تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٢ - جمع جمع
و إِلَى نَعْتِهِ إِذا اخْتَلَفَ اللَّفْظَانِ، كَما قَالَ تَعَالَى: وَ ذََلِكَ دِينُ اَلْقَيِّمَةِ [١] ، و مَعْنَى الدَّين المِلَّة، كأَنَّهُ قالَ: و ذََلِكَ دِينُ المِلَّةِ القَيِّمةِ. و كَمَا قَالَ تَعالَى: وَعْدَ اَلصِّدْقِ [٢] و وَعْدَ اَلْحَقِّ* [٣] . قالَ: و مَا عَلِمْتُ أَحَداً مِنَ النَّحْوِيِينَ أَبَى إِجَازَتَهُ غَيْرَ اللَّيْثِ. قالَ: و إِنَّمَا هُوَ الوَعْدُ الصِّدقُ و المَسْجِدُ الجامِعُ .
وَ جَامِعُ الجَارِ: فُرْضَةٌ لِأَهْلِ المَدِينَةِ، على ساكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلاةِ و السَّلامِ، كَمَا أَنَّ جُدَّةَ فُرْضَةُ لأَهْلِ مَكَّةَ حَرَسَهَا اللّه تَعَالى.
و الجَامِعُ : ة، بالغُوطَةِ، بالمَرْجِ.
و الجَامِعَانِ [٤] ، بِكَسْرِ النُّونِ: الحِلَّةُ المَزيدِيَّةُ الَّتِي عَلَى الفُرَاتِ بَيْن بَغْدَادَ و بين الكُوفَةِ.
و من المَجَازِ: جَمَعَت الجارِيَة الثِّيَابَ: لَبِثسَتِ الدِّرْعَ و المِلْحَفَةَ و الخِمَارَ. يُقَالُ ذلِكَ لها إِذا شَبِّتْ يُكنَى به عَنْ سِنِّ الاسْتِوَاءِ.
و جُمَّاعُ النّاسِ، كرُمّان: أَخْلاطُهُمِ، و هم الاشَابَةُ من قَبائلَ شَتَّى ، قال قَيْسُ بنُ الأَسْلَتِ السُّلَمَيّ يَصِفُ الحَرْب:
حَتَّى انْتَهَيْنَا وَ لَنَا غَايَةٌ # مِنْ بَيْنِ جَمْعِ غَيْرِ جُمَّاعِ
و الجُمَّاعُ مِنْ كُلِّ شَيءِ: مُجْتَمَعُ أَصْلِهِ ، ١٧- قالَ ابنُ عَبَّاس رَضِىَ اللّه عَنْهُمَا في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَ جَعَلْنََاكُمْ شُعُوباً وَ قَبََائِلَ [٥] قالَ : الشُّعُوبُ: الجُمَّاع ، و القَبَائِلُ: الأَفْخَاذُ. :
أَرادَ بالجُمّاع مُجْتَمَعَ أَصْلِ كُلِّ شَيْء، أَرادَ مَنْشَأَ النَّسَبِ، و أَصْلَ المَوْلِدِ. و قِيلَ: أَرادَ بِهِ الفِرَقَ المُخْتَلِفَةَ مِن النّاس، كالأَوْزاعِ و الأَوْشَابِ. و منه ١٦- الحَدِيثُ : «كانَ في جَبَلِ تِهَامَةَ جُمَّاعٌ غَصَبُوا المَارَّةَ» . أَيْ جَماعَاتٌ من قَبائلَ شَتَّى مُتَفَرَّقَة.
