مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٢ - مسألة(٣٣) يجوز المسح على الحائل
و لا حاجة في رفع اليد عن تلك الاخبار بتوجيهها بما ينطبق على ما ذهب اليه المعظم، الا انه قد قيل في توجيهها وجوه.
الأول: حمل خبر ابى الورد على ما إذا ترتب الضرر الشخصي على ترك التقية، كما يشعر به عطف خوف الثلج على الخوف من العدو، إذ لا إشكال في كون المعتبر في جواز المسح على الخف لأجل الخوف من الثلج انما هو الخوف من ترتب الضرر الشخصي منه على المكلف، فيكون مدلوله موافقا حينئذ مع أدلة نفى الحرج، و حمل تلك الأخبار المانعة عن المسح على الخف في مورد التقية على ما إذا لم يكن ضرر شخصي في تركها، كما يشعر بها اشتراط عدم المندوحة في جواز المسح على الخفين، بل في مطلق التقية كما يأتي في المسائل الاتية.
الثاني: حمل تلك الأخبار المانعة على اختصاص نفى التقية في المسح على الخفين بالإمام عليه السّلام، كما يشعر به فهم زرارة في الخبر الأول، حيث يقول: و لم يقال الواجب عليكم ان لا تتقوا فيهن أحدا، و حمل خبر ابى الورد على جواز اتقاء غيره عليه السلام فيه.
و هذا الحمل و ان كان مناسبا مع الصحيح الأول المروي عن زرارة، الا انه يأباه صحيحه الأخير الوارد فيه النهي عن التقية، و لعل وجه الاختصاص بالإمام عليه السّلام في ترك التقية هو معروفية مذهبه عليه السّلام عند العامة، و انه عليه السّلام عندهم كأحد قضاتهم الذين يعملون بارائهم، فلم يكن عليه في مثل ذلك الا بيان مدرك حكمه، لا تقليد فقهائهم، و هذا بخلاف شيعتهم، فإنه يجب عليهم التستر، خوفا من ظهور إضافتهم إليهم عليهم السلام كما يدل عليه تتبع الأعادي عن شيعتهم بامتحانهم في مثل المسح على الخفين و نحوه.
الثالث: حمل الاخبار النافية للتقية على ما إذا تأدت التقية بغسل الرجلين، و حمل خبر ابى الورد على ما إذا لم تتأد الا بالمسح على الخفين، و سيأتي الكلام في جواز المسح عليهما مع إمكان غسل الرجلين.
و هذه الوجوه مما لا بأس بها لو احتيج إليها في مقام الجمع، إلا انك قد عرفت