْرِهِ فخَشَعَتْ هِيَ: إِذا أَلْقَي بُزَاقاً لَزِجاً، لازِمُ مُتَعَد، كما في العُبَاب. و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: .
أَىْ رَمَى بِهَا.
قال: و الخِشْعَةُ ، بالكَسْرِ: الصَّبِيُّ يُلْزَقُ، هََكَذَا فِي النُّسَخِ، و الصَّوابُ: يُبْقَرُ عَنْهُ بَطْنُ أُمَّه إِذا ماتَتْ و هو حَيُّ.
قالَ ابنُ بَرّيّ: قالَ ابنُ خالَوَيْه: و الخِشْعَةُ : وَلَدُ البَقِيرِ، و البَقِيرُ: المَرْأَةُ تَمُوتُ و في بَطْنِهَا وَلَدٌ حَيُّ، فَيُبْقَرُ بَطْنُهَا و يُخْرَج، و كانَ بَكِيرُ بن عَبْدِ العَزيزِ خِشْعَةً . قالَ صاحِبُ اللِّسَانِ: و رَأَيْتُ في حاشِيَةِ نُسْخَةٍ من أَمالِي الشَّيْخِ ابْنِ بَرِّيّ مَوْثُوقٍ بِهَا، قالَ الحُطَيْئَةُ يَمْدَحُ خارِجَةَ بنَ حِصْنِ بنِ حُذَيْفَةَ ابن بَدْر:
و قَدْ عَلِمَتْ خَيْلُ ابنِ خِشْعَةَ أَنَّهَا # مَتَي تَلْقَ يَوماً ذَا جِلاَدٍ تُجَالِدِ
خِشْعَةُ : أَمُّ خَارِجَةَ، و هي البَقِيرَةُ. كانَتْ ماتَتْ و هو في بَطْنِهَا يَرْتَكِم، فبُقِرَ بَطْنُهَا فسُمِّيَت البَقيرَة، و سُمِّيَ خارجَة، لأَنَّهُمْ أَخْرَجُوهُ من بَطْنِهَا.
و الخُشْعَةُ ، بالضَّمِّ: القِطْعَةُ من الأَرْضِ الغَلِيظَة، عَنِ ابْنِ دُرَيْدِ. و قالَ اللَّيْثُ: الخُشْعَة من الأَرْض: قُفٌّ قد غَلَبَتْ عَليه السُّهُولَةُ، أَيْ لَيْسَ بحَجَرٍ و لا طِينٍ.
و قالَ الجَوْهَرِيّ: هي الأَكَمَةُ المُتَوَاضِعَةُ. و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: العَرَبُ تَقُولُ للْجَثَمَةِ اللاطِئَةِ المُلْتَزِقَةِ بالَرْضِ هي الخُشْعَةُ و السَّرْوَعةُ و القَائدَةُ. و ج: خُشَعُ ، كصُرَدٍ. قال أَبو زُبَيْدٍ يَصِفُ صُرُوفَ الدَّهْرِ.
جَازِعَاتٍ إِلَيْهِمُ خُشَعَ الأَوْ # داةِ قُوتاً تُسْقَى ضَيَاحَ المَدِيدِ
الأَوْدَاةُ: الأَوْدِيَةُ عَلَى القَلْبِ. و يُرْوَى « خُشَّع » : جَمْع خَاشِع .
قالَ الجَوْهَرِيّ: و ١٦- في الحَدِيثِ : «كَانَتِ الأَرْضُ خَاشِعَةً عَلَى الماءِ، ثُمَّ دُحِيَتْ» .
قُلْتُ: و الَّذِي ١٦- في الغَرِيبَيْنِ للهَرَوِيّ : «كَانَتِ الكَعْبَةُ خَاشِعَةً على الماءِ فدُحِيَتْ مِنْهَا الأَرْضُ» .
و ١٦- في العُبَابِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللّه بن عُمَرَ، رَضِيَ اللّه عَنْهُمَا : «خَلَقَ اللّه البَيت قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الأَرْضَ بِأَلْفِ عامٍ، و كانَ البَيْتُ زُبْدَةً بَيْضَاءَ حِينَ كانَ العَرْشُ عَلَى الماءِ، و كانَتِ الأَرْضُ تَحْتَهُ كَأَنَّهَا خَاشِعَةٌ عَلَى الماءِ» . و يُرْوَى:
خَشَفَةً، فدُحِيَت الأَرْضُ مِن تَحْتِهِ. و الخَشَفَةُ: صَخْرَةٌ تَنْبُتُ في البَحْرِ، و سَيَأْتِي [٣] .
و تَخَشَّعَ : تَضَرَّعَ، قَالَهُ اللَّيْثُ، و أَنْشَدَ:
و مُدَجَّجٍ يَحْمِي الكَتِيبَةَ لا يُرَى # عِنْدَ البَدِيعَةِ ضَارِعاً يَتَخَشَّعُ
و قال الجَوْهَرِيّ: التَّخَشُّعُ : تَكَلَّفُ الخُشُوعِ .
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
[١] سورة فصلت الآية ٣٩.
[٢] يعني قوله تعالي: وَ تَرَى اَلْأَرْضَ هََامِدَةً فَإِذََا أَنْزَلْنََا عَلَيْهَا اَلْمََاءَ اِهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ سورة الحج الآية ٥.
[٣] و يروي: حشفة بالحاء و الفاء، انظر التهذيب، و النهاية في مادة «حشف» و في «خشف» .