تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٩١ - نقع نقع
أَنْقَعَ الدَّوَاءَ و غَيْرَهُ في الماءِ، فهُوَ مُنْقَعٌ ، و يُقَالُ: نَقَعَهُ نَقْعاً في الماءِ، فَهُوَ نَقِيعٌ ، و أَنْقَعَهُ : نَبَذَهُ.
و نَقَعَ الصَّوْتُ: ارْتَفَعَ[ كاسْتَنْقَعَ ]
٥ *
و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِلَبِيدٍ:
فمَتَى يَنْقَعْ صُراخٌ صادِقٌ # يُحْلِبُوها ذاتَ جَرْسٍ و زَجَلْ
أَيْ: مَتَى يَرْتَفِعْ، و الهاءُ للحَرْبِ [١] .
و أَنْقَعَهُ الماءُ: أَرْواهُ ، يُقَال: أَنْقَعَهُ الرِّيُّ، و نَقَعَ بهِ.
و أَنْقَعَ الماءُ: اصْفَرَّ و تَغَيَّرَ [٢] ، لِطُولِ مُكْثِه، كاسْتَنْقَعَ ، يُقالُ: طالَ إِنْقَاعُ الماءِ، أَي: اسْتِنْقَاعُه حَتّى اصْفَرَّ.
و حَكَى أَبُو عُبَيْدٍ: أَنْقَعَ له شَرًّا ، أَي: خَبَأَهُ ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: و هُوَ اسْتِعارَةٌ، و في الأَساسِ: أَنْقَعَ لَهُ الشَّرَّ:
أَثْبَتَهُ و أَدامَهُ، و أَنْقَعُوا لَهُمْ مِنَ الشَّرِّ ما يَكْفِيهِم.
قالَ الأَزْهَرِيُّ: و وجَدْتُ للمُؤَرِّجِ حُرُوفاً في الإِنْقَاعِ ما عُجْتُ بِهَا، و لا عَلِمْتُ راوِيَهَا عَنْهُ [٣] ، يُقَال: أَنْقَعَ فُلاناً : إِذا ضَرَبَ أَنْفَهُ بإِصْبَعِه. و أَنْقَعَ المَيِّتَ: دَفَنَه. و أَنْقَعَ البَيْتَ: زَخْرَفَهُ، أَو جَعَلَ أَعْلاهُ أَسْفَلَهُ. و أَنْقَعَ الجارِيَةَ: افْتَرَعَها قال: و هََذِه حُرُوفٌ مُنْكَرَةٌ كُلُّها، لا أَعْرِفُ مِنْها شَيْئاً [٤] . انْتَهَى كَلامُ الأَزْهَرِيِّ، و كأَنَّهُ يَعْنِي أَنَّهَا لَمْ تَصِلْ إِلَيْه بسَنَدٍ صَحِيحٍ مُتَّصِلٍ، و المُصَنِّفُ لمّا سَمّى كِتَابَهُ بالبَحْرِ، لَزِمَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الصَّحِيحُ و غَيْرُ الصَّحِيحِ، و ما أَدَقَّ نَظَرَ الجَوْهَرِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
و انُتُقِعَ لَوْنُه، مَجْهُولاً ، فهو مُنْتَقَعٌ : تَغَيَّرَ مِنْ هَمٍّ أَوْ فَزَعٍ، و الميمُ أَعْرَفُ، و قالَ الجَوْهَرِيُّ: لُغَةٌ فِي امْتُقِعَ، بالمِيمِ، و قالَ ابنُ فارِسٍ: هُوَ مِنْ بابِ الإِبْدَالِ، و أَصْلُه بالمِيمِ، و هََكَذا قالَهُ ابنُ السِّكِّيتِ أَيْضاً، و قالَ النَّضْرُ: انْتُقِعَ لَوْنُه يُقَالُ ذََلِكَ: إِذا ذَهَبَ دَمُهُ، و تَغَيَّرَتْ جِلْدَةُ وَجْهِه، إِمّا مِنْ خَوْفٍ، و إِمّا مِنْ مَرَضٍ.
