تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣ - بضع بضع
و تَبَضَّعَ العَرَقُ، مِثْلُ تَبَصَّعَ أَي سالَ، و بالمُعْجَمَةِ أَصَحُّ. و هُنَا نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ. و قَدْ صَحَّفَه اللَّيْثُ، و تَبِعَهُ ابنُ دُرَيْدٍ و ابنُ بَرّيّ، كما تَقَدَّمَ. قال الجَوْهَرِيُّ: و يقالُ:
جَبْهَتُهُ تَبَضَّعُ عَرَقاً، أَيْ تَسِيلُ، و أَنْشَدَ لِأَبِي ذُؤَيْبٍ:
تَأْبَى بِدِرَّتِهَا إذا ما اسْتُكْرِهَتْ # إلاَّ الحَمِيمَ فإِنَّهُ يَتَبَضَّعُ
قال الأَصْمَعِيُّ: و كانَ أَبُو ذُؤَيْبٍ لا يُجِيدُ وَصْفَ الخَيْل، و ظَنَّ أَنَّ هََذا مِمَّا تُوصَفُ بِهِ. انْتَهَى.
قُلْتُ: و قَدْ تَقَدَّمَ رَدُّ أَبِي سَعِيدٍ السُّكَّرِيّ عَلَيْهِ. و مَعْنَى يَتَبَضَّعُ : يَتَفَتَّحُ بالعَرَقِ و يَسِيلُ مُتَقَطِّعاً.
و قال ابنُ بَرِّيّ: و وَقَعَ في نُسْخَةِ ابنِ القَطّاعِ «إذا ما اسْتُضْغِبَتْ» و فَسَّرَهُ بفُزَّعَتْ، لِأَنَّ الضَّاغِبَ هو الَّذِي يَخْتَبِئُ في الخَمَرِ، ليُفَزِّعَ بمِثْلِ صَوْتِ الأَسَد. و الضُّغَابُ: صَوْتُ الأَرْنَبِ، و تَقَدَّمَ شَيْءُ من ذََلِكَ في «ب ص ع» قَرِيباً، فَرَاجِعْهُ.
و انْبَضَعَ : انْقَطَعَ، هو مُطَاوعُ بَضَعْتُهُ بمَعْنَى قَطَعْتُهُ.
و ابْتَضَعَ : تَبَيَّنَ، و هو مُطَاوعُ بَضَعَهُ بمَعْنَى بَيَّنَهُ، هََكَذَا في التَّكْمِلَة.
و في اللِّسَانِ: بَضَعْتُه فانْبَضَع و بَضَعَ [١] ، أَي بَيَّنْتَه فَتَبَيَّن.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
و يُجْمَع بَضْعَةُ اللَّحْمِ عَلَى بَضِيعٍ ، و هو نَادِرٌ، و نَظِيرُه الرَّهِينُ جَمْع الرَّهْنِ، وَ كلِيبٌ و مَعِيزٌ جَمْعُ كَلْبٍ و مَعْزٍ.
و البَضِيعُ أَيْضاً: اللَّحْمُ كما في الصِّحاح. قالَ: يُقَالُ:
دَابَّةٌ كَثِيرَةُ البَضِيعِ ، و هُوَ ما انْمَازَ من لَحْمِ الفَخِذِ. الوَاحِدَةُ بَضِيعَةٌ .
و يقَالُ: رَجلٌ خَاظِي البَضِيعِ ، أَيْ سَمِينٌ.
قال ابنُ بَرِّي: يُقَالُ: سَاعِدٌ خاظِي البَضِيع ، أَي مُمْتَلِئُ اللَّحْمِ. قال الحَادِرَة:
و مُنَاخِ غَيْرِ تَبيئةٍ [٢] عَرَّسْتُهُ # قَمِنٍ مِنَ الحَدَثانِ نَابِي المَضْجَعِ
عَرَّسْتُهُ و وسَادُ رَأْسِيَ سَاعِدٌ # خَاظِي البَضِيعِ عُرُوقُه لَمْ تَدْسَعِ
أَي عُرُوقُ سَاعِدِهِ غَيْرُ مُمْتَلِئَةٍ مِنَ الدَّمِ، لِأَنَّ ذََلِكَ إنَّمَا يَكُونُ لِلشُّيُوخِ.
