مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣٦ - الثاني عشر النية
و لا تصير حرمة الوصف موجبا لحرمة الموصوف به، لأن النهي متعلق بوصفه لا اليه لوصفه، و قبح الوصف لا يسرى الى موصوفة، بل مقتضى صيرورة العمل قبيحا هو قبح ما يصدق عليه التشريع، و هو ليس الا نفس الوصف.
و لا فرق فيما ذكرنا من الصحة في صورة التشريع في العبادات بين الصلاة و بين الصوم، و ربما يتوهم الفرق بينهما بالبطلان في الصلاة، و الصحة في الصوم، بتوهم ان كون الصلاة من الافعال و كون الصوم من التروك يوجب الفرق المذكور (و لا يخفى) ما في ذلك من الضعف، لكن صاحب الجواهر (قده) في كتاب الصلاة من نجاة العباد يختار الفساد و في كتاب الصوم يختار الصحة، و لعله من باب العدول عن الفتوى.
هذا كله إذا كان التشريع في صفة المأمور به أو الأمر، و اما إذا كان في الأمر نفسه فلا يصح، إذ الأمر المتوجه اليه لم يقصد امتثاله، بل قصد عدم امتثاله، و الأمر الذي قصد امتثاله لم يكن متوجها اليه و هذا ظاهر.
الصورة الثانية: ان يقصد الوضوء الواجب أو المندوب مثلا بحيث يرى الموصوف مع وصفه امرا واحدا بسيطا- كالنوع المركب من الجنس و الفصل مثلا- لا مركبا من وضوء و صفة له من الوجوب أو الندب فيأتي به ثم يتبين خلافه، أو يقصد الأمر الوجوبي أو الندبي كذلك، اى بحيث يرى الأمر و وصفه شيئا واحدا، لا انه يرى امرا و وصفا له حتى ينتهي إلى التحليل في الداعي و الخطاء في التطبيق، و هذا التصوير في طرف المأمور به لا يخلو عن الغموض، لكنه في طرف الأمر ظاهر، إذ المكلف لا يرى الأمر بالشيء الا وجوبه أو ندبه، و حكم هذه الصورة هو البطلان لعدم تعلق القصد إلى المأمور به الفعلي و لا الى امتثال الأمر المتوجه اليه فعلا، فيختل الركن الثاني من النية. بمعنى عدم تعلق ارادة الفاعل بعين ما تعلق به ارادة الآمر، و لا كون الأمر الصادر منه داعيا، بل الداعي هو الذي اعتقده الفاعل من الوجوب أو الندب بالجهل المركب.
الصورة الثالثة: ان يقصد الوضوء الواجب أو المندوب على وجه التقييد