مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٣ - السادس من المطهرات ذهاب الثلثين في العصير العنبي
ان لم تكن متواترة، أقول سيمر عليك بعض من تلك النصوص في الأمور الاتية إنشاء اللّه تعالى.
الأمر الثاني لا إشكال في طهر العصير بذهاب ثلثيه بالنار، لانه القدر المتيقن من النصوص و الفتاوى فيما لم يصر مسكرا، و اما في ذهابهما بالشمس أو بالهواء أو بطول البقاء أو بالمركب من هذه الأمور ثنائيا أو ثلاثيا أو بالجميع ففي طهره وجهان من إطلاق النص بكون ذهاب الثلثين غاية التحريم من دون تقييده بكونه بالنار أو بغيرها، و من صحة دعوى انصرافه الى الغالب و هو الذهاب بالنار، و في الجواهر إلحاق الشمس بالنار، و المنع عن إلحاق الهواء و طول البقاء بها، و عليه سيد مشايخنا (قده) في حاشية الكتاب و لم يعلم وجهه، و كيف كان فالأقوى هو الاختصاص بالنار، و لكن المناط انما هو في استناده الى النار و لا يضر به دخل غيرها في حصوله بحيث يصدق معه الاستناد الى النار.
و اما غليانه الموجب لتنجسه فان حصل بنفسه و صار مسكرا فيصير خمرا لا يطهره ذهاب ثلثيه و ينحصر طهره بالانقلاب الى الخل، و ان لم يصر مسكرا فلا يفرق في نجاسته على القول بها بين ان يكون غليانه بالنار أو بالشمس أو بالهواء أو بطول البقاء، كما لا فرق في حرمته بالغليان بين المذكورات، و اما حليته بذهاب ثلثيه فهي أيضا تختص بكون الذهاب بالنار، و مع الشك في حصولها عند الذهاب بغير النار يكون المرجع هو استصحاب الحرمة، لو منع عن الإطلاق بدعوى انصرافه الى ما يكون الذهاب بالنار.
الأمر الثالث: ذكر صاحب الجواهر (قده) في تقدير الثلث و الثلثين ان المعتبر صدق ذهاب الثلثين من غير فرق بين الوزن و الكيل و المساحة و ان كان الأحوط الأولين، بل قيل الأول، و اقتفاه المصنف (قده) في المتن و قال: «و تقدير الثلث و الثلثين اما بالوزن أو بالكيل أو بالمساحة» و أورد الشيخ الأكبر (قده) في طهارته على صاحب الجواهر (قده) بأنه لم يظهر فرق بين الكيل و المساحة، لأن الكيل يرجع الى المساحة و لا يعقل التفاوت بينهما، فلا بد من ان ينظران بين هذه الأمور فرقا أم لا، ثم على تقدير الفرق فهل الحكم في التقدير هو التخيير أو المتعين هو التقدير بأحدها المعين، ثم البحث في تعينه و انه هل هو بالوزن أو بغيره.