تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٣ - رقع رقع
الرِّقاعِ ، و خُفُوقُها: حَرَكَتُهَا. و تُجْمَعُ أَيْضاً رُقْعَةُ الثَّوْبِ عَلَى رُقَعٍ ، يُقَال: ثَوْبٌ فيه رُقَعٌ ، و رِقَاعٌ ، و في الأَسَاسِ:
الصّاحِبُ كالرُّقْعَةِ في الثَّوْبِ، فاطْلُبُه مُشَاكِلاً.
قلتُ: و سَمِعْتُ الأَمِيرَ الصّالِحَ «عَلي أَفندي» وكِيلَ طَرَابُلُسِ الغَرْبِ، رَحِمَهُ اللََّه يَقُولُ: الصّاحِبُ كالرُّقْعَةِ في الثَّوْبِ إِنْ لَم تَكُنْ منه شانَتْهُ.
و مِنْ المَجَاز: الرُّقْعَةُ [١] الجَرَبِ: أَوَّلُهُ ، يُقَال: جَمَلٌ مَرْقُوع : به رِقَاعٌ من الجَرَب. و كذََلِك النُّقْبَة من الجَرَبِ.
و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الرَّقْعَةُ ، بالفَتْحِ: صَوْتُ السَّهْمِ في الرُّقْعَةِ ، أَي رُقْعَةِ الغَرَضِ، و هي القِرْطاسُ.
و قال أَبو حَنِيفَةَ: أَخْبَرَنِي أَعْرَابِيٌّ من السَّرَاةِ قالَ:
الرُّقَعَةُ [٢] ، كهُمَزَة: شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ كالجَوْزَةِ، و ساقُهَا كالدُلْبِ، وَ وَرَقُها كوَرَقِ القَرْعِ أَخْضَرُ فيه صُهْبَةٌ يَسِيرَةٌ، و ثَمَرُهَا كالتِّينِ العِظَامِ كأَنَّهَا، صِغَارُ الرُّمّانِ، لا يَنْبُتُ إِلاّ في أَضْعافِ الوَرَقِ، كما يَنْبُت التِّينُ. و لََكِن من الخَشَبِ اليَابِس يَنْصَدِعُ عنه، و له مَعَالِيقُ و حَمْلٌ كَثِيرٌ جِدًّا، يُزَبَّبُ منه أَمرٌ عَظِيمٌ، يُقَطَّر منه القَطَرَاتُ. قال: و لا نُسَمِّيهِ جُمَّيْزاً و لا تِيناً، و لََكِن رُقَعاً . إِلاَّ أَنْ يُقَال: تِينُ الرُّقَعِ ج: كصُرَدٍ. وَ رَقَعَ ، كمَنَعَ: أَسْرَعَ ، كما في العُبَابِ.
و رَقَعَ الثَّوْبَ و الأَدِيمَ يَرْقَعُه رَقْعاً : أَصْلَحَهُ و أَلْحَمَ خَرْقَه بالرِّقَاعِ ، قالَ ابنُ هَرْمَةَ:
قد يُدْرِكُ الشَّرَفَ الفَتَى و رِدَاؤُه # خَلَقٌ وَ جَيْبُ قَمِيصِه مَرْقُوعُ
و ١٦- في الحَدِيثِ : «المُؤْمِنُ وَاهٍ رَاقِعٌ ، فالسَّعِيدُ مَنْ هَلَكَ عَلَى رَقْعِه » . قَوْلُه: وَاهٍ، أَي يَهِي دِينُه بمَعْصِيَته، و يَرْقَعُه بتَوْبَتِه.
