مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٣ - مسألة(٣٣) يجوز المسح على الحائل
عدم الحاجة الى الجمع بواسطة سقوط الأخبار النافية، عن الحجية بالاعراض عنها و اللّه العالم بأحكامه.
الأمر الثاني: لا فرق في الاضطرار الموجب للمسح على الحائل بين مسح الرأس و مسح الرجلين، سواء كان في مورد التقية أو في مورد الخوف من غيرها، لعموم ما يدل على نفى الحرج، و ظهور الخوف في خبر ابى الورد في فوقه عليه السّلام:
«أو ثلج تخاف على رجليك» على ان العبرة بخوف الضرر و لو كان على غير الرجل من الرأس و نحوه، و قد حكى عن المحقق و العلامة و الشهيد قدس سرهم إلحاق الرأس بالرجلين و اجزاء المسح على الحائل في الرأس أيضا مع الضرورة، و عن شارح الدروس نسبته إلى الأصحاب، و في الحدائق ان ظاهر الأصحاب الاتفاق على جواز المسح على الحائل في الرأس و الرجلين للضرورة كالتقية و البرد الشديد.
و ربما يستدل لذلك بصحيح محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام في الرجل يحلق رأسه ثم يطلبه بالحناء و يتوضأ للصلاة؟ قال: «لا بأس بأن يمسح رأسه و الحناء عليه» و صحيح عمر بن يزيد قال: سئلت أبا عبد اللّه عن الرجل يخضب رأسه بالحناء ثم يبدو له في الوضوء؟ قال عليه السّلام: «يمسح فوق الحناء» بناء على حملهما على الضرورة كالتداوى و نحوه.
و لكنه بعيد و أبعد منه حمله على عدم الاستيعاب، و أبعد من ذلك أيضا حملهما على ما إذا كان الحناء تحت الشعر أو الإطلاء الحناء لا الحناء نفسه، نعم لا بأس بحملهما على اثر الحناء و لونه، و ان كان هو أيضا لا يخلو عن بعد و كيف كان ففيما ذكرنا من الدليل على نفى الفرق- بين الرجلين و الرأس- غنى و كفاية الأمر الثالث: لا إشكال في جواز المسح على الحائل للضرورة فيما إذا كان واحدا أو كان متعددا مع الحاجة الى الجميع، و اما إذا كان متعددا و أمكن نزع بعضه فهل يجب نزعه و الاقتصار على تأدى الضرورة، أو لا يجب ذلك بل يجوز المسح على الجميع، وجهان، مختار المصنف (قده) هو الأخير، و به افتى صاحب الجواهر (قده) في نجاة العباد، و لعل وجهه إطلاق معاقد الإجماع على جواز المسح على الحائل