مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩١ - الثالث من المطهرات الشمس
الحصير: البساط الصغير من النبات و كلما نسج، و قال الحصيرة: البورية و هي الحصير المنسوج من القصب، و قال في مادة (ب و ر) البورية و البوريا: الحصير المنسوج من القصب و بائعها البواري، و على ما ذكره يكون الحصير أعم من البورياء، و اما الكلام في حكمهما فقد نسب في الحدائق الحكم بطهرهما الى المشهور، و عن الرياض انه الأشهر، و في مصباح الفقيه الاعتراف باشتهار الحكم بطهارتهما بين الأصحاب.
و يستدل لطهارتهما باخبار: منها صحيحة على بن جعفر عن أخيه موسى (ع) قال سألته عن البواري يصيبها البول هل تصح الصلاة عليها إذا جفت من غير ان تغسل؟
قال عليه السّلام: «نعم لا بأس» و صحيحته الأخرى عنه عليه السّلام أيضا قال: سألته عن البواري يبل قصبها بماء قذر أ يصلى عليها؟ قال: «إذا يبست فلا بأس» و الاستدلال بهما متوقف على ان تحملا على ما إذا حصل الجفاف بالشمس، و ذلك لاشتراط طهارة موضع السجود في جواز الصلاة عليها، و فسادها مع نجاسته و لو كان يابسا، و جفافه الموجب لجواز السجود عليه ينحصر بما إذا صار بالشمس و لا يخفى ان ما ذكر لا يوجب انعقاد ظهور اللفظ في حصول الطهارة بالجفاف بالشمس كما لا يخفى لاحتمال ان يكون السجود على غير البورية بوضع ما يصح السجود عليها لا سيما مع معهودية السجود على التربة الحسينية، مضافا الى ما ورد من نفى البأس في الموضع النجس مع التصريح بعدم اصابة الشمس إياه بهذا الطريق من السؤال و الجواب ففي صحيحة ثالثة له عن أخيه (ع) سأله عن البيت و الدار لا يصيبهما الشمس و يصيبهما البول و يغتسل فيهما من الجنابة أ يصلى فيهما إذا جفّا؟ قال: «نعم» و لا يصح توجيهها بكون الجفاف بالشمس، و لا بد لها من توجيه و هو يكون توجيها للأوليين أيضا، ثم انه على تقدير القول بهذا التوجيه في الصحيحين المتقدمين ينحصر بموردهما و هو البواري التي عرفت أنها أخص من الحصير و يشعر به الصحيحة الثانية التي ذكر فيها في السؤال قوله: يبل قصبها، المستظهر منه كونها من القصب كما صرح به في المنجد أيضا و لا تدلا على ثبوت الحكم في الحصير مطلقا.