مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩ - مسألة(١٤) يحرم في حال التخلي استقبال القبلة و استدبارها بمقاديم بدنه
بامره، و ذيله يدل على استحباب الانحراف عن القبلة لأن المناسب في لطف الواجب ذكر العقاب المتوعد على تركه اما مقتصرا عليه أو مع ذكر الثواب الموعود على فعله.
و اما الاقتصار على ذكر الثواب الموعود على الفعل فهو أظهر في الاستحباب و لا يخفى ما فيه اما الاستدلال بالصدر المشتمل على كون الكنيف في منزل الامام مستقبل القبلة (ففيه أولا) انه يمكن ان يكون المراد منه ان باب الكنيف كان على طرف القبلة بأن كان بناء الكنيف في الجانب القبلي من المنزل (و ثانيا) انه لو سلم ارادة كون بناء محل التخلي إلى القبلة فلا دلالة على ان الامام يستعمله كذلك لاحتمال انحرافه عنها وقت التخلي، و ليس في الخبر دلالة على كون البناء بامره، نعم يدل على عدم وجوب انهدامه و هو كذلك لعدم الدليل على وجوب انهدامه، و اما الاستدلال بالذيل ففيه انه لا يزيد على الاشعار بالاستحباب و هو لا يوجب رفع اليد عن ظهور الأخبار المتقدمة في حرمة التخلي إلى القبلة و وجوب الانحراف عنها، (الرابع) الظاهر اختصاص الحكم باستقبال الكعبة الشريفة و استدبارها، و اما القبلة المنسوخة كبيت المقدس فلا يلحقها الحكم لعدم الدليل عليه، و مع الشك فيه فالمرجع البراءة و لكن المحكي عن نهاية العلامة احتمال إلحاقها بالكعبة حيث احتمل اختصاص النهي عن الاستدبار بالمدينة و نحوها مما يساويها جهة، لاستلزام استدبار القبلة فيها لاستقبال بيت المقدس، و المحكي عن الشهيد انه لا أصل لهذا الاحتمال و قال في الجواهر، بل يمكن القطع بخلافه من النصوص و الفتاوى، على ان بيت المقدس قبلة منسوخة، نعم لا بأس باحترامه من حيث كونه مكانا شريفا أقول: و ما استدركه مبنى على إلحاق الأماكن المشرفة بالكعبة، و لا إشكال في رجحان تعظيمها و ان لم يكن دليل على وجوب التحرز عن التخلي إليها ما لم يستلزم الهتك و لا قصد به ذلك.
(الخامس) لا إشكال في ثبوت حرمة الاستقبال و الاستدبار في حال التخلي أي حالة خروج البول و الغائط، و اما حال الاستبراء فمع العلم بخروج شيء من البول به فيصير حاله حال خروج البول، و مع الظن به فالأقوى إلحاقه بحال العلم لغلبة خروجه بالاستبراء، و مع العلم بعدم خروجه فالأقوى عدم الحرمة، و هكذا مع