مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣١ - مسألة ١ لا يجوز استعمال الظروف المعمولة من جلد نجس العين أو الميتة
على جواز الانتفاع بالنجس حتى من حيث التقرير، و انما هما مسوقان للسؤال عن حكم الوضوء بما يستقى منه الماء بالحبل المأخوذ من شعر الخنزير، و خبر زرارة المروي في التهذيب و الفقيه الوارد في جلد الخنزير، و فيه قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن جلد الخنزير يجعل دلوا يستسقى به الماء؟ قال: «لا بأس» و هذا الخبر ظاهر في جواز الاستقاء بالدلو المصنوع من جلد الخنزير، هذه جملة من الاخبار التي استدل أو أمكن الاستدلال بها على جواز استعمال النجس فيما لا يشترط فيه الطهارة.
و يستدل للأخير أعني القول بعدم جواز استعماله الا فيما ثبت استعماله بالخصوص بجملة من الاخبار، منها خبر تحف العقول، و فيه بعد عدّ ما فيه وجه من وجوه الفساد نظير الربا و نحوه، قال: «أو شيء من وجوه النجس فهذا كله منهي عن اكله و شربه و لبسه و ملكه و إمساكه و التقلب فيه فجميع تقلبه في ذلك حرام» و ظاهره هو حرمة جميع الانتفاعات بالنجس، و المناقشة فيه بعدم ظهور كون قوله عليه السّلام: «في ذلك حرام» راجعا إلى الأخير ضعيفة، لظهور رجوعه الى الجميع بقرينة قوله: «فهذا كله» و منها خبر على بن جعفر عن الماشية تكون للرجل فيموت بعضها، يصلح له بيع جلودها و دباغها و لبسها؟ قال عليه السّلام: «لا، و لو لبسها فلا يصل فيها، و في دلالته على المنع تأمل، إذ الظاهر في السؤال عن اللبس- بقرينة عطفه على البيع و الدباغ- هو السؤال عن المعاملة معه معاملة المذكى لا عن الانتفاع بها فيما لا يشترط فيه الطهارة بعد الفراغ عن كونه ميتة، يغاير حكمه مع المذكى، و على تقدير دلالته على المنع في المقام فهو يدل على المنع عن خصوص اللبس، و لا يدل عليه بالعموم.
و منها صحيح الكاهلي في قطع أليات الغنم، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام «ان في كتاب على عليه السّلام ان ما قطع منها ميت لا ينتفع بها» و فيه نوع ظهور في المنع عن مطلق الانتفاع بالميتة الا انه قابل للحمل على المنع عن الانتفاع الذي أعدت لأن ينتفع بها لو كانت مذكى، فيكون قوله عليه السّلام: «لا ينتفع بها» إشارة إلى الانتفاع المعهود منها، و هذا ليس ببعيد، و لم أر من تعرض له، و منها خبر على بن المغيرة قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: الميتة ينتفع منها بشيء؟ قال: «لا» و هذا في الدلالة على عموم المنع أظهر من