تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٨ - رمع رمع
و رُمَاعٌ ، كغُرَابٍ: ع ، عن ابْنِ دُرَيْدٍ، و يُرْوَى أَيْضاً بالغَيْنِ المُعْجَمَةِ.
و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الرُّمَاعُ : وَجَعٌ يَعْتَرِضُ فِي ظَهْرِ السّاقِي حَتّى يَمْنَعَهُ من السَّقْي، و قد رُمِعَ ، كعُنِيَ أَصابَهُ ذََلِكَ، و أَنْشَدَ:
بِئْسَ مَقَامُ [١] العَزَبِ المَرْمُوعِ # حَوَأَبَةٌ تُنْقِضُ بالضُّلُوعِ
و الرُّمَاعُ : اصْفِرارٌ و تَغَيُّرٌ في وَجْهِ المَرْأَةِ من دَاءٍ يُصِيبُ بَظْرَهَا، كالرَّمَعِ ، مُحَرَّكَةً، و قد رَمِعَتْ ، كفَرِحَ، و رُمِّعَتْ ، بالضَمِّ مُشَدَّدَةً ، و الَّذِي في العُبَاب الرَّمَعُ ، بالتَّحْرِيكِ، و الرُّمَاعُ ، بالضَّمِّ: اصْفِرَارٌ و تَغَيُّرٌ في الوَجْهِ، و مِثْلُه في التَّكْمِلَة. و في اللِّسَانِ الرُّمَاع : دَاءٌ في البَطْنِ يَصْفَرُّ منه الوَجْهُ و رُمِعَ ، و رُمِّعَ ، و رَمِعَ ، و أَرْمَعَ : أَصَابَهُ ذََلِكَ، و الأَوَّلُ أَعلَى، فإِذا عَلِمْتَ ذََلِك فاعْلَم أَنَّ المُصَنِّفَ خالَفَ نُصُوصَ الأَئمَّةِ في تَخْصِيصِه بوَجْهِ المَرْأَة، و قوله: «يُصِيبُ بَظْرَها» :
تَصْحِيفٌ، و الصَّوابُ: يُصِيبُ البَطْنَ، و حَيْثُ إِنَّه صَحَّفَ و خَصَّ بالمَرْأَةِ فاحْتَاجَ إلى ضَمِير التَّأْنِيثِ في رَمِعَت و رُمِّعَت ، وفاتَه: رُمِعَ ، كعُنِيَ، و قد ذَكَرَه ابنُ دُرَيْدٍ هُنَا، و نَصُّه: يُقَالُ رَجُلٌ مُرْمَعٌ [٢] ، و مَرْمُوعُ ، يُقَالُ: أُرْمِعَ ، و رُمِعَ ، فتأَمَّلْ ذََلِكَ.
و رِمَعُ ، كعِنَبٍ: ة، باليَمَنِ ، و قالَ اللَّيْثُ: مَنْزِلٌ للأَشْعَرِيِّينَ ، و قد جاءَ ذِكْرُهَا في الحَدِيثِ، قالَ ابنُ الأَثِير:
مَوْضِعٌ من بِلادِ عَكٍّ باليَمَنِ، و في العُبَابِ: مِنْهَا الإِمامُ أَبُو مُوسَى عَبْدُ اللََّه بنُ قَيْسٍ الأَشْعَرِيُ ، رضِيَ اللََّه عَنْهُ. و أَنْشَدَ اللَّيْثُ:
و في رِمَعَ المَنِيَّةُ مِنْ سُيُوفٍ # مُشَهَّرَةٍ بأَيْدِي الأَشْعَرِينَا
قُلتُ: و الصَّحِيحُ مِنْ هََذِه الأَقْوَالِ أَنَّ رِمَعاً : اسمُ وادٍ من أَوْدِيَةِ اليَمَنِ، مُتّصِلٍ بوَادِي سَهَام، و وَادِي مَوْرٍ، مُشْتَمِلٍ على عِدَّةِ قُرًى، أَشْهَرُ قُرَاهُ الآنَ المَحَطُّ، و قد ذَكَرْنَاها في مَوْضِعِها، كأَنَّهَا سُمِّيَتْ لكَوْنِها كانت مَحَطَّةً للأَشاعِرَةِ، و المُصَنِّفُ أَدْرَى بذلِك و أَعْرَفُ بحُدُودِ أَوْدِيَةِ اليَمَنِ و رُسُومِها.
