مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٠ - مسألة ٤ يجب في تطهير الثوب أو البدن بالماء القليل من بول غير الرضيع الغسل مرتين
ذلك في الحياض الصغار يثبت لما في الخزانة بطريق اولى، و هذا الوجه أيضا لا يغني شيئا، حيث ان تشبيه ماء الحمام بالجاري انما هو في كونه ذا مادة و ليس في مقام إثبات كلما للجاري من الاحكام للكثير.
الوجه الرابع: ان المراد بالجاري في قوله عليه السّلام: «فان غسلته في ماء جار فمرة» هو الجاري بالفعل و لو لم يكن عن مادة، فيشمل الكثير في حال جريانه. و هذا الوجه أيضا ضعيف لتبادر الماء الجاري المعروف من قوله: «ماء جار» لا مطلق ما يجرى و لو من دون مادة.
الوجه الخامس: المرسل المروي عن الباقر عليه السّلام مشيرا الى غدير ماء: «ان هذا لا يصيب شيئا الا و طهره» بتقريب ان إطلاق الإصابة و عدم تقييدها بالمرتين يقتضي جواز الاكتفاء بالمرة، و حيث ان كلمة «الشيء» من ألفاظ العموم الشامل للمتنجس بالبول و غيره، فيدل على كفاية المرة في تطهير المتنجس بالبول بالكثير، و النسبة بين هذا المرسل و بين ما دل على اعتبار المرتين في البول و ان كانت بالعموم من وجه لشمول المرسل للمتنجس بالبول و غيره، و اختصاص ذاك بخصوص المتنجس بالبول، و شمول هذا للكثير و القليل، و اختصاص المرسل بالكثير، و القاعدة في المتعارضين بالعموم من وجه هو التساقط في مادة الاجتماع الا انه فيما إذا لم يكن لأحدهما ترجيح، و المرسل في المقام أقوى دلالة من ما دل على اعتبار المرتين في البول لكون دلالته بالعموم، و دلالة أخبار المرتين بالإطلاق.
و هذا الوجه أيضا ليس بشيء، فإن الظاهر من قوله: «ان هذا لا يصيب شيئا الا و طهره» انه في مقام بيان مطهرية ما في الغدير من الماء، و عدم انفعاله بالملاقاة، لا في مقام كفاية مطلق الإصابة كما لا يمكن التمسك به في عدم اعتبار العصر و نحوه مما يشك في اعتباره، و منه يظهر ان التمسك بقوله عليه السّلام: «كل شيء يراه المطر فقد طهر» لكفاية المرة في التطهير بماء المطر لا يخلو عن الضعف، فالقول باعتبار التعدد في الكر في تطهير المتنجس بالبول قريب جدا لو لم نقل باعتبار التعدد في تطهير المتنجسات مطلقا، و الا فينتفي الفرق بين المتنجس بالبول و بين غيره من النجاسات لاعتبار التعدد