مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٩ - مسألة ٧ تفرق الاجزاء بالاستهلاك غير الاستحالة
بآلة من الآلات المعدة لمثل ذلك عاد إلى النجاسة، بخلاف الاستحالة فإنه إذا صار البول بخارا ثم ماء لا يحكم بنجاسته لانه صار حقيقة أخرى، نعم لو فرض صدق البول عليه يحكم بنجاسته بعد ما صار ماء و من ذلك يظهر حال عرق بعض الأعيان النجسة أو المحرمة مثل عرق لحم الخنزير أو عرق العذرة أو نحوهما فإنه ان صدق عليه الاسم السابق و كان فيه آثار ذلك الشيء و خواصه يحكم بنجاسته أو حرمته و ان لم يصدق عليه ذلك الاسم بل عد حقيقة أخرى ذات أثر و خاصية أخرى يكون طاهرا و حلالا و اما نجاسة عرق الخمر فمن جهة أنه مسكر مائع و كل مسكر نجس.
الاستهلاك عبارة عن مقهورية الشيء تحت ما يقهر عليه الموجب لعدم ظهوره و لا ترتب آثاره عليه مع وجوده حقيقة، كالقطرة من الخل في أمنان من السكر حيث انها موجودة فيها، و لذلك يزداد وزن الامنان بقدر وزن القطرة واقعا، و لكنها لا يحس بها و لا يترتب عليها آثارها فهي موجودة معدومة، موجودة من حيث الوزن معدومة من حيث الطعم، و كاستتار وجود الكواكب عند طلوع الشمس حيث انها مع ثباتها في محالها غير مرئية و لا محكومة عليها بحكم أصلا.
و الاستحالة هي التي يعبّر عنها بالهلاك، و هي انعدام شيء و وجود شيء آخر كالكلب الذي يصير ملحا، حيث ان الكلبية تنعدم واقعا و يوجد من كتم العدم مصداق من الملح، و ان كانت المادة المشتركة بينها باقية، و هي هي لكنها لم تكن كلبا و لم تصر ملحا، بناء على كون شيئية الشيء بصورته لا بمادته، و يترتب على ذلك ما ذكره المصنف (قده) في المتن من انه لو وقع مقدار من الدم في الكر و استهلك فيه يحكم بطهارته، و انما فرض وقوعه في الكر لانه لو وقع في القليل لتنجس القليل به و مع استهلاكه يحكم بنجاسة الجميع من المستهلك و المستهلك فيه، لكن الأصوب أن يقول في الماء المعتصم بدل الكر ليشمل ما يقابل القليل مما لا ينفعل بملاقاة النجاسة كما ان تعبيره بأنه يحكم بطهارته لا يخلو عن المناقشة، و الصواب ان يقال لا يكون متبينا حتى يحكم عليه بالطهارة أو النجاسة، و ينتفى حكم نجاسته بانتفائه