مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٤ - السادس من المطهرات ذهاب الثلثين في العصير العنبي
فنقول التقدير بالوزن هو التقدير بالكم المنفصل مثل المن و المنين و الوقية و الوقيتين، و بالمساحة هو التقدير بالكم المتصل مثل الذراع و الذراعين و الشبر و الشبرين و ان كان التفاوت بين الذراع و الذراعين اعنى الكم العارض عليهما و هو الواحد و الاثنان بالكم المنفصل الا ان نفس الذراع و الذراعين من الكم المتصل، و اما الكيل فهل هو كالمساحة فيكون التقدير به كالتقدير بها من التقدير بالكم المتصل، أو يكون كالوزن فيكون التقدير به من التقدير بالكم المنفصل، أو انه شيء ثالث مغاير معهما، الأظهر كما ذكره الشيخ (قده) انه يرجع الى المساحة.
و توضيح ذلك انه إذا فرضنا وعاء مشتملا على العصير عمقه ثلاثة أشبار و كان وزن العصير ثلاثة أمنان و اكتيل بكيل ظرفيته منّ من العصير فيكون مقداره بالكيل أيضا ثلاثة اكيال، فعند طبخه و غليانه يخرج منه اجزائه المائية للطافته و رقته و صيرورته بخارا متصاعدا و يرسب منه اجزائه السفلية الثقلية حتى ينقص منه مقدار الشبرين من مساحة وعائه و يبقى مقدار شبر منه، فهذا المقدار الباقي كما ترى ثلث المجموع بحسب المساحة، و إذا أورد في الكيل الذي كان ظرفيته منّا يكون ثلث الاكيال الثلاثة، لكنه لو وزن لا يكون منّا بل يزداد وزنه عن المنّ بمقدار تفاوت لطافة الماء الخارج عن المجموع و كثافة السفل الباقي، بل المنّ الباقي من المجموع لمكان كثافته و رسوبه يكون مقدار مساحته بمقدار نصف شبر تقريبا، فيكون التقدير بالوزن أو بالكيل و المساحة من قبيل التقدير بالأقل و الأكثر باخصية التقدير بالوزن عن التقدير بالكيل و المساحة دائما.
و الحاصل انه في الفرض المتقدم إذا ذهب مقدار الشبرين من العصير و بقي مقدار شبر منه يصدق ذهاب الثلثين بالكيل و المساحة، و لا يصدق ذهابهما بالوزن الا بعد ذهاب مقدار نصف شبر الباقي و بقاء نصف الشبر من المجموع فيكون التقدير بالكيل و المساحة متقدما على التقدير بالوزن، هذا تمام الكلام في نسبة التقادير الثلاث.
و اما ان الاعتبار هل هو بالتقدير بالكيل و المساحة أو بالتقدير بالوزن فالنصوص في ذلك مختلفة، فمن بعضها يستفاد كونه بالكيل و المساحة، و ذلك كموثق عمار قال