تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦٢ - صبع صبع
٢٦٢
و في سَبِيلِ اللََّه ما لَقِيتِ.
فأَمَّا ما حَكَاهُ سِيبَوَيْهٌ من قَوْلهم: ذَهَبَتْ بَعْضُ أَصَابِعه ، فإِنَّهُ أَنَّثَ البَعْضَ لأَنَّه إِصْبَعُ في المَعْنَى، و إِنْ ذُكِرَ الإِصْبَعُ مُذَكَّراً جازَ؛ لأَنَّهُ ليسَ فيها عَلامَةُ التَّأْنِيثِ، و قال شَيْخُنَا:
و التَّذْكِيرُ إِنّمَا ذَكَرَه شِرْذَمَةٌ، كابْنِ فارِسٍ، و تَبِعَه المُصَنِّفُ.
قلتُ: و نَقَلَه اللَّيْثُ أَيْضاً، فقالَ: يُقَالُ: هََذا إِصْبَعٌ ، على التَّذْكِير فِي بعضِ اللُّغَاتِ، و أَنْشَدَ لِلَبِيدٍ رَضِيَ اللََّه عنه:
مَنْ يَمْدُدِ اللََّه عَلَيْهِ إِصْبَعَا # بالخَيْرِ و الشَّرِّ بِأَيٍّ أُولِعَا
و قالَ الصّاغَانِيُّ: ليس الرَّجَزُ لِلَبِيدٍ:
قلتُ: الرَّجَزُ للَبِيدٍ [١] ، كما قَالَهُ اللَّيْثُ، و لََكِنَّه رُوِيَ على غَيْرِ وَجْهٍ:
مَنْ يَجْعَل اللََّه عليه إِصْبَعا # في الخَيْرِ أَو في الشَّرِّ يَلْقَاهُ مَعَا
ج: أَصابعُ ، و أَصابِيعُ بزيادَة الياءِ.
و الإِصْبَعُ ، كدِرْهَمٍ: جَبَلٌ بنَجْدٍ نَقَلَه ياقُوت بغير أَلِفٍ و لامٍ.
و ذُو الإِصْبَعِ : حُرْثَانُ بنِ مُحَرِّث بنِ الحارِثِ بنِ شَبَاةَ بنَ وَهْبِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ الظَّرِب بن عَمْرِو بنِ عَبّادِ بنِ يَشْكُرَ بنِ عَدْوَانَ العَدْوَانِيُّ، الحَكِيمُ الشّاعِرُ الخَطِيبُ المُعَمَّرُ قِيلَ له ذََلِكَ لأَنَّهُ نَهَشَتْ أَفْعَى إِبْهَامَ رِجْلِه، فقَطَعَهَا، فلُقِّبَ به ، و قِيل: كانَتْ له إِصْبَعٌ زائدَةٌ.
و ذُو الإِصْبَع [٢] : حِبّانُ بنُ عَبْدِ اللََّه التَّغْلَبِيُّ الشاعِر ، من وَلَد عَنْزِ بن وَائِلٍ، أَخِي بَكْرٍو تَغْلِبَ ابْنَيْ وَائِلٍ، و به تَعْرِف أَنَّ الصَّوابَ في نَسَبِه «العَنْزِيُّ» بل قِيلَ في هََذا أَيْضاً: ذُو الأَصابع .
و ذو الإِصْبَع : شاعِرٌ آخَرُ مُتَأَخِّرٌ لم يُسَمَّ، من مُدّاحِ الوَلِيدِ بنِ يَزِيدَ بنِ عَبدِ المَلِك بنِ مَرْوَانَ، كما في التَّكْمِلَةِ، و في التَّبْصِيرِ: هو ذُو الإِصْبَعِ الكَلْبِيُّ، شاعِرٌ في التّابِعِينَ.
قلتُ: و ساق نَسَبَه الصّاغَانِيُّ في العُبَابِ، فقالَ: هوحَفْصُ بنُ حَبِيب بنِ حُرَيْثِ بنِ حَسّانَ بنِ مَالِكِ بن عبد مَنَاةَ بنِ امْرِىءِ القيْسِ بنِ عَبْدِ اللََّه بنِ عُلَيْمِ بنِ جَنَابٍ الكَلْبِيُّ.
