مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٢ - السادس من المطهرات ذهاب الثلثين في العصير العنبي
في هذا المتن أمور: الأول: العصير العنبي اما ان يصير خمرا بالغليان أولا، فعلى الأول فلا إشكال في نجاسته حيث انه لو صار خمرا يلحقه جميع احكامه من غير ريب فيه، و ينحصر طهره بانقلابه خلا و لا يطهر بذهاب ثلثيه حيث ان الخمر لا يطهر به، و على الثاني فقد تقدم في مبحث النجاسات اختلاف الأقوال فيه، فالمشهور على نجاسته بالغليان مطلقا، سواء كان غليانه بنفسه أو بالنار أو بالشمس أو بحرارة الهواء، و عن الوسيلة التفصيل بين ما إذا غلى بنفسه أو غلى بالنار، بنجاسته في الأول دون الأخير، و عن جملة من المحققين طهارته مطلقا و هو المختار.
ثم على القول بنجاسته فلطهره طريقان: الأول الانقلاب الى الخل، و الثاني ذهاب ثلثيه، و استدل للأول في الجواهر بالإجماع بقسميه من المحصل و المنقول، و استظهر في مصباح الفقيه من بعض عدم الخلاف فيه و ان استشكل هو فيه لو لم نقل بدوران نجاسته مدار صيرورته مسكرا من جهة الإشكال في إلحاقه بالخمر في هذا الحكم المخالف للأصل بعد خروج العصير عن موضوع الخمر، و قصور الأخبار الدالة على حلية الخمر بالتخليل عن شموله، و ظاهر العلامة الطباطبائي في منظومته أيضا دعوى الاتفاق على طهره بالتخليل، و ربما يدعى استفادة طهره به من قول الصادق عليه السّلام في صحيحة معاوية بن عمار: «خمر لا تشربه» بناء على افادته عموم التنزيل حتى من حيث الطهارة بالتخليل، و فيه منع لان الظاهر من تفريع قوله: «لا تشربه» على قوله:
«خمر» هو بيان حرمته، لا عموم تنزيله منزلة الخمر من الاحكام التي منها طهرها بالتخليل، و امّا ما في مستمسك العروة بعد التسليم بعموم التنزيل من دعوى ظهور تنزيل الشيء بمنزلة شيء في ترتيب ما للمنزل عليه من الآثار الوجودية للمنزل لا آثار عدمه على عدمه فبعيد في الغاية، مع ان الحكم بطهر الشيء ليس من آثار عدمه و ان كان في حال انتفائه، لكن المصحح لاعتبار وجوده هو بقاء المادة المشتركة منه، و من ناحية بقائه يصح ان يقال هذا الشيء مشيرا الى الملح كان كلبا.
الطريق الثاني: ذهاب ثلثيه و استدل له في الجواهر بضرورة تبعية زوال نجاسته لزوال حرمته الثابت بالذهاب المذكور إجماعا و سنة مستفيضة حد الاستفاضة