مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤ - فصل في شرائط صحة الصلاة الواجبة و المندوبة
صحة الصلاة بإزالة النجاسة عن البدن و اللباس في الجملة.
الثاني لا فرق في الصلاة بين كونها واجبة أو مندوبة و لا في الواجبة بين أقسامها من اليومية و غيرها و ذلك لا طلاق ما يدل على اعتبارها في صحة الصلاة من غير تقييده بصلاة مخصوصة و مقتضاه عموم اعتبارها الا فيما ثبت عدمه فيه.
الثالث لا فرق فيما يعتبر ازالته عن البدن و اللباس بين النجس و المتنجس فكما يعتبر إزالة النجاسة عينها يعتبر ازالة المتنجس أيضا كما لا فرق في كل من النجس و المتنجس بين القليل و الكثير الا ما استثنى كما في بعض الدماء الذي اغتفر في أقل من الدرهم منه حسبما يأتي خلافا للمحكي عن ابن الجنيد فإنه قصر الحكم بوجوب ازالة النجاسات كلها فيما عدا دم الحيض و المنى على ما بلغ منها سعة الدرهم فصاعدا و سوى في دم الحيض و المنى بين القليل و الكثير و لم ينقل منه دليل على ما ذهب اليه. لكن العلامة استدل له في المختلف بالقياس الى الدم و رده بأن نجاسة المذكورات أغلظ من نجاسة الدم فقياس حكمها على المني أولى و لا يخفى ما في هذا الاستدلال و الجواب من الوهن و الأقوى عدم الاعتداد بمخالفة ابن الجنيد لما في خلافه من الضعف و عدم موافق له من الأصحاب كما صرح به بعدم معرفته له في المعالم و مخالفة قوله لما نطق به الاخبار.
ففي خبر الحسن بن زياد قال سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يبول فيصيب جسده قدر نكتة من بوله فيصلي ثم يذكر بعد انه لم يغسله قال يغسله و يعيد صلوته.
و خبر ابن مسكان قال بعثت بمسألة الى ابى عبد اللّه عليه السّلام مع إبراهيم بن ميمون قلت سله عن الرجل يبول فيصيب فخذه قدر نكتة من بوله و يذكر بعد ذلك انه لم يغسلها قال يغسلها و يعيد صلوته.
و يدل على عدم الفرق بين القليل و الكثير أيضا جملة من الاخبار المطلقة الواردة في بول الإنسان و بول غيره و في غير البول كالملاقى للكلب و الميتة و الخمر و الفقاع و غيرها هذا في غير دم الحيض و المنى و اما فيهما فلا خلاف في عدم الفرق بين القليل و الكثير حتى من الإسكافي أيضا و هو المصرح به في النص أيضا.