و يُقَالُ: إنّ فُلاناً لَشَدِيدُ البَضْعَةِ حَسَنُها، إذَا كان ذا جِسْمٍ و سِمَنٍ.
و قولُهُ:
و لا عَضِلٍ جَثْلٍ كَأَنَّ بَضِيعَهُ # يَرابِيعُ فَوْقَ المَنْكِبَيْنِ جُثُومُ
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ بَضْعَةٍ ، و هو أَحْسَنُ، لِقَوْلِهِ:
يَرَابِيع، و يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اللَّحْم.
و يقال: سَمِعْتُ للسِّيَاطِ خَضَعَةً، و للسُّيُوفِ بَضَعَةً ، بالتَّحْرِيكِ فِيهِمَا، أَيْ صَوْتَ وَقْعٍ، و صَوْتَ قَطْعٍ، كما فِي الأَساسِ.
و المَبْضُوعَةُ : القَوْسُ. قَالَ أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:
و مَبْضُوعَةً مِنْ رَأْسِ فَرْعٍ شَظِيَّةً [٣]
يَعْنِي قَوْساً بَضَعَها ، أَيْ قَطَعَها.
و بَضَعْتُ من فُلان: إذا سَئِّمْتَ مِنْهُ، علَى التَّشْبِيهِ، كما في الصّحاح.
و في الأَساسِ: سَئِمْتَ مِنْ تَكْرِيرِ نُصحهِ فقطعتَه.
و البُضْعُ «بالضَّمِّ» : مِلْكُ الوَلِيِّ العَقْدَ لِلْمَرْأَةِ. و يُقَالُ:
البُضْع : الكُفْءُ، و مِنْهُ ١٦- الحَدِيث : «هََذا البُضْعُ لا يُقْرَع أَنْفُهُ» .
أَرادَ صاحِبَ البُضْعِ ، يُريدُ: هََذا الكُفءُ لا يُرَدُّ نَكَاحُهُ [٤] ، و لا يُرْغَبُ عَنْهُ. و قَرْعُ الأَنْفِ عِبَارَةٌ عن الرَّدِّ.
و قالَ ابنُ الأَثِيرِ: الاسْتِبْضاعُ : نَوْعٌ مِن نِكَاحِ الجاهِلَيَّةِ، و ذََلِكَ أَنْ تَطْلُبَ المَرْأَةُ جِمَاعَ الرَّجُلِ لِتَنالَ مِنْهُ الوَلَدَ فَقَط، كانَ الرَّجُلُ مِنْهُم يَقُولُ لِأَمَتِهِ أَو امْرَأَتِهِ: أَرْسِلِي إلى فُلانٍ فاسْتَبْضِعِي مِنْهُ، و يَعْتَزِلُهَا فَلا يَمَسُّها، حَتَّى يَتَبَيَّن حَمْلُها من ذََلِكَ الرَّجُلِ، و إنّمَا يَفْعَلُ ذََلِكَ رَغْبَةً في نَجَابَةِ الوَلَدِ.
[١] العبارة في التهذيب، و هو قول الليث. أما عبارة اللسان: و بضع الكلام فانبضع بيّنه فتبيّن. و بضع من صاحبه... الخ.
[٢] كذا بالأصل و اللسان و بهامشه: كذا بالأصل هنا، و سيأتي في دسع تاءية و لعله نيئة بنون أوله أي أرض غير مرتفعة.
[٣] ديوان أوس ص ٢١ و عجزه:
بطود تراه بالسحاب مكلّلا.
[٤] قال ابن الأثير: و أصله في الإبل أن الفحل الهجين إذا أراد أن يضرب كرائم الإبل قرعوا أنفه بعصا أو غيرها ليرتدّ عنها و يتركها.