تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٩ - ضلع ضلع
الثّالِثِ قولُ المُسَيّبِ بن عَلَسٍ يَصِفُ نَاقَةً:
و إِذَا أَطَفْتَ بها أَطَفْتَ بكَلْكَلٍ # نَبِضِ القَوَائِمِ مُجْفِرِ الأَضْلاعِ
قال شيخُنَا: و مُفَادُ مُخْتَارِ الصّحاح أَنَّ الضُّلُوع : ما يَلِي الظَّهْرَ، و الأَضْلاعِ: ما يَلِي الصَّدْرَ، و تُسَمَّى الجَوَانِحَ، و الضِّلَعُ مُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا. قال: و هََذَا الفَرْقُ غيرُ مَعْرُوفٍ لأَحَدٍ من أَئِمَّةِ اللُّغَةِ، فتأَمَّلْ.
قلت: و الظّاهِرُ أَنَّ في العِبَارَةِ سَقْطاً، و الّذِي ذَكَرَه صاحِبُ اللِّسَانِ و غيْرُه: أَنَّ ضُلُوعَ كلِّ إِنسانٍ أَربعٌ و عِشْرُونَ ضِلْعاً ، و للصَّدْرِ منها اثْنَا عَشَرَ ضِلْعاً تَلْتَقِي أَطْرَافُها في الصَّدْرِ، و تَتَّصِلُ أَطْرَافُ بَعْضِها ببَعْضٍ، و تُسَمَّى الجَوَانِحَ، و خَلْفَهَا من الظَّهْر الكَتِفَانِ، و الكَتِفَانِ بحِذَاءِ الصَّدْرِ، و اثْنَا عَشَرَ ضِلَعاً أَسْفَلَ مِنْهَا في الجَنْبَيْن، البَطْنُ بَيْنَهُمَا لا تَلْتَقِي أَطْرَافُها، على طَرَفِ كُلِّ ضِلْعٍ منها شُرْسُوفٌ، و بينَ الصَّدْرِ و الجَنْبَيْنِ غُضْرُوفٌ، يُقَالُ له: الرَّهَابَةُ، و يُقَالُ له: لِسَانُ الصَّدْرِ، و كُلُّ ضِلْعٍ من أَضْلاعِ الجَنْبَيْنِ أَقْصَرُ من الَّتي تَلِيهَا، إِلى أَنْ تَنْتَهِيَ إِلى آخِرِهَا، و هي الَّتِي في أَسْفَلِ الجَنْبِ، يُقَالُ لها: الضِّلَعُ الخَلْفُ.
و يقَال: هُمْ كَذَا عَلَيَّ ضِلَعٌ جائِرَةٌ ، هََكَذَا رَوَاه الجَوْهَرِيُّ، قال و تَسْكِينُ اللاَّمِ فِيهِ جَائِزٌ، و نَقَلَه الصّاغَانِيُّ في العُبَابِ، و الزَّمَخْشَرِيُّ في الأَساسِ، و ليسَ في عِباراتِهم لَفْظَةُ «كذا» زادَ الأَخِيرُ: و هُوَ مَجَازٌ، و المَعْنَى: أَي مُجْتَمِعُون عَلَيَّ بالعَدَاوَةِ. قلتُ: و الأَصْلُ في ذََلِكَ قولُ أَبِي زيْدٍ، يُقَال: هم عَلَيَّ إِلْبٌ وَاحِدٌ، و صَدْعٌ وَاحِدٌ، وَ ضِلْعٌ وَاحِدٌ، يَعْنِي اجْتماعَهُم عَليْه بالعَدَاوَة.
و من المَجَاز: الضُّلُوعُ : ما انْحَنَى من الأَرْضِ، أَو الطَّرِيقُ من الحَرَّةِ كما في العبَابِ.
