مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٦ - السادس من المطهرات ذهاب الثلثين في العصير العنبي
و هذان الخبران كما ترى صريحان في اعتبار الثلث و الثلثين بالمساحة و الكيل، الظاهر منهما بيان الوظيفة للتحفظ عن صيرورة العصير خمرا بالبقاء لا انه بالغليان يصير حراما يحتاج في تحليله الى تثليثه كما تقدم في حكم العصير الزبيبي من حيث الحرمة و الحلية في البحث عن النجاسات و عليه فلا يصير دليلا على اعتبار الثلث بالكيل و المساحة.
و من بعضها يستفاد كون التقدير بالوزن، و ذلك كخبر عقبة بن خالد عن ابى عبد اللّه عليه السّلام في رجل أخذ عشرة أرطال من عصير العنب، فصب عليه عشرين رطلا ماء، ثم طبخهما حتى ذهب منه عشرون رطلا و بقي عشرة أرطال، أ يصلح شرب تلك العشرة أم لا؟ فقال عليه السّلام: «ما طبخ على الثلث فهو حلال» و خبر ابن ابى يعفور عنه عليه السّلام قال عليه السّلام: «إذا زاد الطلاء [١] على الثلاث أوقية فهو حرام» فان الظاهر من قوله: «ما طبخ على الثلث» في الخبر الأول، هو الثلث المفروض في كلام السائل من بقاء العشرة الأرطال التي قدرها بالثلاثين، و احتمال ارادة الثلث بحسب المساحة و الكيل بعيد في الغاية، و ان تحديد الزائد بالاوقية في الخبر الثاني دال على ان العبرة بالمزيد عليه بالوزن، و خبر ابن سنان عن الصادق عليه السّلام أيضا: «العصير إذا طبخ حتى يذهب منه ثلاثة دوانيق و نصف، ثم يترك حتى يبرد، فقد ذهب ثلثاه و بقي ثلثه» و ظهور الدانق من الشيء في سدسه من حيث الوزن إذا كان الشيء مما يوزن غير قابل للإنكار، و نفى ارادة الوزن منه بدعوى ظهوره من السؤال كما في مستمسك العروة مما لا وجه له، و لم يظهر لي مراده من السؤال، إذ ليس في الخبر على ما حكاه الوافي عن التهذيب و نقلناه هنا سؤال، و انما جعل ذهاب الثلثين بذهاب ثلاثة دوانيق و نصف، قال في الوافي: لان البرودة تذهب تمام الثلثين.
و في بعض منها جعل المدار على ذهاب الثلثين من دون تصريح بكونه بالوزن أو بالمساحة، و ذلك كخبر ابن هيثم عن رجل عن الصادق عليه السّلام قال: سألته عن العصير
[١] الطلاء ككساء: ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه و يبقى ثلثه و يسمى بالمثلث (مجمع البحرين).