تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٣ - جزع جزع
التَّجَرُّعُ : شُرْبٌ في عَجَلَةٍ. و قِيلَ: هو الشُّرْبَ قَلِيلاً قَليلاً.
و جَرِعَ الغَيْظَ، كعَلِمَ: كَظَمَه، و هو مَجَازٌ. و يُقَالُ: ما مِن جُرْعَةٍ أَحْمَدَ عُقْبَاناً مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ تَكْظِمُهَا، و هُوَ مِنْ ذََلِكَ.
و أَجْرَعَ الحَبْلَ، أَو الوَتَرَ، إذا أَغْلَظَ بَعْضَ قُوَاهُ.
و الجَرَعُ ، مُحَرَّكَةً: مَوْضِعٌ، قَالَ لَقِيطٌ الإِيَادِيُّ:
يا دَارَ عَمْرَةَ مِنْ مُحْتَلِّهَا الجَرَعَا # هاجَتْ لِيَ الهَمَّ و الأَحْزَانَ و الجَزَعَا
و يُرْوَى: «يا دارَ عَبْلَةَ» ، و «قَدْ هِجْتِ لِي» .
و يُقَالَ: «أَفْلَتَنِي جُرَيْعَةَ الرِّيقِ» ، إذا سَبَقَكَ فابْتَلَعْتَ رِيقَكَ عَلَيْهِ غَيْظاً.
و قَالَ ابنُ عَبّادٍ: يُقَالُ: ما لَهُ به جُرَّاعَةٌ، بالضَّمِ مُشَدَّداً، و لا يُقَالُ: ما ذَاقَ جُرَّاعَةً و لََكِنْ جُرَيْعَة ، كمَا في العُبَابِ.
و هِجْرَعٌ ، كدِرْهَمٍ، هِفْعَلٌ مِنَ الجَرْعِ عَلَى قَوْلِ مَنْ قالَ بِزِيادَةِ الهاءِ، و سَيَأْتِي للْمُصَنِّف في الَّتِي تَلِيهَا الهِجْزَعُ، هِفْعَلٌ من الجَزَع، فهََذه مِثْلُ تِلْكَ.
جزع [جزع]:
جَزَعَ الأرْضَ و الوَادِيَ، كمَنَعَ، جَزْعاً : قَطَعَهُ، أَو جَزَعَهُ : قَطَعَه عَرْضاً كما في الصّحاح، و كَذََلِكَ المَفَازَة و المَوْضِعُ إذا قَطَعْتَه عَرْضاً فقَدْ جزَعْتَهُ . قالَ الجَوْهَرِيُّ:
و مِنْهُ قَوْلُ امْرِىءِ القَيْس:
فَرِيقَانِ: مِنْهُمْ سَالِكٌ بَطْنَ نَخْلَةٍ # و آخَرُ مِنْهُمْ جَازِعٌ نَجْدَ كَبْكَبِ
و في العُبَابِ: و مِنْهُ ١٤- الحَدِيثُ «أَنَّهُ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وَقَفَ عَلَى وَادِي مُحَسِّرٍ [١] فقَرَعَ رَاحِلتَه، فخَبَّتْ حَتَّى جَزَعَهُ » . و قالَ زُهَيْرُ بنُ أَبِي سُلْمَى:
ظَهَرْنَ مِنَ السُّوبانِ ثُمَّ جَزَعْنَهُ # عَلَى كُلِّ قَيْنِيٍّ قَشِيبٍ و مُفْأَمِ
و الجَزْعُ ، بالفَتْحِ، و عَلَيْهِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ، و يُكْسَرُ، عن كُرَاع، و نَسَبَهُ ابنُ دُرَيْدٍ للعَامَّة: الخَرَزُ اليَمَانِيُّ، كما في الصّحاح، زادَ غَيْرُهُ: الصِّينِيُّ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: هو الَّذِي فيه سَوَادٌ و بَيَاضٌ تُشَبَّهُ به الأَعْيُنُ، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
كأَنَّ عُيُونَ الوَحْشِ حَوْلَ خِبَائِنَا # و أَرْحُلِنَا الجَزْعُ الَّذِي لَمْ يُثَقَّبِ
لِأَنَّ عُيُونَها ما دامَتْ حَيَّةً سُودٌ، فإذَا ماتَتْ بَدَا بَياضُهَا، و إنْ لَمْ يُثَقَّبْ كانَ أَصْفَى لَهَا.