و قال في التَّكْمِلَةِ: ذُو الإِصْبَعِ الكلْبِيُّ، و ذُو الإِصْبَعِ العُلَيْميُّ: شاعِرَانِ. قلتُ: و هو غَلَطٌ، و الصّوابُ أَنَّهُمَا واحِد، و في كِتَاب الشُّعَراءِ للآمِدِيِّ-بعد ما ذكر ذَا الإِصْبَع الكَلْبيَّ-ما نصُّه: و ذو الإِصْبَعِ أَنْشَدَ لَه أَبُو عَمْرٍو الشَّيبَانِيُّ في كتابِ الحُرُوفِ أَبْيَاتاً في مَدْحِ الوَلِيدِ بن يَزِيدَ. قلتُ؛ فهََذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي مَدَحَ الوَلِيدَ غَيْرُ الكَلْبِيِّ، و كأَنَّ المُصَنِّفَ لم يَرَ الفَرْقَ بَيْنَهُمَا، فتأَمَّلْ.
و زكِيُّ الدِّينِ عَبْدُ العَظِيم بن عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَبِي الإِصْبَعِ الشّاعِرُ المِصْرِيُّ، مُتَأَخِّرٌ، كَتَبَ عَنْه الحَافِظُ شَرَفُ الدِّينِ عبدُ المُؤْمِن بنُ خَلَفٍ الدِّمْيَاطيُّ شَيْئاً من شِعْرِه.
و ذُو الأَصَابِع التَّمِيمِيُّ، أَو الخُزَاعيُّ، أَو الجُهَنِيُّ:
صَحَابِيٌ رضِيَ اللََّه عنه، سَكَنَ بَيْتَ المَقْدِسِ، له ١٦- حَدِيثٌ في مُسْنَدِ أَحْمَدَ مَتْنُه : «عَلَيْكَ ببَيْتِ المَقْدِسِ» .
و من المَجَازِ: يُقَال: لِلرّاعِي عَلَى مَاشِيَتِه إِصْبَعٌ : أَي أَثَرٌ حَسَنٌ ، يشارُ إِليها بالأَصَابعِ ؛ لِحُسْنِهَا و سِمَنِها، و حُسْنِ أَثَرِ الرُّعَاةِ فيها، و يُقَال أَيْضاً: فُلانٌ مِنَ اللََّه عليه إِصْبَعٌ حَسَنَةٌ، أَي أَثَرُ نِعْمَةٍ حَسَنَةٍ، و إِنَّما قِيلَ للأَثرِ الحَسنِ: إِصْبَعٌ ؛ لإِشَارَةِ النّاس إِلَيْهِ بالإِصْبَع . و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: إِنَّهُ لَحَسَنُ الإِصْبَع في مالِه، و حَسَنُ المَسِّ في مالِه، أَي حَسَنُ الأَثَرِ، و أَنْشَدَ:
أَوْرَدَهَا راعٍ مَرِىءُ الإِصْبَعِ # لَمْ تَنْتشِرْ عَنْهُ، و لم تَصَدَّعِ
و أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ للراعِي:
ضَعِيفُ العَصَا بَادِي العُرُوقِ تَرَى له # عَلَيْهَا-إِذا ما أَجْدَبَ النَّاسُ- إِصْبَعَا [٣]
و إِصْبَعُ خَفَّانَ: بِنَاءٌ عَظِيمٌ قُرْبَ الكُوفَةِ من أَبْنَيِةِ الفُرْسِ، قال ياقُوت: أَظُنُّهُم بَنَوْه مَنْظَرَةً هُنَاك على عَادَتهِم في مِثْلِه.
و ذَاتُ الإِصْبَعِ : رُضَيْمةٌ لبَنِي أَبِي بَكْرِ بنِ كِلاَبٍ، عن
[١] الرجز للبيد، ديوانه ص ٩٥ قالها في سلمان الباهلي، و فيه: «من يبسط اللََّه» و قال مصححه: و قيل إن الأرجوزة ليست له.
[٢] في التكملة و المؤتلف للآمدي ص ١١٨ ذو الأصابع.
[٣] ديوانه ص ١٦٢ و انظر تخريجه فيه.