و اسْتَنْقَعَ فِي الغَدِيرِ : إِذا نَزَلَ فِيهِ و اغْتَسَلَ، كَأَنَّهُ ثَبَتَ فيهِ ليَتَبَرَّدَ، و المَوْضِعُ مُسْتَنْقَعٌ كما فِي الصِّحاحِ، و مِنْهُ: ١٧- «كانَ عَطَاءٌ يَسْتَنْقِعُ فِي حِياضِ عَرَفَةَ» . أَي يَدْخُلُها و يَتَبَرَّدُ بمائِها، و قالَ الحادِرَةُ:
بغَرِيضِ سارِيَةٍ أَدَرَّتْهُ الصَّبَا # مِنْ ماءِ أَسْجَرَ طَيِّبِ المُسْتَنْقَعِ
و قالَ مُتَمِّمُ بنُ نُوَيْرَةَ رَضِيَ اللََّه عنهُ:
و لَقَدْ حَرَصْتُ عَلَى قَلِيلِ مَتَاعِها # يَوْمَ الرَّحِيلِ، فدَمْعُها المُسْتَنْقِعُ
و يُرْوَى: «المُسْتَنْفَعُ» و «المُسْتَمْنَعُ» .
و اسْتَنْقَعَ الماءُ فِي الغَدِيرِ: اجْتَمَعَ و ثَبَتَ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و اسْتَنْقَعَتْ رُوحُه أَي: خَرَجَتْ و هو مَأْخُوذٌ مِنْ ١٦- حَدِيثِ مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ أَنَّهُ قالَ : «إِذا اسْتَنْقَعَتْ نَفْسُ المُؤْمِنِ جاءَهُ مَلَكٌ» . إِلى آخِرِ الحَدِيثِ، و فَسَّرُوهُ هََكَذا، و قالَ شَمِرٌ: لا أَعْرِفُ هََذَا أَو المَعْنَى: اجْتَمَعَتْ فِي فِيهِ تُرِيدُ الخُرُوجَ كما يَسْتَنْقِعُ الماءُ في مَكانٍ و أَرادَ بالنَّفْسِ الرُّوحَ، قالَهُ الأَزْهَرِيُّ، قالَ: و مَخْرَجٌ آخَرُ: هُوَ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ:
نَقَعْتُه : إِذا قَتَلْتَهُ.
و اسْتُنْقِعَ لَوْنُه-مَجْهُولاً-: تغَيَّرَ كانْتُقِعَ ، و لو ذَكَرَهُمَا فِي مَحَلٍّ واحِدٍ كانَ مُصِيباً.
و اسْتُنْقِعَ الشَّيْءُ فِي الماءِ: أُنْقِع . و قَالَ الأَصْمَعِيُّ: المُسْتَنْقِعُ مِنَ الضُّرُوعِ: الّذِي يَخْلُو إِذا حُلِبَتْ، و يَمْتَلِىءُ إِذا حُفِّلَتْ. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
النُّقُوع ، بالضَّمِّ: اجْتِمَاعُ الماءِ في المَسِيلِ و نَحْوِه.
و النَّقْعُ ، بالفَتْحِ: مَحْبِسُ الماءِ.
و نَقْعُ البِئْرِ: الماءُ المُجْتَمِعُ فِيها قَبْلَ أَنْ يُسْتَقَى، و قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ فَضْلُ مائِه الّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ، قَبْلَ أَنْ يُصَبَّ منه فِي وِعاءٍ.
[٥] (*) ساقطة من الكويتية.
[١] يعني في قوله: «يحلبوها» و إن لم يذكره، لأن في الكلام دليلاً عليه.
و يروى: يَحلبوها متى ما سمعوا صارخاً أحلبوا الحرب أي جمعوا لها.
[٢] بالأصل: «تغير و اصفر» و المثبت عن القاموس.
[٣] في التهذيب: و لا علمتُ ثقةً من رواها عنه.
[٤] في التهذيب: و هذه حروف لم أسمعها لغير المؤرج.