و قَالَ أَيْضاً يَصِفُ سِرْباً:
فأَدْبَرْنَ كالجَزْعِ المُفَصَّلِ بَيْنَهُ # بجِيدِ مُعِمٍّ في العَشِيرَةِ مُخْوِلِ
و كانَ عِقْدُ عائشَةَ-رَضِيَ اللََّه عَنْهَا-مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ. قالَ المُرَقِّشُ الأَكْبَر:
تَحَلَّيْن يَاقُوتاً و شَذْراً و صِنْعَةً # و جَزْعاً ظَفَارِيّاً و دُرّاً تَوَائِمَا [٢]
و قَالَ ابْنُ بَرِّي: سُمِّي جَزْعاً لِأَنَّهُ مُجَزَّعٌ ، أَيْ مُقَطَّعٌ بأَلْوَانِ مُخْتَلِفَةٍ، أَيْ قُطِّعَ سَوَادُهُ ببَيَاضِه و صُفْرَتِهِ، و التَّخَتُّمُ به لَيْسَ بِحسَنٍ، فإِنَّهُ يُورِثُ الهَمَّ و الحُزْنَ و الأَحْلامَ المُفَزِّعَةَ، و مُخَاصَمَةَ النَّاسِ، عن خاصَّةٍ فِيه، و مِنْ خَوَاصِّهِ إنْ لُفَّ به شَعرُ مُعْسِرٍ وَلَدَتْ مِنْ سَاعَتِهَا. و جِزْعُ الوَادِي، بالكَسْرِ، كَما في الصّحاحِ و العُبَابِ و اللِّسَانِ، و قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: اللائِقُ به أَنْ يَكُونَ مَفْتُوحاً، و هو مُنْعَطَفُ الوَادِي، كَما في الصِّحاحِ، زَادَ ابنُ دُرَيْدٍ: و قِيلَ:
وَسَطُهُ أَو مُنْقَطَعُه، ثَلاثُ لُغَاتٍ، أَو مُنْحَنَاهُ، قالَهُ الأَصْمَعِيُّ و قِيلَ: جِزْعُ الوادِي حَيْثُ يَجْزَعُه ، أَيْ يَقْطَعُه. و قِيلَ: هو ما اتَّسَعَ مِن مَضَايِقِهِ، أَنْبَتَ أَو لَمْ يُنْبِتْ. و قِيلَ: هو إذا قَطَعْتَهُ إلَى جانِبٍ آخَرَ، أَوْ لا يُسَمَّى جِزْعاً حَتَّى تَكُونَ لَهُ سَعَةٌ تُنْبِتُ الشَّجَرَ و غَيْرَه، نَقَلَهُ اللَّيْثُ عن بَعْضِهِم، و جَمْعُهُ أَجْزَاعٌ .
و احْتَجَّ بقَوْلِ لَبِيدٍ-رَضِيَ اللََّه عَنْه-:
حُفِزَتْ [٣] و زَايَلَهَا السَّرَابُ كَأَنَّهَا # أَجْزَاعُ بِيشَةَ أَثْلُهَا و رُضَامُهَا
قالَ: أَلا تَرَى أَنَّهُ ذَكَرَ الأَثْل و هو الشَّجَرُ. و قَالَ آخَرُ: بَلْ يَكُونُ جِزْعاً بغَيْرِ نَبَاتٍ. و أَنْشَدَ غَيْرُهُ لِأَبِي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الحُمُر:
[١] في النهاية و اللسان: على مُحَسِّرٍ.
[٢] و يروي: و صيغة.
[٣] عن الديوان و بالأصل «حفرت» .