سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٨ - حقيقة تعلق الزكاة والخمس
أيسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلماً غير عارف؟ قال:
«عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك، وإذا رأيتم يصلون فيه تسألوا عنه» [١]
حيث خص لزوم السؤال عندما تكون السوق مشتركة مع المشركين فحينئذ فلا تكفي اليد بل لابد من السؤال أو التصرف الكاشف عن التذكية ليكون أمارة أقوى من أمارية سوق المشركين لأن يد المسلم حينئذ غاية دلالتها هو على الملكية.
وفي رواية عبد الرحمن بن الحجاج قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: إني أدخل سوق المسلمين ... أعني هذا الخلق الذين يدّعون الإسلام، فأشتري منهم الفرا للتجارة فأقول لصاحبها: أليس هي ذكية؟ فيقول: بلى، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنّها ذكية؟ فقال:
«لا، ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول قد شرط لي الذي اشتريتها منه أنها ذكية»
قلت: وما أفسد ذلك؟ قال:
«استحلال أهل العراق للميتة وزعموا أن دباغ جلد الميتة ذكاته، ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلّا على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله» [٢]
والتفصيل محمول على عدم الشهادة على تذكيته وأن الأمارة من الأصل الوظيفي البنائي نظير أصالة الحل والطهارة بخلاف ما لو كانت من الأصل المحرز كالاستصحاب أو اليد على الملكية ونحوهما فإنه يسوغ الاستناد إليه في الشهادة على الواقع.
ثالثاً: يستفاد من معتبرة السكوني في السفرة أنه يكتفى بأرض المسلمين في الأمارية كما هو مفاد موثق إسحاق المتقدم و أن المدار على الغلبة للمسلمين بمعنى الكثرة أو سيطرة حكم المسلمين، لكاشفية ذلك حينئذ على أنه صنع منهم
[١] - أبواب النجاسات ب ٥٠.
[٢] - أبواب النجاسات ب ٦١/ ١.