سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠ - فصل في أوقات اليومية ونوافلها
ووجوه الأقوال ناشىء من اختلاف الاستظهار في الروايات، نعم ما ذهب إليه ابن إدريس والشهيد من امتدادها إلى آخر وقت الظهر هو بمقتضى بدليتها عن الظهر، وإن كان في اقتضاء البدلية الإطلاق في التنزيل بلحاظ الوقت نظر واضح، بل أدلة البدلية من التنزيل وهو كالدليل اللبي، وبعبارة أخرى أن أدلة الأحكام الواردة بعنوان الظهرية لا تشمل عنوان الجمعة بخلاف الواردة بعموم عنوان الصلاة نعم قيود الوجوب مشتركة إلّاما أخرجه الدليل كما هو مطرد في الأبدال في ناحية قيود الوجوب بخلاف قيود الواجب مع عدم اتحاد العنوان كالصوم والصدقة في الكفارة.
أما الروايات الواردة:
فمنها: ما كان لسانه التضييق كصحيح ربعي والفضيل عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«إن من الأشياء أشياء موسعة وأشياء مضيقة، فالصلاة مما وسع فيه، تقدم مرة وتؤخر أخرى، والجمعة مما ضيق فيها، فإن وقتها يوم الجمعة ساعة تزول، ووقت العصر فيها وقت الظهر في غيرها» [١]
وظاهرها بدواً وإن كان التضييق لكن بقرينة المقابلة مع بقية الصلوات لا سيما وقد جعل وقت العصر في يوم الجمعة هو وقت الظهر في غيرها وهو تحديد بالمثل، فيظهر أن المراد من الضيق هو عدم إتيان النوافل قبلها كما في الظهرين في يوم الجمعة كما دلت على ذلك جملة من الروايات الأخرى [٢] و أن وقت واحد بخلاف غيرها من الصلوات فإن لها وقتين، كما أن من التحديد للعصر في يومها بوقت الظهر يظهر دلالة الصحيحة على ما ذهب إليه المشهور من تحديدها بالمثل، لا سيما مع القول
[١] - أبواب صلاة الجمعة ب ٨/ ١.
[٢] - أبواب صلاة الجمعة ب