مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٧ - مسألة ٤ يحرم استعمال أواني الذهب و الفضة في الأكل و الشرب و الوضوء و الغسل
الذهب و الفضة الا انه ينبغي التنبيه على أمور.
الأول ظاهر تلك الاخبار كون حرمة الأكل و الشرب من آنية الذهب و الفضة نفسيا من حيث ذاتهما، لا من جهة كونهما مصداقا لاستعمالهما، و ان حرمتهما من جهة صدق الاستعمال المحرم عليهما، فايصال ما في الانية الى الجوف على وجه يصدق عليه الأكل أو الشرب في الانية عرفا هو المحرم سواء صدق عليه استعمال آنية الذهب و الفضة عقلا أم لا، و كان الاستعمال من المقدمات الوجودية لما يصدق عليه الأكل أو الشرب أم لا، لان المناط في الحرمة هو صدق عنوان الأكل أو الشرب من آنيتها كما هو المستفاد من تلك الأخبار.
الثاني: لا فرق في حرمة الأكل أو الشرب من آنيتهما بين ما إذا كان الأكل أو الشرب منهما بمباشرة الفم نفسه بلا توسيط آلة، أو كانا بالآلة من يد أو غيرها مثل الملقعة و نحوها، و ذلك لصدق الأكل و الشرب منهما في الجميع.
الثالث: هل المأكول أو المشروب منهما يحرم؟ أو تختص الحرمة بالأكل أو الشرب و لا تسرى إلى المأكول أو المشروب أيضا وجهان، لا يخلو الأول منهما عن وجه، و سيأتي تحقيقه في ذيل المسألة الحادية عشرة.
الأمر الثاني في استعمال آنيتهما في غير الأكل أو الشرب من سائر الاستعمالات كالوضوء و الغسل و نحوهما من التعبديات و تطهير النجاسات و نحوه من التوصليات و غير ذلك من الاستعمالات كالطبخ و نحوه، و بالجملة استعمالها فيما بعد استعمالا، و المعروف بين الأصحاب حرمته، و حكى الإجماع عليها عن غير واحد من كتب الأصحاب كالمنتهى و التذكرة و المدارك، و لم يحك الخلاف في ذلك عن أحد إلا عن ظاهر من اقتصر في ذكر المحرم من استعمالها على الأكل و الشرب و لم يتعرض لغيرهما كالمفيد و سلار و النهاية، و لكنه يحمل على ارادة المثال، لا على قصر الحرمة بهما.
و كيف كان فما هو المعروف هو الأقوى لدلالة جملة من الاخبار المتقدمة عليه، و ذلك كخبر محمّد بن مسلم المروي عن الباقر عليه السّلام و خبر موسى بن بكير المروي عن ابى الحسن المتقدمين، بل و صحيحة ابن بزيع المتقدمة التي فيها: سألت أبا الحسن