و الضِّلَعُ كعِنَبِ: الجُبَيْلُ المُنْفَرِدُ ، كما في الصّحاحِ، و قال غيْرُه: هو الصَّغِيرُ الَّذِي ليسَ بالطَّوِيل، أَو هو الجَبَلُ الذَّلِيلُ المُسْتَدِقُ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن أَبِي نَصْرٍ، و زادَ غيرُه:
الطَّوِيلُ المُنْقَاد، فهو ضِدٌ، و قال الأَصْمَعِيُّ: الضِّلَع : جُبَيْلٌ مُسْتَطِيلٌ في الأَرْضِ، ليسَ بمُرْتَفِعٍ في السَّمَاءِ، يُقَال:
انْزِلْ بتِلْكَ الضِّلَعِ و مِنْهُ الحَدِيثُ ١٤- أَنَّه «لمّا نَظَرَ إِلى المُشْرِكِين يَوْم بَدْرٍ قالُ: كأَنَّكُم [١] يا أَعدَاءَ اللََّه بهََذِه الضِّلَع الحَمرَاءِ مُقَتَّلِينَ» ، كما في العُبَابِ، و الرّوَايَةُ: «كَأَنِّي بِكُمْ يا أَعْدَاءَ اللََّه مُقَتَّلِينَ بهََذِه الضِّلَع الحَمْرَاءِ» .
و في حَدِيثه الآخرُ [٢] «إِنَّ جَمْعَ قُرَيشٍ عِنْدَه هََذِه الضِّلَعِ الحَمْرَاءِ من الجَبَل» .
و عن الأَصْمَعِيّ أَنه وُجِدَ بدِمَشْقَ ضِلَعٌ مَكْتُوبٌ فيه: هََذا من ضِلَعِ أَضاخُ.
و ضِلَعٌ : ع بالطّائِفِ. و ١٦- في الحَدِيثِ أَنَّه أَمَرَ امرَأَةً في دَم الحَيضِ يُصِيبُ الثَّوبَ، فقال: «حُتِّيهِ بضِلَعٍ » . قال ابنُ الأَعرَابِيِّ: أَرادَ به العُود ها هنا، أَو العُودَ الَذِي فيهِ عِرَضٌ و اعْوِجاج، تَشبِيهٌ بضِلَعِ الحَيَوَانِ. و يَوَمُ الضِّلَعَيْنِ، مُثَنًّى: من أَيَّامِهِم ، أَي العَرَبِ، كما في العُبَابِ.
و ضِلَعُ بَنِي الشّيْصَبانِ ، و هم طائفةٌ من الجِنِّ. و ضِلَعُ القَتْلَى، و ضِلَعُ بَني مالِكٍ، و ضِلَعُ الرِّجَامِ : أَسماءُ مَوَاضِع ، كما في العُبَابِ [٣] .
و ضِلَعُ الخَلْفِ : اسمُ كَيَّة من الكَيّاتِ، و هي أَنْ تَكُونَ كَيَّة وَرَاءَ ضِلَعِ الخَلْفِ ، و هي فِي أَسفَلِ الجَنْبِ.
و من المَجَازِ: ضِلَعٌ من البِطِّيخ ، أَي حُزَّةٌ منه ، تَشْبِيهاً بالضِّلَع .
و قالَ ابنُ عبّادٍ: الضِّلَعَةُ بهاءٍ [٤] : سَمَكَةٌ صَغِيرَةٌ خَضْراءُ قَصِيرَةُ العَظْمِ. و من المَجَازِ: ضَلَعَ عنه، كَمَنَع ، ضَلْعاً : مالَ و جَنَفَ ، و ضَلَعَ عَلَيْه ضَلْعاً : جارَ ، فهو ضالِعٌ : مائلٌ و جائرٌ.
و ضَلَعَ فُلاناً: ضَرَبَه في ضِلَعِهِ .
[١] في النهاية: «كأني أراهم» و في اللسان: «كأني بكم يا أعداء» و في غريب الهروي: «كأني أراكم» .
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و في حديثه الآخر: إن جمع الخ عبارة اللسان: و في حديث آخر: إن ضلع قريش عند هذه الضلع الحمراء اهـ» و انظر النهاية.
[٣] انظر معجم البلدان «ضلع» .
[٤] في القاموس: «و كعِنَبَةٍ: سمكةٌ.. » .