مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٤ - الرابع من المطهرات الاستحالة
حيث ان الباقي من العذرة في التراب و هو صورتها الجسمية أو هي مع هيولاها بالمعنى الأخص لم يعلم كونه موضوعا للنجاسة لو لم ندع العلم بعدمه، و مما ذكرناه يظهر صحة الحكم بطهارة العذرة إذا صارت دودا أو نباتا بالتسميد.
الثالث: الخشبة المتنجسة إذا صارت رمادا، و قد نقل الإجماع على حصول الطهارة باستحالة الشيء النجس رمادا في غير واحد من العبائر، و هو كذلك لحصول الاستحالة قطعا و ان كان ما حكى في رماد العذرة من الخلاف أو التردد أو النظر يجري في رماد الخشبة أيضا.
الرابع: البول أو الماء المتنجس إذا صار بخارا، و المعروف بين العلماء طهارة البخار المتصاعد عن النجس أو المتنجس خلافا للمحكي عن المنتهى حيث يقول: البخار المتصاعد من الماء النجس إذا اجتمعت منه نداوة على جسم صقيل و تقاطر فإنه نجس الا ان يعلم تكونه من الهواء كالقطرات الموجودة على طرف إناء في أسفله جمد فإنها طاهرة، أقول: صيرورة البول أو الماء بخارا ليست من باب الاستحالة نظير صيرورة العذرة أو الخشب رمادا، بل البخار هو الاجزاء المائية التي اختلطت مع الهواء و لمكان حرارتها حصلت فيها خفة تابعت لأجلها الهواء في الصعود الى العلو، فلما تعود إليها البرودة و زالت عنها الحرارة المكتسبة من مجاورتها للنار و عادت إليها برودتها تتثاقل و تميل الى مركزها فتنفض الهواء و تنعزل عنه و تعود الى السفل بالتقاطر، و هذا كما ترى ليست بالاستحالة بل ليس الا الاختلاط، لا تبدل حقيقة بحقيقة أخرى، فلو لم يكن الإجماع على طهارته كما لا يكون حيث قد تقدم من العلامة القول بنجاسته لا يكون للقول بطهارته وجه الا ان يقال بان العرف يرونه استحالة حيث ان حقيقة الماء مغايرة عندهم مع حقيقة البخار، و ان لم يكن بالدقة كذلك، و هو أيضا لا يخلو عن اشكال بل منع الا انه مع ذلك لا يجب الاجتناب عنه لا لأجل كونه طاهرا بل لمكان عدم صدق الملاقاة معه و لو كان نجسا، حيث لا يصدق المماسة و الملاقاة مع الذرات المائية المبثوثة المخلوطة مع الهواء حتى يقال بنجاسة ما يلاقيه لكن عند بروز تلك الاجزاء و انفصالها عن الهواء تكون محكومة بالنجاسة و يجب الاجتناب عنها.