مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٣ - مسألة ٣١ الأحوط ترك الانتفاع بالأعيان النجسة
و رواية زرارة في جلد الخنزير يجعل دلوا يستقى به.
و خبره الأخر في شعر الخنزير يجعل حبلا يستقى به من البئر.
و خبر الوشاء عن ابى الحسن عليه السّلام في أليات الغنم المقطوعة فقلت جعلت فداك فيستصبح به فقال اما علمت انه يصيب اليد و الثوب و هو حرام و المراد بالحرام اما النجس كما احتمله بعضهم أو الحرمة الاصطلاحية و حملها على حرمة الاستعمال على وجه يوجب تلويث البدن و الثياب و كيف كان فيدل الخبر على جواز الانتفاع بالميتة من حيث هي و انما المانع عنه اصابة الثوب و اليد.
و خبر الصيقل و فيه كتبوا الى الرجل جعلنا اللّه تعالى فداك انا قوم نعمل السيوف ليست لنا معيشة و لا تجارة غيرها و نحن مضطرون إليها و انما غلافها جلود الميتة و البغل و الحمير الأهلية لا يجوز في أعمالنا غيرها فيحل لنا عملها و شرائها و بيعها و مسها بأيدينا و ثيابنا و نحن نصلي في ثيابنا و نحن محتاجون الى جوابك في هذه المسألة يا سيدنا لضرورتنا فكتب عليه السّلام اجعلوا ثوبا للصلاة و ظاهره تقريرهم على ما هم عليه من عمل جلد الميتة لغمد السيوف و بيعها و شرائها فيدل على جواز الانتفاع بها.
و اما ضعف ما استدل به للمنع عن الانتفاع بها الا فيما ثبت جوازه. اما الايات المباركات فيرد على الاستدلال بها (أولا) انها ظاهرة في المنع عن الانتفاعات المقصودة في كل رجس بحسبه و هي في مثل الميتة الأكل و في الخمر الشرب و في الميسر اللعب به و في الأنصاب و الأزلام ما يليق بهما و (ثانيا) انها على تقدير عمومها في المنع عن كل انتفاع تخصص بالأخبار المجوزة و قد ثبت جواز تخصيص عموم الكتاب بالسنة.
و اما رواية تحف العقول فلان فيها ما يدل على تقييد إطلاق قوله فجميع تقلبه في ذلك حرام بما فيه الفساد فيخرج من الانتفاعات التي ليس فيها وجها من وجوه الفساد عن عمومه أو يقال بانصراف الإمساك و التقلب المذكورين فيها إلى الأكل و الشرب.
و ما دل على عدم جواز البيع فإنما هو من جهة انتفاع المنافع التي تقوم بها ماليتها فيبطل معها من جهة انها ليست مالا أو لمكان نجاستها و لو كانت مالا فلا يدل