مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٤ - مسألة ٤ يجب في تطهير الثوب أو البدن بالماء القليل من بول غير الرضيع الغسل مرتين
و القول بالاكتفاء به بشرط استيعابه لظاهر المغسول و باطنه لا بمطلق الرش مدفوع بأنه عبارة عن اعتبار الصب، غاية الأمر عبّر عنه بالرش بشرط الاستيعاب، هذا و بقي فروع في المقام يأتي في المحل الذي يتعرض لها المصنف (قده) في المسألة السابعة عشر من هذا الفصل إنشاء اللّه.
الأمر الثالث: في حكم المتنجس بسائر النجاسات عدا الولوغ، و المشهور كما نسبه إليهم في الجواهر عدم اعتبار التعدد في تطهيره بالماء القليل فضلا عن غيره، و عن الشهيد (قده) اعتبار المرتين مطلقا و عن العلامة اعتبارهما فيما له قوام و ثخن كالمني دون غيره، و عن المنتهى ان النجاسات التي لها قوام و ثخن اولى بالتعدد في الغسلات.
و استدل للمشهور بإطلاق الأمر بالغسل في موارد خاصة يمكن استفادة العموم من استقصائها مثل ما ورد في الكلب من قوله عليه السّلام: «إذا مسسته فاغسل يدك» و في الخنزير في جواب السؤال عمن قلب لحم الخنزير من قوله عليه السّلام: «يغسل يده» و في الكافر من قوله عليه السّلام: «فان صافحك بيده فاغسل يدك» و نظائر ما ذكر، و هي كثيرة واردة في أبواب متفرقة من النجاسات كالميت و المنى و الدم و عرق الجنب و نحو ذلك، و بإطلاق ما ورد في التطهير عن مطلق النجاسات كالنبوي المعروف «خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه (إلخ) لو قيل بإطلاقه بلحاظ المطهر بالكسر، و المطهر بالفتح و إطلاقه المقامى لمقتضى للرجوع الى العرف في كيفية التطهير بناء على كفاية المرة في التطهير عندهم، و بأصالة البراءة عن وجوب الزائد عن المرة، بتقريب ان تنجس المتنجس ليس الا مجرد الحكم التكليفي بوجوب غسله المنتزع منه نجاسته، ففي الشك في وجوب الأكثر من مرة واحدة منه يرجع الى البراءة.
و لا يخفى ما في الجميع من الضعف، اما إطلاق الأمر بالغسل في موارد خاصة، ففيه انه لا يدل على أزيد من وجوب الغسل اللازم لنجاسة ما يجب غسله من غير دلالة على بيان كيفية الغسل من الوحدة و التعدد و العصر و الورود و نحوه، و لو سلم كونه في مقام البيان من جهة كيفية الغسل فهو وارد في موارد خاصة مثل الكلب و الخنزير و ما تقدم، و استفادة العموم من استقصائها ممنوع، و تتميم الحكم في الجميع