مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨ - مسألة(١٤) يحرم في حال التخلي استقبال القبلة و استدبارها بمقاديم بدنه
(الثاني) ان العورة كما تقدم عبارة عن مجموع القبل و الدبر و انحرافهما جميعا لا ينفك عن انحراف البدن أيضا، و هذا بخلاف انحراف خصوص مخرج البول حيث انه يمكن مع عدم انحراف البدن.
(الثالث) ان استقبال المخرجين نفسهما معا غير متيسر، إذ مع كون مخرج البول إلى القبلة لا يكون مخرج الغائط مستقبلا إليها و بالعكس، فيستكشف من ذلك ان المراد من النهي عن استقبال القبلة ببول أو غائط أو بقبل أو دبر هو الاستقبال بمقاديم البدن فتكون كلمة (الباء) بمعنى (في) فتوافق هذه الاخبار مع الاخبار المتقدمة الدالة على النهي عن الاستقبال في حال التخلي.
(الرابع) ان النسبة بين هذه الاخبار و الاخبار المتقدمة بالعموم من وجه، و مادة افتراق هذه الاخبار هي ما إذا كان المخرج إلى القبلة مع انحراف البدن عنها، و مادة افتراق الأخبار المتقدمة هي ما إذا كانت مقاديم البدن إلى القبلة مع انحراف المخرجين عنها، و لا تنافي بين حرمة الاستقبال بمقاديم البدن مع حرمة الاستقبال بالمخرجين، و لازم ذلك حرمة الاستقبال بالمخرجين مع انحراف البدن عن القبلة (لا عدم حرمة الاستقبال بمقاديم البدن مع انحراف العورة عنها) و لعل هذا هو الوجه في احتياط المصنف (قده) حيث قال: و الأحوط ترك الاستقبال و الاستدبار بعورته فقط و ان لم يكن مقاديم بدنه إليهما.
(الثالث) المشهور عدم الفرق في الحرمة بين الابنية و الصحاري و يدل عليه إطلاق الاخبار المتقدمة و ظهور بعضها في الأبنية كخبر الهاشمي: «إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة و لا تستدبرها، إلخ» و المحكي عن المفيد و سلار و ابن الجنيد هو حصر الحرمة بالصحاري و عدم البأس في الأبنية.
(و يستدل لهم) بخبر ابن بزيع المتقدم الذي قال دخلت على الرضا عليه السّلام و في منزله كنيف مستقبل القبلة و سمعته يقول «من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها إجلالا لم يقم من مقعده ذلك حتى غفر له» فان صدره صريح في كون بناء الكنيف في منزل الامام عليه السّلام على القبلة و هو يدل على عدم البأس في استقبالها في حال التخلي و الا لما كان يبنى على ذلك لو بنى بأمره أو يأمر بانهدامه لو لم يكن البناء