تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١ - بوع بوع
فَأَصْبَحَتْ دَارُهُمُ بَلاقِعَا
و ١٦- في الحَدِيثِ : «فَأَصْبَحَت الأَرْضُ مِنِّي بَلاقِعَ » . قالَ ابْنُ الأَثِيرِ: وَصَفَهَا بالجَمْعِ مُبَالَغَةً كقَوْلِهِم: أَرْضٌ سَبَاسِبُ، و ثَوْبٌ أَخْلاقٌ. و قالَ غَيْرُهُ: جَمَعُوا لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ منها بَلْقَعاً . قال العَارِمُ يَصِفُ الذِّئْبَ:
تَسَدَّى بِلَيْلٍ يَبْتَغِينِي و صِبْيَتِي # لِيَأْكُلَنِي، و الأَرْضُ قَفْرٌ بَلاقِعُ
و يُقَالُ أَيْضاً: دِيَارٌ بَلْقَعٌ . قالَ جَرِيرٌ:
حَيُّوا المَنَازِلَ و اسْأَلُوا أَطْلالَها # هَلْ يَرْجِعُ الخَبَرَ الدِّيَارُ البَلْقَعُ ؟
كأَنَّهُ وضَع الجَمْع مَوْضِعَ الوَاحِدِ، كما قُرِىءَ «ثَلاَثَمِائَةِ سِنِينَ» و البَلْقَع و البَلْقَعَة : المَرْأَةُ الخالِيَةُ مِن كُلِّ خَيْرٍ، و هو مَجَازٌ. و منه ١٦- حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللََّه عنه : «و شَرُّ نِسَائِكُم السَّلْفَعَةُ البَلْقَعَةُ » [١] . و قد سَبَقَ الحَدِيثُ في «ق ى س» .
و سَهْمٌ بَلْقَعِيُّ أَوْ سِنَانٌ بَلْقَعِيُّ ، إِذا كَانَ، صَافِي النَّصْلِ، قال الطِّرِمَّاح:
تَوَهَّنُ فيه المَضْرَحِيَّةُ بَعْدَمَا # مَضَتْ فيه أُذْنَا بَلْقَعِيٍّ و عَامِلِ
و بَلْقَعَ البَلَدُ بَلْقَعَةً : أَقفَرَ. و ابْلَنْقَعَ الكَرْبُ: انْفَرَجَ. و ابْلَنْقَعَ الصُّبْحُ: أَضَاءَ، قال رُؤْبَةُ:
فَهْيَ تَشُقُّ الآلَ أَوْ يَبْلَنْقِعُ # عَنْهَا، و لَوْ وَنَّوْا بِهَا تَتَعْتَعُوا
و قال ابنُ عَبّادٍ: يُقَالُ للطَّرِيقِ: صَلَنْقَعٌ بَلَنْقَعٌ . و قال ابنُ فارِسٍ: الَّلامُ في البَلْقَعِ زائدَةٌ، و هو من بابِ البَاءِ و القَافِ و العَيْن.
*و ممّا يُسْتَدْرَك عليه:
ابْلَنْقَعَ الشَّيْءُ: ظَهَرَ و خَرَجَ.
بلكع [بلكع]:
بَلْكَعَهُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ و صاحِبُ اللّسان، و قالَ أَبو عُبَيْدٍ: هو مِثْلُ بَرْكَعَهُ و كَعْبَرَهُ، إِذا قَطَعَهُ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ.
بوع [بوع]:
البَاعُ : قَدرُ مَدِّ اليَدَيْنِ و مَا بَيْنَهُمَا من البَدَنِ، كالبَوْعِ ، و يُضَمُّ، الأَخِيرَةُ هُذَلِيَّة. قال أَبُو ذُؤَيْبٍ:
فلَوْ كَانَ حَبْلاً مِنْ ثَمَانِينَ قَامَةً # و خَمْسِينَ بُوعاً نَالَهَا بالأَنَامِلِ [٢]
هََكَذَا في اللِّسَانِ، و يُرْوَى: «إِذا كانَ حَبْلٌ» . و الَّذِي في الدِّيوَانِ: «و تِسْعِينَ باعاً » . و أَمَّا « بُوعاً » فإِنَّهُ رِوَايَةُ الأَخْفَشِ، قَالَ: يُرِيدُ باعاً .
ج: أَبْوَاعٌ . و ١٣- في الحَدِيثِ : «إِذَا تَقَرَّبَ العَبْدُ مِنِّي بَوْعاً أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» . و هو مَثَلٌ لِقُرْبِ أَلْطَافِ اللََّه عَزَّ و جَلَّ من العَبْدِ، إِذا تَقَرَّبَ إِلَيْه بالإِخْلاصِ و الطَّاعَةِ، و رُبَّمَا عُبِّر بالبَاعِ عن الشَّرَف و الْكَرَم، قالَ العَجَّاجُ:
إِذا الكِرَامُ ابْتَدَرُوا الباعَ بَدَرْ # تَقَضِّيَ البَازِي إِذا البَازِي كَسَرْ
و قَالَ حُجْرُ بنُ خَالِدٍ في الكَرَم:
نُدَهْدِق بَضْعَ اللَّحْمِ لِلبَاعِ و النَّدَى # و بَعْضُهُمُ تَغْلِي بِذَمٍّ مناقِعُه [٣]
و قَالَ اللَّيْثُ: البَوْعُ و البَاعُ لُغَتَانِ، و لََكِنَّهُمْ يُسَمُّونَ البَوْعَ في الخِلْقَةِ، فَأَمَّا بَسْطُ الباعِ في الكَرَمِ، و نَحْوِه فلا يَقُولُونَ إِلاّ كَرِيمَ الباعِ ، و أَنشد:
لَهُ في المَجْدِ سابِقَةٌ [٤] وَ بَاعُ
و البَوْعُ : مَدُّ الباعِ بالشَّيْءِ. يُقَالُ: بَاعَ يَبُوعُ بَوْعاً : بَسَطَ بَاعَه . و بَاعَ الحَبْلَ يَبُوعُهُ بَوْعاً : مَدَّ يَدَيْهِ مَعَهُ حَتَّى صارَ بَاعاً .
و بُعْتُه ، و قِيلَ: هو مَدُّكَهُ بَاعِكَ ، كما تَقُولُ: شَبَرْتُهُ من الشِّبْرِ، و المَعْنَيَان مُتَقَاربَانِ. قال ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ أَرْضاً:
و مُسْتَامَةٍ تُسْتَامُ و هْيَ رَخِيصَةٌ # تُبَاعُ بِسَاحَاتِ الأَيَادِي و تُمْسَحُ
[١] السلفعة: المرأة الجريئة البذيئة الفحاشة القليلة الحياء.
[٢] ديوان الهذليين ١/١٤٢ برواية:
فلو كان حبلٌ... و سبعين باعاً...
[٣] و يروي: مراجله.
[٤] عن المقاييس ١/٣١٨ «سابغة» .