مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١ - مسألة(١٤) يحرم في حال التخلي استقبال القبلة و استدبارها بمقاديم بدنه
يقدم على شرط الساتر عند الدوران بين الصلاة عاريا أو مع الساتر النجس حسبما حقق في كتاب الصلاة.
(الثامن) لو اشتبهت القبلة فمع إمكان العلم بها يجب الفحص عنها لثبوت التكليف بالتحرز عن استقبالها و استدبارها في حال التخلي و لا يحصل الامتثال به الا بالفحص، و احتمل في المدارك عدم وجوب الفحص لانتفاء الحرمة مع الجهل بالقبلة، قال: للشك في المقتضى، ثم استقربه بقوله و هو قريب، و لعل مراده (قده) اختصاص الحكم بالحرمة بخصوص مواجهة القبلة المعلومة و لا يخفى ما فيه للمنع عن الاختصاص و ثبوت النهي عن القبلة الواقعية لا خصوص المعلومة منها، و ليس لتقييد الموضوع بالمعلوم منها دليل أصلا.
و لو لم يتمكن من تحصيل العلم بالقبلة و حصل له الظن ففي وجوب العمل به أو التخيير بين الجهات، وجهان، أقواهما الأول، و استدل له في الجواهر تارة بإلحاق حكم القبلة في حال التخلي بحكمها في باب الصلاة فكما يجتزى بالظن في باب الصلاة يجتزى به في المقام، و اخرى بدعوى انه يفهم من نحو قوله عليه السّلام «لا يستقبل القبلة» قيام الظن مقام العلم عند تعذره (و ثالثة) باستصحاب بقاء التكليف فيحكم العقل بقيام الظن مقام العلم لئلا يلزم التكليف بما لا يطاق لولاه، ثم قال: و الكل لا يخلو من تأمل، و هو كما قال، لكون الإلحاق قياسا لا مجوز له، و منع استفادة قيام الظن مقام العلم مع تعذره من قوله «لا يستقبل القبلة»، و منع استصحاب بقاء التكليف لعدم الشك في بقائه لكون الواقعي منه معلوم البقاء و انما المكلف عاجز عن العلم بامتثاله، و العجز عن العلم بامتثاله يمنع عن حكم العقل بوجوب تحصيل العلم به لا حكمه بجواز الاكتفاء بالظن بالامتثال.
و استدل له الشيخ الأكبر (قده) في الطهارة بما حاصله دوران الأمر حينئذ بين حكم العقل بالتخيير بين الجهات و بين تعين الأخذ بالمظنون، و عند الدوران بينهما فالمتعين هو الأخير لعدم استقلاله حينئذ في الحكم بالتخيير بين الجهات مع رجحان الاحتمال في بعض منها، و لا أقل من الشك فيتعين الأخذ بالمظنون، و لا يخفى وجاهة