مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٤ - التاسع من المطهرات التبعية
طهره بما إذا غاب عن الحس و احتمل ولوغه في الماء المعتصم، و مع العلم بعدمه فهو محكوم بالنجاسة، و قيل بنجاسته مع احتمال الولوغ أيضا، فيختص طهره بما إذا علم ولوغه في الماء المعتصم، و لكن لم يعلم قائله، و قد أسنده في الحدائق إلى القيل، و عن الأردبيلي (قده) ان رفع هذه النجاسة المحققة في غاية الاشكال، و العلم بالنجاسة لا يزول الا بمثله، و هذا الأخير هو مقتضى القاعدة لو لا قيام الدليل على احد الأولين.
و توضيح ذلك ان هيهنا قواعد مقتضى الجمع بينها هو الحكم بتنجس جسد الحيوان عند ملاقاته مع النجس أو المتنجس و الحكم ببقاء نجاسته ما لم يعلم بزوالها، إحداها قاعدة تنجيس النجاسات لما يلاقيها مطلقا و لو كان الملاقي من أجسام الحيوانات، و الأخرى تنجيس المتنجس و لو كان جسم حيوان لما يلاقيه، و الثالثة قاعدة عدم زوال نجاسة المتنجس و لو كان جسم حيوان بمجرد زوال عين النجاسة عنه، و الرابعة استصحاب نجاسة المتنجس عند الشك في بقائها، و الخامسة حكومة استصحاب نجاسة الشيء على استصحاب طهارة ملاقيه إذا لاقى شيء طاهر لما يشك في بقاء نجاسته، و كل واحدة من هذه القواعد قد ثبتت بدليلها على ما هو مقرر في محله، و الجمع بينها يقتضي الحكم ببقاء نجاسة جسد الحيوان بعد زوال عين النجاسة عنه ما لم يعلم طهره بمطهر، و نجاسة ما يلاقي جسده المحكوم بنجاسته، فظهر ان القول الأخير هو مقتضى تلك القواعد الا انه شاذّ نادر لم يعلم قائله.
و استدل للمشهور بإطلاق ما ورد من النصوص، و عمومها في نفى البأس عن سؤر الحيوانات الشاملة للمقام، خصوصا ما قل انفكاكها عن مباشرة النجاسات كالهرة، ففي صحيح زرارة عن الصادق عليه السّلام قال عليه السّلام في كتاب على عليه السّلام: «ان الهرة سبع [١] و لا بأس بسؤره و انى لأستحيي من اللّه ان ادع طعاما لأن الهرة أكل منه» و خبر ابى الصباح عنه عليه السّلام قال: كان على عليه السّلام يقول: «لا تدع فضل السنوران تتوضأ منه انما هو سبع» و نحوهما غيرهما مما ورد في نفى البأس عن سؤر الحيوانات لا سيما آكل الجيف منها.
[١] قال في الوافي لما كان جواز الوضوء من فضل السباع امرا محققا عندهم علل (ع) نفى البأس عنه بأنها من السباع.