تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣ - بيع بيع
و رُفِعَ انْبِيَاعهُ بلَكِدٍ، كما تَقُولُ: كانَ عبدُ اللََّه أَبُوهُ قائِمٌ.
و رَوَى الجُمَحِيّ:
و كانَ مِن قَبْلُ بَيْعُهُ لَكِدُ
و قال ابنُ حَبِيب: و يُرْوَى: ابْتِيَاعُه [١] .
و في المَثَل «مُخْرَنْبِقٌ لِيَنْبَاعَ » أَيْ مُطرِقٌ لِيَثِبَ، أَوْ لِيَسْطُوَ، يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ إِذا أَضَبَّ عَلَى دَاهِيَةٍ. و يُرْوَى: لِيَنْبَاقَ، أَي لِيَأْتِيَ بالبَائِقَةِ، اسم لِلدَّاهِيَةِ. و يُقَالُ: فُلانٌ ما يُدْرَكُ تَبَوُّعُهُ . و قَالَ اللِّحْيَانِيّ: يُقَالُ:
و اللََّه لاَ تَبْلُغُون تَبَوُّعَهُ ، أَي لا تَلْحَقُونَ شَأْوَهُ، و أَصْلُهُ طُولُ خُطَاهُ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
البَاعُ : السَّعَةُ في المَكَارِمِ، و قد قَصُرَ بَاعُه عَنْ ذََلِكَ: لَمْ يَسَعْهُ، و هو مَجازٌ، و لا يُسْتَعْمَلُ البَوْعُ هُنَا.
و رَجُلٌ طَوِيلُ البَاعِ ، أَي الجِسْمِ، و طَوِيلُ البَاعِ و قَصِيرُهُ في الكَرَمِ، و هو مَجَاز، و لا يُقَالُ: قَصِيرُ الباعِ في الجِسْمِ.
و جَمَلٌ بَوَّاعٌ : جَسِيمٌ.
و قَالَ أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ: انْبَاعَ من بَاعَ يَبُوعُ ، إِذا جَرَى جَرْياً لَيِّناً و تَثَنَّى و تَلَوَّى [٢] .
و انْبَاعَ الرَّجُلُ: وَثَبَ بَعْدَ سُكُونٍ، و قِيلَ: سَطَا.
و البَيْعُ و الانْبِيَاعُ : الانْبِسَاطُ.
و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: يُقَالُ: بُعْبُعْ ، إذا أَمَرْتَهُ بمَدِّ باعَيْهِ في طاعَةِ اللََّه عَزَّ و جَلَّ.
و انْبَاعَ الشُّجَاعُ من الصَّفِّ: بَرَزَ، عن الفَارِسِيّ.
و ناقَةٌ بائعَةٌ : بَعِيدَةُ الخَطْوِ، و نُوقٌ بَوَائِعُ .
و تَبَوَّعَ لِلمَسَاعِي: مَدَّ باعَهُ [٣] ، و هو مَجازٌ. و هو قَصِيرُ الباعِ : عَاجِزٌ و بَخِيلٌ. قال أَبُو قَيْسِ بنُ الأَسْلَتِ الأَنْصَارِيُّ:
و أَضْرَبُ القَوْنَسَ [٤] يَوْمَ الوَغَى # بالسَّيْفِ لَمْ يَقْصُرْ بِهِ بَاعِي
و بَوْعَاءُ الطِّيبِ: رائِحَتُه، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيّ هُنَا [٥] ، و سَيَأْتِي للمُصَنِّفِ في «ب ى ع» .
بيع [بيع]:
باعَهُ يَبِيعُهُ بَيْعاً و مَبِيعاً ، و هو شاذّ و القِيَاسُ مَبَاعاً ، إِذا بَاعَهُ و إِذا اشْتَرَاهُ، ضِدُّ. قال أَبُو عُبَيْدٍ: البَيْعُ : مِنْ حُرُوفِ الأَضْدادِ في كَلامِ العَرَبِ. يُقَالُ: بَاعَ فُلانٌ، إِذا اشْتَرَى، و باعَ مِنْ غَيْرِه، و أَنْشَدَ قَوْلَ طَرَفَةَ:
و يَأْتِيكَ بالأخْبَارِ مَنْ لَمْ تَبِعْ لَهُ # بَتَاتاً و لَمْ تَضْرِبْ لَهُ وَقْتَ مَوْعِدِ
أَي من لَمْ تَشْتَرِ لَهُ.
قُلْتُ: و مِنْهُ قَوْلُ الفَرَزْدَقَ أَيْضاً:
إِنَّ الشَّبَابَ لَرَابِحٌ مَنْ بَاعَهُ # و الشَّيْبُ لَيْسَ لبَائِعِيه تِجَارُ
أَيْ مَن اشْتَراهُ. و قالَ غَيْرُه:
إِذا الثُّرَيَّا طَلَعَتْ عِشَاءَ # فبِعْ لرَاعِي غَنَمٍ كِسَاءَ
أَيْ اشْتَرِ لَهُ.
و ١٦- في الحَدِيثِ : «لا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبة أَخِيهِ، و لا يَبِعْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ» .
قال ابنُ الأَثِيرِ: فِيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: إِذا كانَ المُتعَاقِدَان فِي مَجْلِسِ العَقْدِ فطَلَبَ طالبٌ [٦] السِّلْعَةَ بأَكْثَرَ مِن الثَّمَنِ لِيُرَغِّبَ البائِعَ في فَسْخِ العَقْدِ فهو مُحَرَّمٌ، لِأَنَّهُ إِضْرِارٌ بالغَيْرِ، و لََكِنَّهُ مُنْعَقِدٌ لِأَنَّ نَفْسَ البَيْعِ غَيْرُ مَقْصُودٍ بالنَّهْيِ، فإِنَّه لا خَلَلَ فِيهِ. الثّانِي: أَنْ يُرَغِّبَ المُشْتَرِيَ في الفَسْخِ بعَرْضِ سِلْعَةٍ أَجْوَدَ بمِثْل ثَمَنهَا، أَوْ مِثْلِهَا بدُونِ ذََلِكَ الثَّمَنِ،
[١] و هي رواية ديوان الهذليين.
[٢] ورد قوله في تفسيره بيت عنترة المتقدم: ينباع من ذفرى... انظر اللسان.
[٣] الأساس، و بعدها: قال الطرماح:
يماني تبوعُ للمساعي # يداه و كل ذي حسبٍ يماني.
[٤] عن المفضلية ٧٥ و بالأصل «القوس» .
[٥] كذا بالأصل، و وردت العبارة في الأساس في مادة بوغ و فيها: ارتفعت بوغاء الطيب أي ريحه. و قد جاءت مباشرة في آخر مادة بوع فاشتبه ذلك على الشارح و نقلها هنا.
[٦] سقطت من المطبوعة الكويتية.