تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢ - بوع بوع
مُسْتَامَة: يَعْنِي أَرْضاً تَسُومُ فيهَا الإِبِلُ، من السَّيْرِ لا مِنْ السَّوْمِ الَّذِي هُوَ البِيْعُ ، و تُبَاعُ أَي تَمُدُّ فيها الإِبلُ أَبْوَاهَا و أَيْدِيَهَا، و تُمْسَحُ من المَسْحِ الَّذِي هو القَطْع.
و الإِبِلُ تَبُوعُ في سَيْرِها، أَيْ تَمُدُّ أَبْوَاعَهَا ، و كَذََلِكَ الظِّبَاءُ، كالتَّبَوُّعِ . يُقالُ: يَبُوعُ وَ يَتَبَوَّعُ ، أَيْ يَمُدُّ بَاعَهُ ، وَ يَملأُ ما بَيْنَ خَطْوِهِ.
و البَوْع : إِبْعَادُ خَطْوِ الفَرَسِ في جَرْيِه و كَذََلِكَ النّاقَةُ، و منه قَوْلُ بِشْرِ بنِ أَبِي خازِمٍ:
فَدَعْ هِنْداً و سَلِّ النَّفْسَ عَنْهَا # بحَرْفٍ قَدْ تُغِيرُ إِذَا تَبُوعُ [١]
و البَوْعُ : بَسْطُ اليَدِ بالمَالِ، عن اللَّيْثِ، و أَنْشَدَ لِلطِّرِمّاحِ:
لَقَدْ خِفْتُ أَنْ أَلْقَى المَنَايَا و لَمْ أَنَلْ # من المالِ ما أَسْمُو بِه و أَبُوعُ
و قالَ ابنُ عبّادٍ: البَوْعُ : المَكَانُ المُنْهَضِمُ [٢] في لِصْبِ جَبَلٍ. قالَ: و بَاعَةُ الدَّارِ: سَاحَتُهَا، لُغَةٌ في البَاحَةِ.
و البَائعُ : وَلَدُ الظّبْيِ إِذا بَاعَ فِي مَشْيِهِ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ، ج: بُوعٌ ، بالضَّمِ و بَوَائِعُ .
و يُقَالُ: فَرَسٌ طَيِّعٌ بَيِّعٌ ، كسَيِّدٍ، أَيْ بَعِيدُ الخَطْوِ، و أَصْلُهُ بَيْوعٌ، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيّ.
و النَّعْجَةُ تُسَمَّى أَبْوَاعَ ، مَعْرِفَةً، لِتَبَوُّعِها في المَشْيِ، و تُدْعَى لِلْحَلْب بِهَا فيُقَال: أَبْواع أَبْوَاع ، نَقَلَهُ ابنُ عَبّادٍ.
و انْبَاعَ العَرَقُ: سالَ، قالَ عَنْتَرَةُ العَبْسِيّ:
يَنْبَاعُ مِنْ ذِفْرَى غَضُوبٍ جِسْرَةٍ # زَيَّافَةٍ مِثْلِ الفَنِيقِ المُكْدَمِ
وَصَفَ عَرَقَ النَّاقَةِ، و أَنَّهُ يَتَلَوَّى في هََذا المَوْضِعِ، و أَصْلُه يَنْبَوع، صارَت الوَاوُ أَلِفا لتَحَرُّكِها و انْفِتَاحِ ما قَبْلَها.
و قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ يَنْبَاع كانَ في الأَصْلِ يَنْبَعُ فوَصَلَ فَتْحَةَ الباءِ بالأَلِفِ للإِشْبَاع. و قد حَقَّقْنَاه في رسالَتِنا:
«التَّعْرِيف بضَرُورِيِّ عِلْمِ التَّصْرِيف» . و يُرْوَى يَنْهَمُ [٣]
[و]كُلُّ راشِحٍ مُنْبَاعٌ .
و أَنْشَدَ ابنُ فارِسٍ في الزَّيْتِ:
و مُطَّرِدٌ لَدْنُ الكُعُوبِ كَأَنَّمَا # تَغَشَّاهُ مُنْبَاعٌ مِنَ الزَّيْتِ سائِلُ
و انباعَ الحَبْلُ و تَبوَّع بمعنى وَاحِدٍ.
و انْبَاعَت الحَيَّةُ انْبِياعاً ، إِذا بَسَطَت نَفْسَها بعدَ تَحَوِّيها لِتُسَاوِرَ، عن اللِّحْيَانيِّ. قال السَّفَّاح بنُ بُكَيْرٍ يَرْثِي يَحْيَى بنَ مَيْسَرَةَ [٤] -و يُرْوَى لرَجُل من بَنِي قُرَيع-.
يَجْمَعُ حِلْماً و أَناةً مَعاً # ثُمَّتَ يَنْبَاعُ انْبِيَاعَ الشُّجاعْ
قُلْتُ: و أَنْشَدَه الأَصْمَعِيّ لِبُكَيْرِ بن مَعْدانَ فِيمَا ذَكر كما فِي شَرْحِ الدِّيوانِ.
و انْبَاعَ لِي فُلانٌ في سِلْعَتِهِ، إِذا سَامَحَ لَكَ في بَيْعِها، و امْتَدَّ إِلَى الإِجَابَةِ إِلَيْه، و منه قَوْلُ صَخْرِ الغَيِّ الهُذَلِيّ:
و اللََّه لَوْ أَسْمَعَتْ مَقَالَتَهَا # شَيْخاً مِنَ الزُّبِّ رَأْسُهُ لَبِدُ
مَآبُه الرُّومُ أَو تَنُوخُ أَوِ الْ # آطَامُ مِنْ صَوَّرانَ أَو زَبَدُ
لَفَاتَحَ البَيْعَ يَوْمِ رُؤْيَتِهَا # و كَانَ قَبْلُ انْبِيَاعُهُ لَكِدُ [٥]
يَصِفُ امْرَأَةً حَسْنَاءَ، يَقُولُ: لَوْ تَعَرَّضَتْ للرَّاهِبِ المُتَلَبَّدِ شَعرُه لانْبَسَطَ إِلَيْهَا. و فاتَح: كاشَفَ. و البَيْعُ : الانْبِسَاطُ،
[١] في الديوان:
فعد طلابها و تعزّ عنها # بحرف ما تخونها النسوع
فلا شاهد على هذه الرواية، و صدره في اللسان:
فعدّ طلابها و تسل عنها.
[٢] في التكملة: المتهضم.
[٣] عن حاشية شرح المعلقات، و هي رواية محمد بن الخطاب. و بالأصل «بينهم كل راشح منتاع» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و يروي:
بينهم الخ هكذا في النسخ التي بأيدينا» و زيادة الواو ضرورية فالجملة مستقلة: ففي اللسان: «و كل راشح منباع» و هو ما أثبتناه.
[٤] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «مسيرة» .
[٥] الأبيات في ديوان الهذليين ٢/٥٨ و فيه: «قبل ابتياعه لكد» و قوله:
صوران: دون دابق، و زبد: قيل حمص، عن الديوان، و لم يرد عند ياقوت بأن زبد هي حمص، و قد ذكر فيها عدة أقوال.