مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٠ - مسألة(١٤) يحرم في حال التخلي استقبال القبلة و استدبارها بمقاديم بدنه
الشك لعدم الدليل عليها و ان كان الأحوط الترك، لما يستفاد من ان الحكم بالحرمة ادبى كما دل عليه خبر ابن بزيع و الخبر المروي عن العلل، و من المعلوم إجلال البيت الكريم من ان يواجه اليه بالاستبراء.
(و اما حالة الاستنجاء) فالمعروف عدم إلحاقها و المحكي عن الدلائل و الذخيرة عموم الحكم له، و استدل له بموثق عمار، و فيه: الرجل يريد ان يستنجى كيف يقعد؟ قال عليه السّلام «يقعد كما يقعد للغائط» و بإطلاق النبوي، «إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة و لا تستدبرها» حيث انه بإطلاقه يشمل حال الاستبراء و الاستنجاء أيضا.
و لا يخفى ان الظاهر من السؤال عن كيفية القعود في حال الاستنجاء هو الاستعلام عن كيفيته من حيث نفسه، فيكون الجواب عنه ان كيفيته في حال الاستنجاء ككيفيته في حال التخلي، لا السؤال عنها بالنسبة إلى الأمور الخارجة عنه ككونه إلى القبلة أو غيره، و لعله للرد على العامة الذين يقعدون للاستنجاء نحوا مغايرا مع القعود في حال التخلي من زيادة التفريج و إدخال الأنملة، و اما النبوي فإطلاقه بالنسبة إلى حالتي الاستبراء و الاستنجاء ممنوع مع ما فيه من ضعف السند فالأقوى ما عليه المعروف الا ان الاحتياط- لاجلال البيت العظيم و إعظامه- مما لا ينبغي تركه.
(السادس) المحكي عن غير واحد من الأصحاب انه لو اضطر الى احد الأمرين من الاستقبال و الاستدبار اختار الأخير و ذلك لشهادة العرف بكونه أهون في توهين القبلة من استقبالها، (و أورد عليه) بأنه يتم لو علم ان مناط الحكم هو تعظيم البيت و هو ممنوع، لعدم ثبوته في الاستدبار، لكن احتمال أهمية الاستقبال كاف في تقديم تركه على ترك الاستدبار، إذ لا ينبغي الإشكال في عدم رجحان اختيار الاستقبال، فالمتعين حينئذ تقديم الاستدبار.
(السابع) لو دار امره بين أحدهما و ترك الستر عند وجود الناظر فالمعروف وجوب تقديمهما على ترك الستر، و ذلك للعلم باهمية الستر عند المتشرعة الكاشف عن كونه كذلك عند الشارع، كما يقدم على الركوع و السجود الاختياريين عند الدوران بينهما و بين ترك الستر، فيركع و يسجد موميا تحرزا عن كشف العورة، و كما