مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٣ - الثالث مسح الرأس بما يبقى من البلة في اليد
حيث انه دليل على خلافه.
و لو كان المانع كالحناء مثلا على أصول الشعر و كان رؤس الشعر خاليا عن المانع و كان الشعر مما يجتزء بالمسح عليه ففي جواز المسح عليه و عدمه وجهان من صدق المسح على المقدم، و من صدق المانع، و لا يخلو الأول منها عن قوة، و ان كان الاحتياط مما لا ينبغي تركه، هذا كله في حال الاختيار، و اما في حال الاضطرار فيجوز المسح على الحائل كالبرد، أو إذا كان مما لا يمكن رفعه، و سيأتي تفصيل الكلام فيه في وضوء المضطر إنشاء اللّه تعالى.
الأمر التاسع: يعتبر في الماسح أمور:
الأول: ان يكون المسح باليد، و قد حكى في الحدائق دعوى الاتفاق عليه عن جملة من الأصحاب، و ادعى الشيخ الأكبر (قده) في طهارته نفى الخلاف فيه نصا و فتوى و في حسنة ابن أذينة في حديث المعراج الحاكي لخطاب النبي صلّى اللّه عليه و آله بالوضوء: «ثم امسح رأسك بما بقي في يدك من الماء، و رجليك الى الكعبين» و غيره من الاخبار التي مر بعضها و نشير الى بعضها الأخر، فلا شبهة في هذا الحكم أصلا.
الثاني: ان يكون بالكف، لا بغيرها من اجزاء اليد كالذراع مثلا، لان الكف هي ما يتبادر من إطلاق اليد حين اسناد ما يناسب الكف الى اليد، كما في مثل:
أكلت بيدي و ضربت و أخذت و كذلك مسحت بيدي و ما يشبهها من الافعال المناسب صدورها و حصولها من الكف، و لأجل ذلك استدل بعض- لتعيين المسح بالكف دون الذراع بالاخبار المشتملة على ذكر اليد و لم يعتن بكون اليد أعم من الكف و صحة إطلاقها على الذراع و العضد، فكان اسناد المسح إليها قرينة على ارادة خصوص الكف منها و يدل عليه أيضا ما في بعض الوضوءات البيانية، مثل ما في خبر زرارة و بكير عن الباقر عليه السّلام، و فيه: ثم مسح رأسه ببل كفه، و في خبر آخر بفضل كفه مع تذيّل بعض تلك الاخبار بقوله عليه السّلام: «ان هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلّا به» فلا وقع لدعوى المنع عن دلالتها على عدم جواز المسح بغير الكف.
الثالث: ان يكون بباطن الكف لا بظاهرها، و ذلك أيضا لمعهودية كون المسح