و الرُّمْعَةُ و الزُّمْعَة: القِطْعَةُ، يُقَالُ: رُمْعَةٌ من نَبْتٍ ، و زُمْعَةٌ من نَبْتٍ و غَيْرِه، بالضَّمِ فيهما، أَي قِطْعَةٌ منه. و رَمَعٌ ، مُحَرَّكَةً، و يُثَلَّثُ راؤُه: ع ، و قال ابنُ بَرِّيّ. جَبَلٌ باليَمَنِ، و أَنْشَدَ لأَبِي دَهْبَلٍ الجُمَحِيِّ:
ماذا رُزِئْنَا غَدَاةَ الخَلِّ مِنْ رِمَعٍ # عند التَّفَرُّقِ من خِيرٍ و مِنْ كَرَمِ
و اليَرْمَعُ ، كيَمْنَع: الخُذْرُوفُ ، و هي الخَرّارَةُ التي يَلْعَبُ به صوابُه: بِهَا الصِّبْيَانُ إِذا أُدِيرَت سَمِعْتَ لها صَوْتاً لشِدَّةِ دَوَرَانِهَا.
و اليَرْمَعُ : حِجَارَةٌ رِخْوَةٌ إِذا فُتِّتَتْ انْفَتَّتْ. و قال اللِّحْيَانِيُّ: هي حِجارَةٌ لَيِّنة رِقَاقٌ بِيضٌ تَلْمَع، و قال الزَّمَخْشَرِيُّ: اليَرْمَعُ : الحَصَى البِيضُ تَلأْلأُ في الشَّمْسِ [٣] ، و الوَاحِدَةُ مِنْ كُلِّ ذََلِكَ يَرْمَعَةٌ ، و قالَ رُؤْبَةُ يَذْكُر السَّرابَ:
و رَقْرَقَ الأَبْصَارَ حَتّى أَقْدَعَا # بالبِيدِ إِيقادُ النَّهَارِ اليَرْمَعَا
و من المَجَاز: يُقالُ للمَغْمُومِ المُنْكَسِرِ إِذا عَبَثَ: تَرَكْتُهُ يُفَتِّتُ اليَرْمَعَ . و منه المَثَل:
كَفَّا مُطَلَّقَةٍ تَفُتُّ اليَرْمَعا
يُضْرَبُ مَثَلاً للنّادِمِ على الشَّيْءِ، و قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ:
يُضْرَب للمُغْتاظِ.
و قالَ ابنُ عبّادٍ: يُقَال: أَتَى فُلانٌ بمُرَمَّعاتِ الأَخْبَارِ، كمُعَظَّمٍ، أَي بالبَاطِلِ ، و كذََلِكَ: «مُرَمَّآت» بالهَمْزِ، و قد تَقَدَّمَ، و لو قالَ: أَي بأَباطِيلِها، كما في التَّكْمِلَةِ، كان أَحْسَنَ.
و قالَ الفَرّاءُ: التَّرْمِيعُ في السِّبَاعِ كُلِّهَا: إِلْقَاءُ الوَلَدِ لغَيْرِ تَمَامٍ ، يُقَالُ: قد رَمَّعَتْ .
و يُقَالُ: إِنَ المُرَمِّعَة ، كمُحَدِّثَةٍ: المَفَازَةُ ، كَأَنَّهُ لِمَا فِيهَا مِنْ رَمَعَانِ السَّرَابِ.
[١] في المحكم ٢/١١١ برواية: بئس غداء العزب.
[٢] ضبطت بالقلم في الجمهرة ٢/٣٨٧ بتشديد الميم الثانية المفتوحة.
و المثبت يوافق التكملة عن ابن دريد.
[٣] هذه العبارة في اللسان، أما نص العبارة في الأساس: اليرمع الحصى الأبيض الذي يلمع.