مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٤ - مسألة ٣١ الأحوط ترك الانتفاع بالأعيان النجسة
على المنع عن الانتفاع بها مطلقا و من جميع الوجوه.
و صحيح الكاهلي يدل على المنع عن الانتفاع بالميتة من الانتفاعات التي ينتفع من المذكى و هي منصرفة إلى الشائعة منها مثل الأكل و نحوه و منه يظهر الجواب عن عن الاستدلال بخبر على بن مغيرة.
و خبر على بن جعفر محمول على المنع من استعمال جلود الميتة بالدباغ و البناء على طهارتها به كما عليه أبو حنيفة و اتباعه. و ما ورد من الأمر بإراقة الماء أو المرق كناية عن نجاستها و عدم جواز استعمالهما بعنوان كونهما طاهرا لا المنع عنه فيما لا يشترط فيه الطهارة.
و اما دعوى الإجماع على المنع ففيه انه لا وقع فيها بعد كون المسألة خلافية و ان المشهور بين المتأخرين و المحدثين من القدماء هو الجواز هذا و لو سلم ظهور الأخبار المانعة في المنع المطلق و بالنسبة الى جميع الانتفاعات مما يشترط فيه الطهارة و ما لا يشترط فيه من الاستعمالات الشائعة و النادرة فيخصص عمومها و يقيد إطلاقها بالاخبار المجوزة لا خصيتها عن الاخبار المانعة و ان النسبة بينهما بالعموم المطلق و لو سلم كون التعارض بينهما بالتباين فيقدم الأخبار المجوزة لكونها معمولة عند المحدثين من القدماء الذين بهم المعول في الجبر و الجرح فلا ينبغي رفع اليد عن الاخبار المجوزة هذا بالنسبة إلى الانتفاعات الشائعة التي لا يشترط فيها الطهارة كالانتفاع من جلد الميتة و صنعة الخف منه.
و اما الاستعمالات التي لا يعد استعمالا عرفا فلا إشكال في جوازها لانصراف الأدلة المانعة عنها بعد فرض عدم عدها من الاستعمالات العرفية و مما ذكرنا يظهر حكم الانتفاع بالمتنجسات أيضا فيما لا يشترط فيه الطهارة فإن الجواز فيها أظهر أما بالنظر الى الدليل فلورود أخبار متعددة في موارد متكاثرة على جواز الانتفاع بها بحيث يمكن اصطياد كلية منها مع عدم ما يدل على المنع عنها بالعموم و الإطلاق و اما بالنظر الى الأصل العملي فمقتضى استصحاب جواز الانتفاع بها الثابت لها قبل التنجس هو عموم الجواز الا ما ثبت المنع عنه و هذا مما لا يعتريه الريب أصلا.