مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٦ - مسألة ٣٢ كما يحرم الأكل و الشرب للشيء النجس
التسبب مصدر باب التفعّل و التسبيب مصدر باب التفعيل و كلاهما عبارة عن إيجاد سبب فعل الغير و قيل في الفرق بينهما بان التسبب هو إيجاد سبب فعل الغير بقصد صدور الفعل عنه و يعتبر فيه قصد فعل الغير بخلاف التسبيب فإنه مجرد فعل السبب سواء كان قصده صدور الفعل عن الغير أم لا و سواء كان ملتفتا الى كونه سببا لفعله و يترتب عليه فعل الغير أم كان غافلا عن ترتبه عليه.
ثم ان الحرام الذي يوجد فاعل السبب سببه اما يكون بحسب الملاك مبغوضا للشارع بالمعنى الاسم المصدري و من حيث انه فعل خارجي قائم بنفسه و عرض و اما يكون من حيث المعنى المصدري و انه قائم بالفاعل و صادر منه و عرضي و لا ثالث لهما من حيث الملاك و من حيث الخطاب قد يكون الظاهر منه هو توجهه الى خصوص من قام به الفعل و قد يكون الظاهر منه توجيهه بترك الفعل من كل احد و قد لا يكون له ظهور لا في الأول و لا في الأخير و يكون مجملا من هذه الحيثية فبحسب مقام الإثبات أمكن وجود ثالث بالنسبة إلى قسمي مقام الثبوت.
و كيف كان فان ظهر من الخطاب توجيهه الى من قام به الفعل فلا يحرم التسبّب الذي هو فعل السبب بقصد صدور المسبب عن الغير فضلا عن التسبيب الذي هو فعل السبب و لو مع الغفلة عن ترتب المسبب عليه لان فاعل السبب ليس من تعلق به الخطاب بترك الحرام لمكان اختصاصه بمن يقوم به الفعل و ان ظهر منه توجيهه الى كل احد:
يحرم التسبيب الذي هو إيجاد السبب لكن مع الالتفات الى ترتب المسبب اليه و ان لم يقصد من فعله ترتبه فضلا عن التسبب الذي يكون بفعله السبب قاصدا لصدور المسبب عن الغير و ان لم يظهر من الخطاب شيئا أصلا ينتهي إلى الشك في حرمة إيجاد التسبب من فاعل السبب و يكون المرجع فيه هو البراءة فيكون كما ظهر من الخطاب اختصاص الحرام بمن قام به الفعل غاية الأمر عند ظهور الخطاب في ذلك يكون الدال على جواز فعل السبب من فاعله الدليل الاجتهادي و عند عدم ظهوره يكون الدال على جوازه الأصل العملي.
إذا تبين ذلك فنقول أدلة حرمة تناول النجس لا ظهور لها في الدلالة على كون