مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣٨ - الثاني عشر النية
و رابعا: ان التعيين لا ينحصر بقصد صفة الوجوب- وصفا أو غاية- بل يمكن بوجوه اخرى لا ينتهى معها الى قصد الوجه، فهذا الوجه ليس بشيء الوجه الثاني: ان الامتثال بإتيان المأمور به لا يتحقق إلا بإتيانه على الوجه المطلوب، و هو لا يحصل إلا بإتيان الواجب واجبا، و المندوب مندوبا، و وجّهه الشيخ الأكبر (قدس سره) بما يلتئم من أمور:
(١) انه يجب ان يتصور المكلف متعلق الأمر، حتى يكون الداعي له في إتيانه هو القرب الحاصل من فعله.
(٢) انّ تصور فعل صلاة الظهر مثلا- من حيث هي- ليس تصور للمأمور به، لاشتراكهما بين الافراد المختلفة مما هو واجب في نظر الشارع، كما بالنسبة إلى المكلف الذي لم يصل، أو راجح غير واجب كما بالنسبة إلى الصبي المميز، بناء على صحة عباداته كما هو التحقيق، و كما فيمن صلى منفردا ثم أدرك الجماعة، أو حرام عنده، كما بالنسبة إلى الحائض و النفساء.
(٢) ان هذا الاختلاف في الوجوب و الندب و الحرمة ليس الّا لاشتمال صلاة الظهر- مثلا- على خصوصيات مختلفة يختلف حكمها باختلافها.
(٤) و حيث لا تكون تلك الخصوصية الموجبة للوجوب في الواجب منها أو للندب في المندوب منها معلومة بالتفصيل و كان وصف الوجوب أو الندب معرفا لها و كاشفا عنها وجب قصد الفعل المتصف بأحدهما على وجه التوصيف أو الغاية.
و هذا الوجه أيضا لو تم يكون مقتضاه لزوم قصد الوجوب أو الندب في الواجب أو المندوب بالأعم من التوصيف و الغاية، و لكن الكلام في تماميته، فإنه يرد عليه أولا بالنقض بالصوم كما مر في الوجه الأول، و ثانيا بالمنع عن كون تلك الخصوصية مأخوذة في المأمور به، لإمكان الاختلاف من ناحية المأمور، اعنى المكلف الخالي عن المانع، و الصبي المميز، أو من صلى منفردا، و من صادف المانع كالحائض و النفساء، و ثالثا بأنه لو سلم كون الاختلاف من ناحية المأمور به فيمنع أخذها في متعلق الأمر لكي يحتاج الى قصدها في حصول موافقة إرادة الفاعل