تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١١ - ضلع ضلع
و رَجُلٌ ضَلِيعُ الفَمِ ، أَي عَظِيمُه، أَو وَاسِعُه ، هََذا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ، و الأَوَّلُ قولُ القُتَيْبِيِّ، و حكاهُ الهَرَوِيُّ في الغَرِيبَيْنِ، و بهما فُسِّر ١٤- الحَدِيثُ : «كان صلّى اللََّه عليه و سلّم و سَلَّمَ ضَلِيعَ الفَمِ» . أَو عَظِيمَ الأَسْنَانِ مُتَرَاصِفُها ، و هو قولُ شَمِرٍ، و هُوَ عَلَى التَّشْبِيهِ بضِلْع الإِنْسَان، و به فُسِّر الحَدِيثُ المَذْكُورُ، قال القُتَيْبِيُّ: و العَرَبُ تَحْمَدُ سَعَةَ الفَمِ و عِظَمَه، و تَذُمُّ صِغَرَه ، و منه ١٤- في صِفَتِه صلّى اللََّه عليه و سلّم أَنَّه «كانَ يَفْتَتحُ الكلامَ و يَخْتَتِمُه بأَشْدَاقِه، و ذََلِكَ لِرَحْبِ شِدْقَيْه» [١] . و ١٧- قالَ الأَصْمَعِيُّ : قُلْتُ لأَعْرَابِيٍّ: ما الجَمَالُ؟قالَ: غُؤُورُ العَيْنيْنِ، و إِشْرَافُ الحاجِبَيْنِ، و رَحْبُ الشِّدْقَيْنِ. قلتُ: و العَجَمُ بخِلافِ ذََلِكَ؛ فإِنَّهُم يمْدَحُونَ بصِغَرِ الفَمِ في أَشْعَارِهِم.
و رَجلٌ أَضْلَعُ : شَدِيدٌ غَلِيظٌ عَظِيمُ الخَلْقِ، و به فُسِّر ١٧- حَدِيثُ عبدِ الرَّحْمََنِ بنِ عَوْفٍ رضِيَ اللََّه عنه في مَقْتَلِ أَبِي جَهْلٍ : «تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا، فقَتَلاَ أَبَا جَهْلٍ» .
أَي بين رَجُلَيْن أَقْوَى من اللَّذَيْن كُنتُ بَيْنَهُمَا، أَو رَجُلٌ أَضْلَعُ : سِنُّه شبِيهَةٌ بالضِّلَعِ ، قاله اللَّيْثُ، و هي ضَلْعَاءُ ، ج: ضُلْعٌ ، بالضَّمِّ. و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الضَّوْلَعُ كجَوْهَرٍ: المَائِل بالهَوَى ، و هو مَجَازٌ.
و قالَ الأَصْمَعِيُّ: المَضْلُوعَة: القَوْسُ التي في عُودِهَا عَطَفٌ و تَقَوُّمٌ ، كما في العُبَابِ، و فِي اللِّسَان: تَقْوِيمٌ، و قد شاكَلَ سائِرُهَا كبِدَهَا حكاه أَبُو حَنِيفَةَ، و أَنْشَدَ للمُتَنَخِّلِ الهُذَلِيِّ:
و اسْلُ عَنِ الحُبِّ بمَضْلُوعَةٍ # تَابَعَهَا البارِي و لَمْ يَعْجَلِ [٢]
و يُرْوَى: «نَوَّقَها» كالضَّلِيعِ و المَضْلُوعَة ، هََكَذَا في النُّسَخ، و فيه تَكْرَارٌ، و الصّوابُ: كالضَّلِيعِ ، و الضَّلِيعَة ، يُقَال: قَوْسٌ ضَلِيعَةٌ، أَي غَلِيظَة [٣] كما في شَرْحِ الديوانِ.
و أَضْلعه : أَمالَهُ ، و هو مَجَازٌ.