كَرَقَّعَهُ تَرْقِيعاً. و في الصّحاحِ تَرْقِيعُ الثَّوْبِ: أَنْ تُرَقِّعَه في مَوَاضِعَ، زادَ في اللِّسَانِ: و كُلُّ ما سَدَدْتَ من خَلَّةٍ فقَدْ رَقَعْتَه وَ رَقَّعْتَه ، قالَ عُمَرُ بنُ أَبِي رَبِيعَةَ:
و كُنَّ إِذا أَبْصَرْنَنِي أَو سَمِعْنَنِي # خَرَجْنَ فَرَقَّعْنَ الكُوَى بالمَحَاجِرِ [٣]
و أُراه على المَثَلِ.
و من المَجَازِ: رَقَعَ فُلاناً بقَوْلِهِ، فهو مَرْقُوعٌ ، إِذا رَماهُ بِلِسَانهِ و هَجاهُ ، يُقَال: لأَرْقَعَنَّه رَقْعاً رَصِيناً.
و من المَجَازِ: رَقَعَ الغَرَضَ بسَهْمٍ : إِذا أَصابَهُ بِه ، و كلُّ إِصابَةٍ رَقْعٌ [٤] .
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: رَقَعَ الرَّكِيَّةَ رَقْعاً ، إِذا خافَ هَدْمَهَا ، من أَعْلاَها فَطَوَاهَا قَامَةً، أَو قامَتَيْنِ ، يَقُولُون: رَقَعُوهَا بالرِّقَاعِ .
و هو مَجَازٌ.
و من المَجَازِ: رَقَعَ خَلَّةَ الفَارِسِ، إِذا أَدْرَكَهُ فطَعَنَهُ. و الخَلَّةُ : هي الفُرْجَةُ بينَ الطَّاعِنِ و المَطْعُونِ ، كما في العُبَابِ [٥] .
١٧- و كَانَ مُعاوِيَةُ رَضِيَ اللََّه عنه، فِيما رُوِيَ عنه، يَلْقَمُ بيَدٍ و يَرْقَعُ بأُخْرَى . أَي يَبْسُطُ إِحْدَى يَدَيْهِ لِيَنْتَثِرَ عليها ما سَقَطَ مِن لُقَمِه ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ و ابنُ الأَثِير.
و ككِتَابٍ أَبُو دَاوُودَ عَدِيُّ بنُ زَيْدِ بنِ مالِكِ بنِ عَدِيِّ بنِ الرِّقاعِ ابنِ عَصَر بنِ عَدِيّ [٦] بنِ شَعْلِ بن مُعَاوِيَةَ بنِ الحارِثِ، و هو عامِلَةُ بنُ عَدِيِّ بنِ الحَارِثِ بنِ مُرَّةَ بنِ أُدَد، و أُمُّ مُعَاوِيَةَ المَذْكُورِ أَيضاً عامِلَةُ بنتُ مالِكِ بنِ ودِيعَةَ [٧] بنِ قُضَاعَةَ الشّاعِر العامِلِيّ. و فيه يَقُولُ الرّاعي يَهْجُوه:
لَوْ كُنْتَ من أَحَدٍ يُهْجَى هَجَوْتُكُمُ # يا ابْنَ الرِّقَاعِ ، و لكِنْ لَسْتَ مِنْ أَحَدِ [٨]
[١] كذا، و الذي في التهذيب و اللسان: بهذا البعير رُقعة من جرب...
و هي أول الجرب.
[٢] ضبطت بالقلم في اللسان بسكون القاف.
[٣] نسبه بحواشي المطبوعة الكويتية للعتبي.
[٤] كذا بالأصل و التهذيب و اللسان و في التكملة رَقْعة.
[٥] و مثله في الأساس و شاهده قول عدي:
أحال عليه بالقناة غلامنا # فأذرع به لخلَّة الشاة راقعا.
[٦] في جمهرة ابن حزم ص ٤٢٠ «عدة» و في الأغاني «عك» و في المؤتلف: «عرة» .
[٧] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «ذريعة» .
[٨] ديوانه ص ٧٩ انظر تخريجه فيه، و البيت من قصيدة يهجو عدي بن الرقاع العاملي، و مطلعها:
يا من توعدني جهلاً بكثرته # متى تهددني بالعز و العدد.