تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٥ - خدع خدع
قال الصاغَانيّ: الرِّوَايَة «خَتُوع» بالتّاءِ الفَوْقِيّة، و قَدْ تَقَدَّمَ.
و قالَ غَيْرُه: خَدَعَ الضَّبُّ خَدْعاً : اسْتَرْوَحَ رِيحَ الإِنْسِانِ فَدَخَلَ في جُحْرِه لِئَلاََّ يُحْتَرَشَ.
و من المَجَازِ: خَدَعَ الرِّيقُ في الفَمِ: قَلَّ وجَفَّ، كما في الأساسِ. و قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: أَي فَسَدَ، و في الأساسِ: و قَالَ ابنُ الأعرَابِيّ: أَى فَسَدَ، و فى الصّحاح: يَبِسَ. و قالَ غَيْرُه: خَدَعَ الرِّيقُ خَدْعاً : نَقَصَ، و إِذا نَقَصَ خَثُرَ، و إِذا خَثُرَ أَنْتَنَ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ لِسُوَيدِ بنِ أَبِي كاهِلٍ يَصِفُ ثَغْرَ امْرَأَةٍ:
أَبْيَضَ اللِّوْنِ لَذِيذاً طَعْمُهُ # طَيِّبَ الرِّيقِ إِذا الرِّيقُ خَدَعْ
قالَ: لأَنَّهُ يَغْلُطُ وَقْتَ السَّحَرِ فَيْبَسُ و يُنْتِنُ.
و مِن المَجَازِ: كَان فُلانٌ الكَرِيم ثُمَّ خَدَعَ ، أَيْ أَمْسَكَ، كما في الصّحاح، زادَ في اللِّسَانِ: وَ مَنَعَ و قالَ اللِّحْيَانِيّ:
خَدَعَ الثَّوْبِ خَدْعاً ، و ثَنَاهُ ثَنْياً بِمَعْنى وَاحِدٍ، و هو مَجازٌ.
و مِن المَجَازِ: خَدَعَ المَطَرُ خَدْعاً ، أَيْ قَلَ ، و كذََلِكَ خَدَعَ الزَّمَانُ خَدْعاً ، إِذا قَلَّ مَطَرُه، و أَنْشَدَ الفارِسيُّ:
و أَصْبَحَ الدَّهْرُ ذُو العَلاَّتِ قَدْ خَدَعَا
قُلْتُ: و قَدْ تَقَدَّمَ في «ج د ع» .
و أَصْبَحَ الدَّهْرُ ذُو العِرْنِينِ قَدْ جُدِعا
و ما أَنْشَدَه الفَارِسِيُّ أَعْرَفُ.
و خَدَعَت الأَمُورُ: اخْتَلَفَتْ ، عن ابْنِ عَبّادٍ، و هو مَجَازٌ.
و خَدَع الرَّجُلُ: قَلَّ مالُهُ، و كَذَا خَيْرُهُ، و هو مَجاز.
و خَدَعَتْ عَيْنُه: غَارَتْ، عن اللِّحْيَانِيّ، و هو مَجاز.
و مِن المَجازِ: خَدَعَت عَيْنُ الشَّمْسِ، أَيْ غَابَتْ و في الأَسَاسِ: غارَتْ، قالَ: و هو مِنْ خَدَعَ الضَّبُّ، إِذا أَمْعَنَ في جُحْرِهِ.
و مِن المَجَازِ: خَدَعَتِ السُّوقُ خَدْعاً : كَسَدَتْ و كُلُّ كاسِدٍ خَادِعٌ . و قِيلَ: خَدَعَتِ السُّوقُ، أَيْ قامَتْ، فكَأَنَّهُ ضِدُّهُ، كانْخَدَع كَذا في النُّسَخِ، و صَوَابُه « كانْخَدَعَتْ » ، كما هو نص اللِّحْيَانيّ في النّوادِرِ.
و يُقَال: سُوقٌ خادِعَة ، أَي مُخْتَلِفَةٌ مُتَلَوِّنَةٌ، كما فيالصّحاح و العُبَابِ: زادَ في الأَساسِ: تَقُومُ تَارَةً و تَكْسُدُ أُخْرَى. و ١٦- قالَ أَبو الدِّينارِ في حَدِيثه : «السُّوقُ خَادِعَةٌ » . أَي كاسِدَةٌ. قالَ، و يُقَالُ: السُّوقُ خَادِعَةٌ ، إذا لَمْ يُقْدَرْ على الشَّيءِ إِلاّ بغَلاَءٍ. و قال الفَرّاءُ: بَنُو أَسَدٍ يَقُولُونَ [١] : إنَّ السَّعْرَ لَمُخادِعٌ ، و قد خَدَعَ : إذا ارتَفَعَ و غَلاَ.
و مِنَ المَجَاز: خُلُقٌ خَادِعٌ ، أَيْ مُتَلوِّنٌ، و قَدْ خَدَعَ الرَّجُلُ خَدْعاً ، إذا تَخَلَّقَ بغَيْرِ خُلُقِه.
و بَعِيرٌ خَادِعٌ و خَالِعٌ، كما في العُبَابِ، و نَصُّ اللِّسَان:
بَعِيرٌ به خادِعٌ و خالِعٌ، إذا بَرَكَ زَالَ عَصَبُهُ في وَظِيفِ رِجْلِهِ، و به خُوَيْدِعٌ و خُوَيْلِعٌ، و الخَادِعُ أَقَلُّ مِن الخَالِع.
و الخَدُوعُ كصَبُورٍ: النَّاقَةُ تُدِرُّ مَرَّةً القَطْرَ، و تَرْفَعُ لَبَنَها مَرَّةً. و مِن المَجَازِ: الخَدُوعُ : الطَّرِيقُ الَّذِي يَبِينُ مَرَّةً، و يَخْفَى أُخْرَى. قالَ الشّاعِرُ يَصِفُ الطَّرِيقَ:
و مُسْتَكْرَهٍ مِن دَارِسِ الدَّعْسِ داثِرٍ # إذا غَفَلَت عَنْهُ العُيُونُ خَدُوع
كالخَادِع ، يُقَالُ: طَرِيقٌ خَادِعٌ ، إذا كانَ لا يُفْطَنُ لَهُ. قال الطِّرِمّاحُ يَصِفُ دارَ قَوْمٍ:
خَادِعَةُ المَسْلَكِ أَرْصَادُهَا # تُمْسِي وُكُوناً فَوْقَ آرَامِهَا
و الخَدُوعُ و الخَادِعُ : الكَثِيرُ الخِدَاعِ . قال الطِّرِمّاحُ:
كَذِي الطِّنْءِ لا يَنْفَكُّ عَوْضاً [٢] ، كأَنَّهُ # أَخُو حَجْرَةٍ بالعَيْنِ و هُوَ خَدُوعُ
كالخُدَعَة ، كهُمَزَة، و كذلِكَ المرأَة.
و الخُدْعَة ، بالضَّمِّ: مَنْ يَخْدَعُه الناسُ كَثِيراً، كما يُقَال:
رَجُلٌ لُعْنَة، و قد تَقَدَّم ذلِكَ عن ثَعْلَبٍ في شَرْح الحَدِيث، و تَقَدَّم بَحثُه أَيضاً في «ل ق ط» عن ابن بَرَّيّ مُفصَّلاً، فرَاجِعْه.
و الخُدَعَة ، كهُمَزَة: قَبِيلَة من تَمِيم، و هم رَبِيعَةُ بنُ
[١] في التهذيب: يقولون: إن السوق لخادع، و ان السعر لخادع.
[٢] في الديوان: «عوض» بدون تنوين.