مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٧ - السادس من المطهرات ذهاب الثلثين في العصير العنبي
يطبخ في النار حتى يغلى من ساعته فيشربه صاحبه، قال عليه السّلام: «إذا تغير عن حاله و غلا فلا خير فيه حتى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه» و في معناه غيره، و هو كثير لا حاجة الى نقله.
و هل الأصل في التحديد هو الوزن، و الكيل انما يكتفى به لكونه طريقا إلى معرفة الوزن، فيكتفى به لكن لا مطلقا بل فيما يتسامح فيه، و يكتفى في تشخيص وزنه بالتقريب و المسامحة، و لذا لا يكتال في مثل الجواهرات الغالية أثمانها، و ينحصر في تقديرها بالوزن، و فيما يتسامح به أيضا يوزن ما في المكيال أوّلا مرة واحدة ثمّ يكتال بعدها و يحسب على مقدار الوزن الأول أو ان الأصل هو الكيل و يكتفى بالوزن لرجوعه اليه و حكايته عنه دائما، و ما اشتهر من ان الوزن هو الأصل يراد به كونه أضبط من الكيل و أتقن، لا انه أصل للحكم كما في مستمسك العروة وجهان، الأقوى عندي اختلاف ذلك بحسب اختلاف الأشياء و الأعصار و البلاد، و رب شيء يكون في بلد موزونا و هو في بلد آخر أو في ذاك البلد في عصر آخر مكيل أو معدود و بالعكس الا انه لا إشكال في كون الوزن أضبط من الكيل، و لا يجرى فيه المسامحة التي تجري في الكيل، و بذلك يمكن القول بكون الوزن هو الأصل، و ان الكيل جعل امارة له فيما يكون بناء العرف فيه على التسامح.
ثم لا إشكال في ان بناء العرف في معاملاتهم على ما هو مشهود عندنا في العصير على صحة اعتباره بالكيل، كما يعتبرونه بالوزن، و على هذا فيصح حمل الأخبار المتقدمة مع اختلافها على ما يصدق عليه الذهاب عرفا سواء كان بالوزن أو بالكيل، و هذا إرجاع الى الأمر العرفي، و ليس من الأول تخيير ما بين الأقل و الأكثر حتى يقال باستحالته، و ان شئت فقل ان العبرة على الوزن، و ان الاكتفاء بالكيل لكونه طريقا الى الوزن، و عليه فلا ينحصر الطريق به أيضا، بل يصح الاختبار بكلما يستعلم منه الوزن كالعود و الخشبة و نحوهما، و يمكن ان يكون الوجه في الاكتفاء على المساحة تسهيلا، و لصعوبة الاختبار بالوزن، بل تعذرها غالبا، لا سيما في الظروف الكبار المثبتة المتداولة لطبخ العصير، و غلبة اعتباره عندهم بالمساحة و الكيل، و كيف كان فالأقوى صحة الاكتفاء بالكيل و المساحة، و ان كان التقدير به دائما أقل من اعتباره