مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٠ - مسألة ٧ تفرق الاجزاء بالاستهلاك غير الاستحالة
عن الحس، إذ الحكم بالطهارة كالحكم بالنجاسة يحتاج الى موضوع موجود، و لو اخرج هذا الدم بعد استهلاكه و اجتمع اجزائه بعد تفرقة في الماء، و صار ممتازا بينا يحس به يحكم بنجاسته لتحقق الموضوع، و هذا ظاهر، بخلاف الاستحالة فإنه إذا صار الكلب ملحا لا يعود الملح الى ما كان عليه من الكلب، و لو فرض صيرورته كلبا لا يكون هذا الكلب بعينه ذاك الكلب الذي استحال الى الملح، بل هو كلب آخر غيره كما إذا صار الملح غذاء لكلب فصار منشا تكون كلب آخر.
و اما ما ذكره (قده) من صيرورة البول بخارا ثم ماء، و قال: بأنه لا يحكم بنجاسته فهو مبنى على مذهبه في البخار من تحقق الاستحالة به، و قد مرّ منّا مرارا منعه، و ان الماء المجتمع من البخار هو بعينه الماء الذي تصاعد بمشايعة الهواء ثم فارقه بعد زوال حرارته، و هذا كما ترى بالاستهلاك أشبه الا ان المستهلك فيه هو الهواء و قد استهلك فيه الماء، و لذا اخترنا سابقا بأنه لا ينجس لعدم صدق الملاقاة معه بسبب استهلاكه في الهواء، و إذا اجتمع و فارق الهواء و خرج عن خلله يكون هو بعينه تلك الحقيقة التي اختلطت مع الهواء عقلا و عرفا.
و امّا ما استدركه بقوله: «نعم لو فرض صدق البول عليه يحكم بنجاسته بعد ما صار ماء» فهو مع ما ذهب اليه من تحقق الاستحالة بصيرورة البول بخارا عجيب، إذ لو صدق عليه البول لكان بولا مخلوقا في الهواء، و نجاسة مثله أول الكلام، بل ان هو الا كالدم المتكون في غير الحيوان تحت الأحجار و في الأشجار الذي حكم بطهارته، و هذا الاستدراك منه (قده) شاهد على ما قويناه من عدم تحقق الاستحالة بالبخار، و لذا يفرض صدق البول عليه و يحكم بنجاسته على فرض الصدق و الا فمع تحقق الاستحالة كما هو مختاره لا مجال لهذا الفرض و لا يحكم بنجاسته على فرضه كما لا يخفى، و أعجب من ذلك ما ذكره (قده) في عرق بعض الأعيان النجسة حيث يقول: ان صدق عليه اسم السابق و كان فيه آثار ذلك الشيء و خواصه، إلخ و ذلك لان عرق الخارج عن النجس لمكان ميعانه و ملاقاته مع النجس نجس قطعا كعرق الكافر، و لا ينبغي الإشكال في حكمه و كون نشوه من الأعيان النجسة لا يوجب الحكم بطهارته