مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٦ - مسألة(٣٨) لا يجب في الوضوء قصد رفع الحدث أو الاستباحة على الأقوى
و أورد على الأول بأن مشروعية الوضوء لأجل رفع الحدث لا يستدعي وجوب نية رفعه عند الإتيان به، اللهم الا ان يكون القصد المذكور مقوما لمهيته أو دخيلا في عباديته، و كلاهما مما لم يقم عليه دليل، بل لو كان جاهلا بما شرع له لم يؤثر جهله في فساد وضوئه، إذ الأسباب الشرعية كالأسباب العقلية في عدم توقف تأثيرها عند تحققها على قصد موجدها، فمن يدعى ان قصد ترتب أثره عليه دخيل في ترتبه يلزم عليه اقامة الدليل، مع ان ظاهر الأدلة من الكتاب و السنة عدمه.
و على الثاني ان اشتراك الوضوء بين الرافع و بين غيره لا يوجب التنويع، حتى يوجب التعدد المحوج الى التمييز، بل الوضوء ليس إلا حقيقة واحدة، ان صادف المحل القابل للرفع يصير رافعا، كما في المحدث بالحدث الأصغر غير الدائم، فالتفاوت بين الرافع و بين غيره انما هو من اختلاف المحل، من صدوره عن المحدث بالأصغر غير الدائم، أو المحدث بالأكبر أو عن المتطهر كالوضوء التجديدي.
و على الثالث ان الاستدلال بالمروي عنه صلّى اللّه عليه و آله: «إنما الأعمال بالنيات، و ان لكل امرء ما نوى» ممنوع، بل الظاهر من الحديث ان من قصد شيئا وقع له، فمن قصد الوضوء وقع له و يرتفع به حدثه إذا كان عن المحدث بالأصغر غير الدائم، هذا، مضافا الى انه يرد على الجميع بأنه لا يثبت تعين قصد رفع الحدث الا بدعوى التفكيك بين رفعه و بين استباحة ما يشترط فيه الطهارة، و الا فمع التلازم بينهما يكفى قصد أحدهما عن الأخر، و سيأتي الكلام في ذلك، و بالجملة فهذه الأدلة غير وافية في إثبات اعتبار قصد رفع الحدث في نية الوضوء.
و يستدل للثاني- أعني اعتبار نية الاستباحة تعيينا- بقوله تعالى: «إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ (الآية)» حيث انها تدل على ان وجوب الوضوء انما هو لأجل الصلاة، و ليس وجوبه لأجلها إلا لأجل حصول استباحة الدخول في الصلاة بها، و هذا نظير قول القائل: إذا لقيت العدو فخذ سلاحك، الظاهر في كون وجوب أخذه لأجل لقاء العدوّ، فيصير عنوانا للمأمور به، فيجب قصده، و قوله عليه السّلام