و منه جمْلٌ مُضْلِعٌ ، كمُحْسِنٍ أَي مُثْقِلٌ للأَضْلاعِ، قالَ الأَعْشَى:
عِنْدَه البِرُّ و التُّقَى و أَسَى الصَّرْ # عِ و حَمْلٌ لمُضْلِعِ الأَثْقَالِ
و يُرْوَى: «و أَسَى الشَّقِّ» . و ١٦- في الحَدِيثِ : «الحِمْلُ المُضْلِعُ ، و الشَّرُّ الّذِي لا يَنْقَطِعُ، إِظْهَارُ البِدَع» . قالَ ابنُ الأَثِيرِ: المُضْلِعُ : المُثْقِلُ كأَنَّه يَتَّكِىءُ على الأَضْلاعِ، و لو رُوِيَ بالظَّاءِ-من الظَّلَعِ و الغَمْرِ-لكانَ وَجْهاً.
و هُوَ مُضْلِعٌ لهََذَا الأَمْرِ ، كما في العُبَابِ، و مُضْطَلِعٌ بهََذا الأَمْرِ، أَي قَوِيٌّ عليه ، زادَ الجَوْهَرِيُّ: و قال ابنُ السِّكِّيتِ:
و لا تَقُلْ مُطَّلِعٌ، بالإِدْغَامِ. و قال أَبو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ حاتِمٍ:
يُقَالُ: هو مُضْطَلِعٌ بهََذا الأَمْر و مُطَّلِعٌ له: فالاضْطِلاعُ من الضَّلاعَة ، و هي القُوَّةُ، و الاطِّلاعُ من العُلُوِّ، من قَوْلِهم:
اطَّلَعْتُ الثَّنِيَّةَ، أَي عَلَوْتُهَا، أَي هو عَالٍ لذََلِكَ الأَمْرِ، مَالِكٌ له، هََذا نَصُّ الصّحاحِ، و جَوَّزَه اللَّيْثُ أَيْضاً، فقالَ:
مُضْطَلِعٌ و مُطَّلِعٌ، الضّادُ تُدْغَم في التّاءِ، فتَصِيرانِ طاءً مُشَدَّدَةً، كما تَقُول: اظَّنَّنِي، أَي اتَّهَمَني. و اظَّلَمَ، إِذا احْتَمَلَ الظُّلْمَ، و سَيَأْتِي زِيَادَةُ بَيَانٍ لذََلِكَ في «ط ل ع» و ١٤- في حَدِيثِ عليٍّ رضِيَ اللََّه عَنْه، في صِفَتهِ صلّى اللََّه عليه و سلّم : «كما [٤] حُمِّلَ، فاضْطَّلَعَ بأَمْرِكَ لطَاعَتِك» . هو افْتَعَلَ من الضَّلاعَة، أَي قَوِيَ عليه، و نَهَضَ به.
و دَابَّةٌ مُضْلِعٌ : لا تَقْوَى أَضْلاعُها على الحَمْلِ ، كما في اللِّسَانِ و المُحيطِ.
و تَضْلِيعُ الثَّوْب: جَعْلُ وشْيِهِ على هَيْئَةِ الأضْلاعِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و قالَ ابنُ شُمَيْلٍ: المُضَلَّعُ ، كمُعَظَّمٍ: الثَّوْبُ نُسِجَ بَعْضُه و تُرِكَ بَعْضُه ، و قالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ المُوَشَّى، و قيل:
المُضَلَّعُ مِنَ الثيَابِ: المُسَيَّر ، و هو الَّذِي فيه سيُورٌ من الإِبْرَيْسَمِ، و قِيلَ: هو المُخَطَّطُ ، و هُوَ الَّذِي فيه خُطُوطٌ من القَزِّ عَرِيضَةٌ شبِيهَةٌ بالأَضْلاعِ، و قِيلَ: هو المُخْتَلِفُ النَّسْجِ الرَّقِيقُ، قال امْرُؤُ القَيْسِ-و يُرْوَى لِيَزِيدَ بنِ الطَّثْرِيَّةِ-:
تَصُدُّ عَنِ المَأْثُورِ بَيْنِي و بَيْنَهَا # و تُدْنِي عَليْهَا السّابِرِيَّ المُضَلَّعَا
و ضَلَعَ الرَّجُلُ، كمَنَعَ، و تَضَلَّعَ ، أَي امْتَلأَ ما بَيْنَ
[١] التهذيب: «شدقة» و الأصل كاللسان.
[٢] ديوان الهذليين ٢/١١ و يروى «بمبضوعة» و يروى: نوّقها الباري.
[٣] الذي في الديوان: بمضلوعة أي بقوس ضليعة و هي الشديدة.
[٤] في غريب الهروي: «لِما» و الأصل كاللسان و النهاية.