مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣ - مسألة(١٥) الأحوط ترك إقعاد الطفل للتخلي على وجه يكون مستقبلا أو مستدبرا
في هذه المسألة أمور (الأول) إقعاد الطفل للتخلي مستقبلا أو مستدبرا استقبال أو استدبار بالغير، و لا إشكال في شمول الأدلة لاستقبال المتخلي و استدباره ببدنه، و هل يشمل ما إذا كان ذلك ببدن الغير، احتمالان، من دعوى العموم، و من ظهورها فيما إذا كانا ببدنه لا ببدن الغير، و الأقوى هو الأخير و لكن الاحتياط مما لا ينبغي تركه لا سيما مع كونه تعظيما و احتمال وجوب التعظيم على المكلفين أينما يتحقق و لو بترك إقعاد الغير، لكن في وجوب التعظيم بكل ما يوجبه تأمل، لعدم الدليل عليه كذلك.
الثاني: لا يجب على المكلفين منع غير المكلف عن الاستقبال و الاستدبار عند التخلي سواء في ذلك الأولياء و غيرهم لعدم تحريمهما على الفاعل المباشر مع كون المبغوض صدور الفعل عن الفاعل بالمعنى المصدري، هذا، و مع الشك في وجوب الردع يكون المرجع هو البراءة.
الثالث: يجب ردع البالغ العاقل العالم بالحكم و الموضوع من باب النهي عن المنكر عند تحقق شرائط وجوبه، و هذا ظاهر، و يجب إرشاد الجاهل بالحكم، و يدل على وجوبه آية النفر و آية الكتمان و قول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الا فيبلغ الشاهد الغائب» و لعل الوجه في وجوبه هو بقاء التكليف و استمراره إلى الأبد و لزوم حفظه عن الاندراس و الانطماس و إتمام الحجة على الجاهل بالحكم، و لا يجب إرشاد الجاهل بالموضوع كما يدل عليه خبر اللمعة في باب غسل الجنابة و غيره، و لو سئل عن القبلة فالظاهر عدم وجوب البيان لعدم الدليل على وجوبه، و مع الشك فيه فالمرجع فيه البراءة، و ما يدل على وجوب أداء الشهادة لا يدل على وجوبه لكونه في مقام حقوق الناس.
و هل يجوز إيقاعه في خلاف الواقع أو لا؟ وجهان، المصرح به في المتن هو العدم و عليه الشيخ الأكبر (قده) في نظير المقام، حيث ذكر في باب بيع الدهن المتنجس قاعدة كلية، و هي ان كل مورد صار إعطاء المعطى مع تركه الاعلام سببا للوقوع فيما هو محرم في الواقع وجب عليه الاعلام، و قد حققنا الكلام في ذلك