مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥٥ - مسألة ٦ لا بأس بالمفضض و المطلي و المموه بأحدهما نعم يكره استعمال المفضض
فقلت له: روى بعض أصحابنا انه كان لأبي الحسن عليه السّلام مرآت ملبسة فضة، قال: «لا و اللّه، انما كانت حلقة من فضة و هي عندي» حيث ان مبالغة الإمام عليه السّلام في الإنكار و تأكده بالقسم يدل على ان المرآة الملبسة من افراد ما كره، فيدل على عموم كراهته عن آنية الذهب و الفضة، و عن المرآة المفضض، بناء على ان يكون المراد منها ما تلبس ظهرها بالفضة دون وعاء الزجاج، لانه على تقدير كون المراد منها ما كان وعاء زجاجها فضة تدخل في آنية الفضة و لا تكون من المفضض، و منها ما عبر فيه بلفظ الكراهة كخبر ثعلبة بن ميمون عن الصادق عليه السّلام المتقدم نقله في الأمر الأول، و المروي عن المكارم عن الصادق عليه السّلام: «انه كره ان يدهن في مدهنة من فضة أو مدهن مفضض و المشط كذلك» و منها ما يومي الى الحرمة كخبر عمرو بن المقدام قال: رأيت أبا عبد اللّه عليه السّلام أتى بقدح فيه ماء فيه ضبة من فضة فرأيته ينزعه بأسنانه.
أقول: و طريق الجمع بين هذه الاخبار مع الاخبار الدالة على نفى البأس ان يقال اما الاخبار الظاهرة في المنع فبحمل النهي الوارد فيها على الكراهة بقرينة تنصيص الأخبار المجوزة في نفى البأس عنه، و اما الاخبار المعبرة فيها بالكراهة فهي ليست ظاهرة في الحرمة، و ان لم تكن ظاهرة في الكراهة المصطلحة، فما كان منها في مورد المفضض فقط كالخبر المروي عن المكارم يحمل على الكراهة المصطلحة بقرينة الأخبار المصرحة بنفي البأس، و ما كان منها في مورد المفضض و آنية الذهب و الفضة معا فيحمل على المرجوحية الجامعة بين الحرمة و الكراهة المصطلحة، فيراد منها الحرمة في آنية الذهب و الفضة بقيام الإجماع عليها، و الكراهة المصطلحة في المفضض بقرينة عدم الخلاف في نفى حرمته، و لا يلزم في استعمالها في المرجوحية الجامعة بين الحرمة و الكراهة استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معناه و لا استعماله في المعنى الحقيقي و المجازي معا كما لا يخفى.
و اما خبر ابن ابى المقدام فهو لا يكون ظاهرا في الحرمة مع قطع النظر عن الاخبار المجوزة، إذ نزع الفضة من الإناء بأسنانه الشريفة لعله كان لمكان كراهة استعماله بالمعنى المصطلحة، و بالجملة فلا ينبغي الإشكال في جواز استعمال المفضض