مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٠ - الثالث من المطهرات الشمس
تحت إشراقها تارة و يخرج اخرى من المتحركات و على هذا فيثبت حكم الحصير و البوريا من غير هذا الخبر، و بالجملة فالاستدلال بهذا الخبر على العموم مما لا ينبغي الإشكال فيه، و اما في خصوص الأرض و الابنية فيدل عليه الاخبار المتقدمة المشتملة على لفظ السطح و المكان و الأرض و البيت و الموضع كما تقدم هذا بالنسبة الى غير المنقول.
و اما المنقول فالمشهور المعروف هو عدم طهر ما عدا الحصر و البورياء منه بالشمس، و حكى الخلاف في ذلك عن المبسوط و جامع ابن سعيد من طهارة ما عمل من نبات الأرض، و عن المنتهى إلحاق الحصر و البواري و ما يشبههما من المعمول من نبات الأرض غير القطن و الكتان بالأرض، و عن الفخر عموم الحكم لما لا ينقل و ان عرضه النقل كالنباتات المنفصلة و الآلات المتخذة من الأخشاب، و استدل لهم بإطلاق خبر الحضرمي: و الحق ما عليه المشهور فيما عدا الحصر و البواري من عدم طهره بالشمس و ذلك لما عرفت آنفا من إمكان دعوى انصراف خبر الحضرمي الى انحصار الحكم المذكور فيه الى ما من شأنه أن تشرق عليه الشمس مما لا ينقل من الأرض و غيرها و لو تعدينا عن ذلك لقلنا الى سرايته الى ما يجرى مجرى الأرض من الأشياء المطروحة في الأرض أو المبسوطة عليها مما من شأنه عدم النقل و التحول و لو لم يكن ثابتا، و لعل الحصر و البواري من هذا القبيل الا انه لا قائل به بهذا العموم، إذ لا اشكال و لا كلام في عدم طهر الفرش المعمولة من الصوف و القطن و الكتان بالشمس و لو كانت كبيرة على مثابة صارت غير قابلة للنقل فاستفادة حكم الحصر و البواري منه بعيد في الغاية فضلا عما عداهما.
و اما الحصر و البواري فالكلام يقع تارة في موضوعهما و اخرى في حكمهما: اما الأول ففي طهارة الشيخ الأكبر (قده) عطف البواري على الحصر في كلام كثير من الأصحاب يشعر بمغايرتهما، مع ان المحكي عن الصحاح و الديوان و المغرب: ان الحصير هي البارية، و عن كشف اللثام الاعتراف بأنه لم يعرف في اللغة فرقا بينهما ثم نقل اتحادهما عن كتب التي ذكر في كلام الشيخ من أهل اللغة، أقول: في المنجد