و كُلُّ ما تَجَمَّعَ و انْضَمَّ بَعْضُه إِلَى بَعْضٍ جُمَّاعٌ ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ و أَنْشَد:
و نَهْبٍ كَجُمَّاعِ الثُّرَيّا حَوَيْتُهُ
هََكَذَا هُوَ في العُبَابِ، و شَطْرُه الثّاني:
غِشَاشاً بمُجْتابِ الصَّفَاقَيْنِ خَيْفَقِ [٦]
و قد أَنْشَدَه ابنُ الأَعْرَابِيّ، و فَسَّرَهُ بالَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ عَلَى مَطَرِ الثُّرَيَّا، و هو مَطَرُ الوَسْمِيّ، يَنْتَظِرُون خِصبَه و كَلأَهُ، و قال ذُو الرُّمَّة:
وَ رَأْسٍ كجُمَّاعِ الصُّرَيّا و مِشْفَرٍ # كسِبْتِ اليَمَانِيَ قِدُّه لَمْ يُجَرَّدِ
و المَجْمع ، كمَقْعَدٍ و مَنْزِلِ: مَوْضِعُ الجَمْعِ ، الأَخِيرُ نادِرُ كالمَشْرِقِ و المَغْرِب، أَعْنِي أَنَّهُ شَذَّ في بابِ فَعَلَ يَفْعَل، كما شَذَّ المَشْرِقُ و المَغْرِبُ و نَحْوُهما من الشاذَّ في بابِ فَعَل يَفْعُلُ. و ذَكَرَ الصّاغَانِيّ في نَظَائره أَيْضاً: المَشْرِبُ، و المَسْكَنُ، و المَنْسَكُ و مِنْسِجُ الثَّوْبِ، و مَغْسِلُ المَوْتَى، و المَحْشِرُ. فإِنَّ كُلاَّ مِنْ ذََلِكَ جَاءَ بالوَجْهَيْنِ، و الفَتْحُ هو القِيَاسُ. و قَرَأَ عَبْدُ اللّه بنُ مُسْلِمٍ: حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمِعَ البَحْرَيْن [٧] بالكَسْر. و ١٦- في الحَدِيثِ : «فضَرَبَ بيَدِهِ مَجْمَعَ بَيْنَ عُنُقِي و كَتِفِي» . أَيْ حَيْثُ يَجْتَمِعَانِ ، و كَذََلِكَ مَجْمَع البَحْرَيْنِ، و قالَ الحادِرَةُ:
أَسُمَيَّ، وَيْحَكِ، هَلْ سَمِعْتِ بِغَدْرَةٍ # رُفِعَ اللَّوَاءُ لَنَا بِهَا في مَجْمَعِ
و قالَ أَبو عَمْرٍو: المَجْمَعَةُ كَمَقْعَدَةٍ: الأَرْضُ القَفْرُ و أَيْضاً ما اجْتَمَعَ من الرَّمَالِ، جَمْعُه المَجَامِعُ ، و أَنْشَدَ:
بَاتَ إِلَى نَيْسَبِ خَلَّ خَادِعِ # وَعْثِ النَّهَاضِ قَاطِعِ المَجَامِعِ
بالأَمَّ أَحياناً و بالمُشَايِعِ [٨]
و المَجْمَعَةُ : ع، بِبِلادِ هُذَيْلٍ، و لَهُ يَوْمٌ مَعْرُوف.
و جُمْعُ الكَفِّ، بالضَّمَّ، و هو حِينَ تَقْبِضُها، يُقَالُ: ضَرَبْتُه بجُمْعِ كَفَّي، و جاءَ فُلانٌ بِقُبْضَةٍ مِلءِ جُمْعِهِ . نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، و أَنْشَدَ لِلشّاعِرِ، و هو نُصَيْحُ بنُ مَنْظُورٍ الأَسَدِيّ [٩] :
[١] سورة البينة الآية ٥.
[٢] سورة الأحقاف الآية ١٦.
[٣] سورة ابراهيم الآية ٢٢.
[٤] قيدها ياقوت: الجامعين، قال: كذا يقولونه بلفظ المجرور المثنى.
[٥] سورة الحجرات الآية ١٣.
[٦] البيت بتمامة في اللسان و الأساس و نسبه لذي الرمة و عجزه فيه:
بأمرد محتوت الصفاقين خيفق.
[٧] سورة الكهف الآية ٦٠.
[٨] المشايع: الدليل الذي ينادي إلى الطريق يدعو اليه.
[٩] في اللسان: منظور بن صبح الأسدي.